من مطبخ المنزل إلى مشروع منتج

حرفيات يبدعن في الترويج للعجائن التقليدية

حرفيات يبدعن في الترويج للعجائن التقليدية
  • 288
 رشيدة بلال رشيدة بلال

لا تزال صناعة العجائن بمختلف أنواعها، تستقطب اهتمام العديد من ربات البيوت، باعتبارها وسيلة للانتقال من مجرد ماكثة بالبيت، إلى سيدة منتجة قادرة على المساهمة في دعم دخل الأسرة، من جهة، وإبراز ما يمكن للمرأة الجزائرية عموماً، والمرأة البليدية خصوصاً، أن تقدمه في مجال الحفاظ على الأكلات التقليدية، التي تُعد جزءا من الهوية الثقافية، من جهة أخرى.

في هذا الإطار، سلطت “المساء”، الضوء على تجربة إحدى النساء، اللواتي تمكن من تحقيق حلمهن، والانتقال من وضعية ماكثة بالبيت إلى سيدة منتجة، تمتلك زبائن، وتتطلع إلى توسيع مشروعها في مجال صناعة مختلف أنواع العجائن.

تقول الحرفية أم آدم، من ولاية البليدة، وتحديداً من بلدية العفرون، إن اهتمامها بصناعة العجائن والاستثمار فيها كمشروع أسرة منتجة، لم يأت من فراغ، بل كان وليد الحاجة الكبيرة للمجتمع إلى هذا النوع من الأكلات، لاسيما التقليدية منها. وأوضحت أنها لاحظت اهتماماً متزايداً من طرف الباحثين عن الأكلات التقليدية المعدة في المنازل، خاصة مع الموجة الكبيرة لخروج المرأة إلى سوق العمل، ما جعل الطلب على هذا النوع من الأغذية يرتفع بشكل ملحوظ.

انطلاقاً من ذلك، ومن باب الولوج إلى عالم الاستثمار في الصناعات الغذائية، قررت الحرفية خوض هذه التجربة، وبالفعل تمكنت، حسب قولها، من كسب عدد معتبر من الزبائن، بفضل تحضير أطباق تقليدية والترويج لها عبر صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي، مع تأمين طلبيات يتم توصيلها إلى منازل الزبائن.

في السياق ذاته، أوضحت المتحدثة، أن البداية كانت محتشمة، من خلال تصوير بعض الأطباق التقليدية التي تحضرها، على غرار “الشخشوخة” المسيلية، “البركوكس” و"البغرير”، إلى جانب صناعة العجين المورق، وغيرها من الأطباق التي تشتهر بها ولاية البليدة. وأضافت أن التفاعل كان كبيراً، ما دفعها إلى التفكير في تأسيس مشروع منزلي، ومع تزايد الطلب، استعانت بسيدة أخرى من أجل مساعدتها، ليصبح لديها ما يشبه مؤسسة صغيرة لتحضير الأطباق التقليدية، حسب الطلب.

ولفتت أم آدم، إلى أن نشاطها لم يقتصر على تحضير العجائن فقط، التي كانت بمثابة الانطلاقة الحقيقية نحو العمل، بل توسع ليشمل أيضاً صناعة مختلف أنواع المربى، التي أبدعت فيها، إلى جانب إعداد عدد من الحلويات التقليدية. وأكدت أن الترويج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سمح لها بتكوين قاعدة من الزبائن الأوفياء، الذين يتواصلون معها باستمرار، خاصة لاقتناء الأكلات التقليدية خلال فصل الشتاء، حين يزداد الطلب على مختلف الأطباق المعتمدة على العجائن، فضلاً عن المواسم والمناسبات، كالأعياد والأعراس.

وتتطلع الحرفية أم آدم إلى توسيع نشاطها، خاصة في ظل الطلب الكبير على مختلف أنواع العجائن التي تعدها. وأشارت إلى أنها، تزامناً مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، شرعت في استقبال طلبات بعض النسوة الراغبات في حجز مواعيد لتحضير العجينة المورقة، وبعض أنواع الحلويات التي تُعد ضرورية على المائدة الرمضانية.

وفي ختام حديثها، أعربت المتحدثة، عن تطلعها للتواصل مع غرفة الحرفيين، من أجل الاستفادة من شهادة تأهيلية، تسمح لها بتوسيع دائرة مشاركتها في المعارض، إلى جانب تأسيس ورشة لتعليم ما تعرفه من أسرار الطبخ التقليدي، والمساهمة بذلك، في الحفاظ على الأكل التقليدي الجزائري، الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من الموروث الثقافي الوطني.