تزامنا مع نهاية الموسم الدراسي
حملات مكثفة لتثمين الكراريس والكتب المستعملة
- 187
رشيدة بلال
حرصت الكشافة الإسلامية الجزائرية بولاية البليدة، من خلال أفواجها الموزعة عبر البلديات، على تكثيف نشاطاتها التحسيسية، تزامنا مع قرب انتهاء الموسم الدراسي، من خلال حملة استرجاع وتثمين الكراريس والكتب المدرسية المستعملة، في سياق الحد من ظاهرة الرمي العشوائي لهذه الوسائل.
عاشت المؤسسات التعليمية بمختلف أطوارها، منذ بداية شهر ماي، على وقع حملة تحسيسية مكثفة، من خلال تجنيد مختلف الأفواج الكشفية عبر بلديات ولاية البليدة، من أجل التوعية بضرورة محاربة ظاهرة تمزيق الأدوات المدرسية، خاصة منها الكتب والكراريس، وهي الظاهرة التي بادرت وزارة التربية، بمعية القطاعات المعنية، إلى محاربتها خلال السنوات الأخيرة، بعد استفحالها، خاصة مع نهاية الموسم الدراسي.
وفي السياق، وقفت "المساء" على العمل الميداني الذي قامت به، مؤخرا، الكشافة الإسلامية الجزائرية، ممثلة في فرع العفرون، من خلال احتكاكها المباشر مع تلاميذ المدرسة الابتدائية "مهالي الشريفة"، حيث سعى القادة إلى التعريف بخطورة الظاهرة، وحث التلاميذ على اتباع الطرق الواجب اعتمادها، لتثمين هذه الممتلكات، والتي يمكن تداولها بين أفراد الأسرة، أو تسليم الكتب إلى المؤسسات التعليمية لإعادة استغلالها، في إطار استرجاع الورق وتثمين النفايات الورقية. وقد لقيت المبادرة ترحيبًا واهتمامًا من التلاميذ الذين تفاعلوا مع الحملة.
وحسب القائد العام للكشافة الإسلامية الجزائرية، فرع ولاية البليدة، عبد الكريم بلرقاع، في تصريحه لـ«المساء"، فإن الكشافة الإسلامية الجزائرية، وتنفيذا لتعليمات القيادة العامة، بالتنسيق مع مديرية التربية، شرعت منذ مدة، في التواجد عبر مختلف المؤسسات التعليمية الموجودة عبر إقليم ولاية البليدة، من أجل جمع الكراريس، وتوعية التلاميذ بضرورة ترك ظاهرة تمزيق المستلزمات المدرسية.
ولفت المتحدث، إلى أن هذه الحملة تهدف إلى محاربة هذه الظاهرة، التي تفشت عبر مدارسنا في السنوات الأخيرة، وتعزيز مفهوم احترام العلم والمتعلم وأدوات التعلم، مشيرا إلى أن الهدف من الحملة لا يتوقف عند التوعية والتحسيس بمحاربة الظاهرة فقط، وإنما يمتد إلى تثمين هذه الثروة، من خلال الحث على إعادة تدويرها، باعتبارها ثروة اقتصادية ومادية، حيث يتم تجميعها بالتنسيق مع المؤسسة العمومية لتثمين النفايات. وأضاف أنه تم، على مستوى كل المدارس بمختلف أطوارها، إنشاء مراكز تجميع لتثمين المستلزمات المدرسية.
أشار المتحدث، من جهة أخرى، إلى أن دورهم في الشق التحسيسي، يتمثل في التواجد المكثف داخل مختلف المؤسسات التعليمية، والقيام بعرض تمثيلي يوضح كيفية تثمين الأدوات المدرسية، وتوجيه التلاميذ إلى نقاط الفرز، من أجل تسليم الكراريس والكتب عوض حرقها أو تمزيقها ورميها. كما أوضح أن التوعية امتدت أيضًا لتشمل ممتلكات المؤسسات التعليمية، التي مستها هي الأخرى، عمليات التخريب، من خلال تحطيم الكراسي أو السبورات، حيث عملت فروع الكشافة على رفع الوعي حول أهمية الحفاظ على الممتلكات العامة، التي تقدم خدمة عمومية، ويتم الاستفادة منها عبر الأجيال.
حلول علاجية لمحاربة الظاهرة
من جهته، يرى عمر بن عودة، المختص في الشأن التربوي وقضايا التعليم، أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم عبر حلول ظرفية فقط، بل تتطلب مقاربة شمولية، تعالج أبعادها التربوية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وتعمل على إعادة الاعتبار لقيمة المعرفة داخل المدرسة والمجتمع، وشرع بالقول بأنه، على المستوى التربوي، ينبغي إعادة بناء معنى التعلم لدى التلميذ، من خلال اعتماد أساليب تعليمية، تجعل الكراس وسيلة للفهم والتحليل والإبداع، لا مجرد دفتر النسخ والحفظ. أما الأسرة، فتتحمل بدورها مسؤولية كبيرة في غرس قيمة العلم واحترام أدواته لدى الأبناء، من خلال متابعة الكراريس وتشجيع التلميذ على تنظيمها والاحتفاظ بها. فاهتمام الأسرة بما ينجزه الإبن، يمنحه شعورًا بأهمية ما يتعلمه، ويساعده على بناء علاقة إيجابية مع الدراسة. كما ينبغي ترسيخ التربية الاقتصادية داخل البيت، عبر توعية الأبناء بتكلفة الأدوات المدرسية وأهمية الحفاظ عليها وعدم تبذيرها.
وعلى المستوى الاجتماعي والإعلامي، أكد المختص، على ضرورة إطلاق حملات تسلط الضوء على مخاطر الظاهرة وانعكاساتها التربوية والبيئية، مع العمل على تغيير الصورة النمطية المرتبطة بنهاية السنة الدراسية. فبدل أن تتحول نهاية الموسم الدراسي إلى مظاهر فوضى وإتلاف للكراريس، يمكن جعلها مناسبة للاحتفاء بالنجاح وتقييم المكتسبات. أما على مستوى السياسة التربوية، فمن الضروري تبني إجراءات واضحة، للحد من هذه الظاهرة، بإصدار تعليمات تمنع هذه السلوكات داخل المؤسسات التعليمية. وفي الأخير، يختم المختص بأن مواجهة ظاهرة رمي الكراريس لا تكون بالمنع والعقاب فقط، بل ببناء وعي حقيقي لدى التلميذ بقيمة العلم، وما يمثله الكراس من جهد ومعرفة وذاكرة تعليمية.