مع اقتراب رمضان وزيادة الطلب على الأدوات الفخارية
حرفيون يحذرون ربات البيوت من الأواني المغشوشة
- 253
رشيدة بلال
شرع الحرفيون المختصون في صناعة الأواني الفخارية، في التحضير مبكرا، تحسبًا لاستقبال شهر رمضان المبارك، بالنظر إلى الإقبال المتزايد لربات البيوت على الأواني الفخارية، التي لم تعد تقتصر فقط على القدر المخصص لتحضير الطبق الرئيسي، والمتمثل في شوربة رمضان، بل توسع استعمالها ليشمل مختلف الأطباق والطواجين، وحتى الكؤوس الفخارية. وفي هذا السياق، التقت "المساء"، بأحد الحرفيين المختصين، الذي نقل جانبًا من التحضيرات الجارية، كما كشف عن بعض أسرار حسن اختيار الأواني الفخارية المناسبة، لتفادي انكسارها.
شد جناح الحرفي محمد الأمين هجرسي، من ولاية المدية، زوار معرض الصناعات التقليدية، الذي أقيم مؤخرًا، تزامنًا مع الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، خاصة النساء اللواتي أبدين اهتمامًا كبيرًا بمختلف الأواني الفخارية المعروضة، حيث تنوعت بين الطواجين بأحجام مختلفة، والقدور الفخارية، وأواني تحضير الشوربة، إضافة إلى قوارير المياه والكؤوس، التي زُينت بنقوش أمازيغية مختلفة، زادت من جمالها وجاذبيتها.
وفي دردشة “المساء” مع صاحب الجناح، حول ما إذا كانت هناك طلبيات، تحسبًا لاستقبال شهر رمضان المبارك، أوضح المتحدث، أن الطلب على الأواني الفخارية، شهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، حيث يتم الشروع في تحضير الطلبيات قبل حلول الشهر بعدة أشهر، لفائدة عدد من الولايات التي تعرف إقبالًا كبيرًا على هذا النوع من الأواني، على غرار البليدة، العاصمة، البويرة، بومرداس، تيبازة، تيزي وزو، إضافة إلى عدد من ولايات الغرب من الشلف إلى تلمسان. أوضح الحرفي، الذي ورث المهنة أبًا عن جد، ويمارسها منذ أكثر من 20 سنة، أنه رغم أن ولاية المدية، غير معروفة بصناعة الفخار، إلا أنه تمكن رفقة والده من إتقان الحرفة، وتأسيس ورشة تستقبل طلبات من مختلف ولايات الوطن، خاصة خلال المواسم، وفي مقدمتها شهر رمضان.
أشار في السياق ذاته، إلى أن الطلب في البداية، كان يتركز أساسًا على قدور الشوربة، بالنظر إلى رغبة ربات البيوت في تحضير شوربة رمضان في أوانٍ فخارية، لما تمنحه من نكهة مميزة، غير أن السنوات الأخيرة عرفت توسعًا في الطلب، حيث لم يعد يقتصر على القدور فقط، بل شمل طقم الطاولة كاملاً، بما في ذلك الطواجين التي يُحضر عليها مطلوع رمضان.
نوعية الطين تتحكم في الجودة
وعن سر الحفاظ على الأواني الفخارية وتفادي انكسارها، خاصة وأن بعض ربات البيوت يشتكين من تعرض القدر للكسر، مباشرة بعد الانتهاء من الطبخ، أوضح المتحدث، أن الأمر مرتبط أساسًا بنوعية الطين المستعملة في صناعة الإناء، حيث أن بعض الأنواع يتم خلطها بالآجر، في حين تُضاف إلى أنواع أخرى مادة "الكاولا"، وهي مادة مستوردة تُخلط بالطين الذي يُعرض للنار، وتُستعمل عادة في صناعة الأواني الفخارية المقاومة للحرارة، ما يجعلها أقل عرضة للكسر.
وأضاف المتحدث، أن هذا الفرق لا يدركه إلا أهل الصنعة، ما يستدعي من ربات البيوت الاعتماد على الحرفيين المختصين عند اقتناء الأواني الفخارية. كما كشف عن طريقة بسيطة، للتأكد من جودة الإناء، تتمثل في البحث داخل الإناء عن علامة تميل إلى اللون الأحمر، تدل على أن الإناء طُهي جيدًا على النار، إذ أن مادة "الكاولا" عند تعرضها للحرارة، تعطي هذا اللون، وهو مؤشر على صلابة الإناء وجودته، وهي طريقة يمكن لأي ربة بيت اعتمادها قبل الشراء.
وفيما يتعلق بأهم التحديات التي تواجه الصناعة الفخارية في الجزائر، أشار الحرفي إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في بعض المتطفلين على المهنة، الذين يعمدون إلى الغش، وتقديم أوانٍ رديئة على أنها فخارية جيدة، لتنكسر بمجرد الاستعمال، وهو ما يسيء إلى الصناعة التقليدية المحلية، ويفقد ربات البيوت الثقة في هذا الموروث الحرفي العريق.