أصبح حضورها لافت إلى جانب المستلزمات المدرسية

"حقيبة اللمجة".. بين الحاجة والموضة ومخاطر الغذاء غير الصحي

"حقيبة اللمجة".. بين الحاجة والموضة ومخاطر الغذاء غير الصحي
  • 185
رشيدة بلال رشيدة بلال

أصبح اقتناء بعض المستلزمات المرافقة للأدوات المدرسية، أمرًا ضروريًا بالنسبة للأولياء، وحتى المتمدرسين، وهو ما دفع المنتجين إلى الإبداع في تقديمها بأشكال وألوان وأحجام مختلفة، جعلتها تستقطب انتباه الأطفال، وتأتي في مقدمتها، العلب الخاصة بـ"اللمجة” وقارورات الماء، الأمر الذي يعيد طرح إشكالية “اللمجة” المدرسية، بين مؤيد لها ومعارض لوجودها في الحقيبة المدرسية.

يستوقفك، وأنت تتجول في مختلف الأسواق التضامنية، التي تم تخصيصها لبيع مختلف المستلزمات المدرسية على مستوى ولاية البليدة، حضور لافت لبعض الأكسسوارات، إن صح التعبير، خاصة ما تعلق منها بحقيبة الطعام، التي أصبحت ترافق ما تحتويه الحقيبة المدرسية، بل وأكثر من ذلك، قد يحتاج المتعلم، خاصة في الطورين التحضيري والابتدائي، إلى عملية بحث من محل إلى آخر، ومن سوق إلى آخر، من أجل أن يجد ضالته، خاصة إذا كان قد رسم في مخيلته ما يبحث عنه، سواء من حيث الشكل أو اللون، أو حتى الرسومات التي تحملها، والمستوحاة من عالم الرسوم المتحركة.

وحسبما رصدته “المساء”، فإن ما تم عرضه من حقائب كان جذابًا، حيث قدمت بألوان تناسب الذكور والإناث، وبأشكال مميزة، وتحمل رسومات مختلفة لأبطال الرسوم المتحركة، وحتى لمشاهير عالم كرة القدم. وعلى الرغم من أنها تضيف عبئًا للتلميذ، لأنه سيضطر إلى حملها معه يوميًا، إلا أنها تعتبر، حسبما جاء على لسان عدد من الأمهات، ضرورية، خاصة لأبنائهن في الطور الابتدائي.  وعلى حد قول إحدى الأمهات، التي كانت بصدد اقتناء بعض المستلزمات المدرسية، فإن ابنتها تختار كل سنة حقيبة جديدة، حتى تواكب التغييرات التي يعرفها هذا النوع من المنتجات. وحسبها، فإن سبب حرصها عليها يعود إلى كون ابنتها من النوع الذي لا يفطر في الصباح، وتقصد المدرسة بمعدة خاوية، من أجل ذلك، تكون حقيبة الطعام ضرورية لها.

اللمجة.. من وجبة خفيفة إلى نقمة صحية

ارتباط حقيبة الطعام بالمستلزمات المدرسية، على مقربة من الدخول المدرسي، طرح من جديد، إشكالية “اللمجة” المدرسية، وحول هذا الموضوع، يقول المختص في التغذية، كريم مسوس، في تصريح لـ"المساء”، بأنه يفترض بأن “اللمجة” عبارة عن وجبة، يقال إنها خفيفة، تقدم للطفل بين وجبتي الإفطار والغداء، ويمكن أن تكون في بعض الحالات نعمة وفي حالات أخرى نقمة.

وأوضح المختص، أن اللمجة تكون نعمة، في حال لم يتناول الطفل وجبته الصباحية بسبب من الأسباب، حيث تساعد هذه الوجبة الخفيفة على محاربة شعور الجوع خلال الفترة الصباحية، لكنها يمكن أن تتحول إلى نقمة، بالنظر إلى نوعية الأغذية التي يتم وضعها داخلها، خاصة إذا كانت غنية بالسكريات، وهو ما يمنح الطفل طاقة فارغة، ويؤثر على تناوله وجبة إفطار صحية في موعدها. وحسب المختص، فإن علب اللمجة تعتبر من المستلزمات الدخيلة على المجتمع الجزائري، ويمكن وصفها بـ"الموضة”، فبعدما كانت تباع في محلات بيع الأواني، أصبحت اليوم ترافق المستلزمات المدرسية، بل وتباع في المكتبات التي تعرض الأدوات المدرسية، وكأنها أصبحت شيئًا لا يتجزأ من الحقيبة المدرسية.

وأشار إلى أن الإشكال الذي يمكن أن تطرحه حقيبة الطعام، التي أصبحت تقدم بأحجام وأشكال مختلفة، يتمثل في جعل الطفل يحرص على ملئها بأغذية غير صحية، فهناك من يأخذ معه المشروبات المحلاة بالسكر، مثل العصائر التي تباع حاليًا في مختلف المتاجر القريبة من المدارس، وهناك من يقدم للطفل بعض المأكولات الغنية بالدهون والسكريات، مثل “الكرواسون” والحلويات، فيما يملأها آخرون بمختلف أنواع الشكولاطة.

وأوضح كريم مسوس، أن هذه الخيارات تمثل، من جهة، نفقات إضافية، تلقى على عاتق الأسرة الجزائرية، ومن جهة أخرى، أغذية غير صحية، غالبًا ما تكون عبارة عن مكونات ذات طاقة فارغة، أي مكونات لا تساعد إطلاقًا على إمداد الجسم بالفيتامينات والمعادن والألياف، بل يكون العنصر الوحيد فيها هو السكر، خاصة أن السكر يمثل سعرات حرارية إضافية للطفل، من دون أي فوائد غذائية حقيقية. وحذر المختص، من أن هذا المسار الغذائي الخاطئ والخطير، قد تكون له انعكاسات صحية مستقبلية، على غرار مشكلة السمنة وما يرافقها من أمراض، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين.

الفطور الصحي أولًا.. واللمجة للحالات الاستثنائية

يختم المختص في التغذية، بالتأكيد على أن وجود هذه العلب الغذائية في المكتبات والأسواق التضامنية، يجعل الأسرة، وحتى الطفل، يعتقد بأنها مهمة ولازمة، في حين أنها ليست كذلك بالضرورة، لذا حبذا لو أن بيعها يتم  على مستوى محلات بيع الأواني، حتى لا تعطي الانطباع بأنها من بين اللوازم المدرسية. لافتا في السياق، إلى أن الأفضل، هو الحرص على تناول فطور صباحي بطريقة صحيحة وصحية، لتبقى “اللمجة” خيارًا استثنائيًا، في حال لم يتناول الطفل وجبته الصباحية في ذلك اليوم، أو لكونه يعاني من مشكل صحي، تستدعي حالته تناول وجبة خفيفة، بناءً على نصيحة الطبيب المعالج.