الرسام بالرمل مصطفى مولودي:
حرفيو الجنوب بحاجة إلى اهتمام
- 824
رشيدة بلال
يحدثنا حرفي الرسم بالرمل، مصطفى مولودي في هذه الأسطر، عن بعض الانشغالات التي يعاني منها حرفيو الصحراء قائلا: "إن حرفيي الشمال أوفر حظا منا، خاصة فيما يتعلق بفضاءات العرض التي تسمح لهم بالاحتكاك بالجمهور، على خلافهم". انخرط الحرفي مصطفى في غرفة الصناعات التقليدية سنة 2011، بعد أن فتحت الصناعات التقليدية آفاقا للشباب المبدع، كي يتسنى له ممارسة حرفته في إطار منظم، وليستفيد من مختلف الامتيازات التي تمنح للحرفين في إطار تشجيعهم وترقية صناعاتهم.
اهتمام الحرفي مصطفى بالرمل لم يكن اختيارا وإنما يعود إلى عدم وجود بديل آخر. ولعل هذا الاختلاف الأول الذي يجعلنا، يقول:"كحرفيين أقل حظا من حرفي الشمال الذين يمكنهم أن يبدعوا على نطاق واسع في مجال الصناعات التقليدية، فأنا مثلا أنتمي إلى ولاية بشار والحرفة الأكثر شهرة التي يمارسها أغلب المقبلين على تعلم الصنعة التقليدية هي الإبداع بمادة الرمل، كما يمكن القول أيضا بأن الرمل فرض نفسه علينا، إن صح التعبير، خاصة أنه متوفر وسهل الاستعمال، وبحكم أنني أميل إلى الرسم قررت خوض تجربة الرسم بهذه المادة الذهبية، فاتخذتها لنفسي، حيث أستوحي ما أرسمه من طبيعتنا الصحراوية، لأنني ابن بيئتي، وأعتمد أيضا في الإبداع على ما تجود به الطبيعة من ألوان، فلا يخفى عليكم أن الرمل في حد ذاته يحوي على 195 لونا، وهذا من فضل الله، لأن الشمس الحارة لها تأثير فعال على لون الرمل ونحن نضيف فقط 10 ألوان غير متوفرة في الرمل، كالأزرق والبنفسجي البراق.
ومن جملة المشاكل التي نعاني منها في ولاية بشار، كحرفيين، شح المعارض، فمثلا عند حلول موسم الصيف عندما نقدم طلب المشاركة في مختلف المعارض التي تبرمج في ولايات الشمال تحديدا، نجد أن الجهات المعنية بإرسال الطلبات تعين عدد قليل فقط من الحرفيين للمشاركة في المعارض، وفي أحيان أخرى يتم إقصاؤنا من دون سبب، ومنه نضيع فرصة المشاركة في موسم حافل من المعارض ونحرم من عرض إبداعاتنا للجمهور، هذا من ناحية، ومن جهة أخرى، نحن كحرفيين مهتمين بعرض إبداعاتنا عندما يصل إلى مسامعنا تنظيم بعض المعارض في مختلف الولايات، خاصة العاصمة، نتصل بالغرفة من أجل طلب المشاركة، فتجيب بعدم وجود دعوات للمشاركة، لتضل حرفتنا حكرا على ولايتنا، ويعلق "تهميش حرفي الصحراء يجعلنا في كثير من الأحيان نفكر في ترك الحرفة، رغم أنها مورد رزقنا".
ومن الانشغالات التي تطرح بحدة وتنعكس سلبا على المتمسكين بالحرف التقليدية في ولاية بشار؛ ضعف الدعم وتحديدا بالنسبة للممارسين لحرفة الرسم بالرمل، بحجة أن الرمل مادة متوفرة ولا تحتاج إلى دعم، على خلاف المهتمين بالصناعات الجلدية أو الفضية، حيث يجري دعمهم بصورة دورية، وهي المغالطة التي يقع فيها القائمون على تسيير شؤون الحرفيين بالغرفة بسبب عدم احتكاكهم بالحرفيين، فنحن مثلا نضطر إلى الحصول على نوعية جيدة وملونة من الرمال والتنقل لمسافات بعيد في الصحراء، الأمر الذي يجعل بعضنا يتيه وفي أحيان أخرى نضيع كميات كبيرة من الرمال في طريق العودة، لأن وسائل النقل لا تصل إلى هذه الأماكن، لذا أعتقد أن المكلفين بملف الدعم بحاجة إلى إعادة النظر في حرفتنا التي تستحق التثمين، يكفي القول بأنها تقدم صورة مصغرة عن ولايتنا بكل دلالاتها التقليدية.