ربات البيوت اغتنمن وفرة الحمضيات هذا الموسم

حرفة صناعة المربى تنتعش بالبليدة

حرفة صناعة المربى تنتعش بالبليدة
  • 233
رشيدة بلال رشيدة بلال

مكّن الإنتاج الوفير في شعبة الحمضيات بولاية البليدة، خلال الموسم الفلاحي الجاري، من إنعاش نشاط الحرفيات في مجال الصناعات التحويلية. حيث أبدعت المرأة الريفية والماكثة في البيت والحرفية، في تحويل مختلف أنواع الحمضيات؛ على غرار التشوينة، والأرنج والليمون، وغيرها من الأصناف، إلى مربى بأشكال ونكهات متعددة، لتزيين المائدة البليدية بأذواق مختلفة من "مربى الطبسي" ، كما يحلو للبليديّين تسميته.

وتتوقع مصالح مديرية الفلاحة لولاية البليدة، أن يصل معدل إنتاج الحمضيات بمختلف أصنافها هذه السنة، إلى نحو خمسة ملايين قنطار، مسجلاً ارتفاعًا معتبرًا مقارنة بالموسم الماضي، الذي شهد إنتاج 4 ملايين و800 قنطار، وهو ما يظهر جليًا من خلال وفرة الحمضيات بأسعار معقولة في مختلف أسواق ولاية البليدة.

هذه الوفرة شجعت ربات البيوت والمختصين في صناعة الحلويات، والحرفيات، والنساء الفلاّحات، على التوجه نحو الاستثمار في النشاط التحويلي لشعبة الحمضيات، حيث اختار بعضهن إعادة إحياء وصفات الجدات التقليدية بتحضير المربى لأفراد العائلة، ليكون حاضرًا على مائدة القهوة الصباحية. وهو تقليد دأبت عليه العائلات البليدية منذ سنوات، واشتهرت من خلاله بصناعة أجود أنواع المعجون بمختلف أصناف الحمضيات التي تجود بها حقول متيجة.

وفي المقابل، فضلت حرفيات ونساء فلاّحات استغلال هذا النشاط كمصدر دخل، من خلال تحويل الحمضيات إلى أنواع مختلفة من المربى، وتسويقها، والمشاركة بها في المعارض التي تنظم على المستوى المحلي والجهوي. ومن بين هؤلاء الحرفية زبيدة لشهب من بلدية بوفاريك، التي تخصصت منذ أكثر من عشر سنوات، في تحضير المربى بمختلف أنواعه. وأوضحت في معرض حديثها مع "المساء" ، أنها تستقبل منذ بداية موسم الحمضيات، عددًا كبيرًا من الطلبيات الخاصة بتحضير المربى، سواء تعلق الأمر بمربى التشوينة، أو الأرنج، أو الليمون.

وحسب المتحدثة، فإن النسبة الأكبر من المربى الذي تحضره، يتعلق بالتشوينة، التي لا تستغني عنها العائلات البليدية، خاصة في الأعراس، حيث تقوم بتحضير كميات معتبرة مما يسمى بـ«معجون الطبسي" المعَد من التشوينة. كما تحضّر مربى " اللارنج" ، الذي يكون على شكل أبراج؛ حيث يتم تقسيم الحبة مع الحفاظ على شكلها داخل المربى، ليجمع بين الذوق الرفيع والمظهر الجذاب. وأكدت في السياق ذاته، أن مربى الحمضيات يعرف إقبالاً كبيرًا خلال تنظيم الأعراس البليدية، ولا يمكن الاستغناء عنه في مثل هذه المناسبات.

ومن جهة أخرى، أشارت إلى أن توفر الحمضيات بكثرة في الأسواق خلال السنوات الأخيرة وبأسعار مناسبة، ساعدها على تحقيق هامش ربح تعتمد عليه في تلبية احتياجاتها، مشيرة إلى أن أسعار بيع المربى تختلف حسب نوع الطلبية والصنف، حيث يتراوح سعر العلبة الواحدة بين 600 و1000 دينار جزائري.  ورداً على سؤال "المساء" حول الوصفة التي تعتمدها في تحضير المربى، أوضحت أنها تستند إلى وصفات الجدات التي تُعد من أنجح الطرق في صناعة المربى، والتي ساهمت في نجاحها، وشهرتها؛ حيث شاركت في العديد من المعارض المحلية والجهوية، وحازت على مراتب أولى. وأكدت أن سر نجاح مربى الحمضيات يكمن في طهو حبات الحمضيات على بخار الماء، وتحضير المرق من السكر، ثم المزج بينهما، مع حسن اختيار أجود أنواع الحمضيات، والطهو على نار هادئة.

من جهتها، أكدت السيدة "صباح. ع" ماكثة في البيت ومختصة في صناعة المربى، أنها تروّج لمختلف أنواع المربى عبر صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي مع بداية موسم بيع الحمضيات. وأوضحت أن مربى الحمضيات بالبليدة يُعد من أجود الأنواع، مشيرة إلى أن أكثر الأصناف طلبًا هو "معجون الطبسي"، إضافة إلى المربى الذي يحوَّل إلى أشكال حلويات من بعض أنواع الحمضيات، خاصة التشوينة، حيث تتلقى العديد من الطلبيات لتقديمها في الأعراس.وفي السياق ذاته، أبرزت المتحدثة أن ولاية البليدة رائدة في إنتاج الحمضيات ومن أجود الأنواع على المستوى الوطني، وأن وفرة الإنتاج خلال السنوات الخمس الأخيرة وتوفره بأسعار معقولة، ساهم في دعم الأسر المنتجة، وإنعاش حرفة صناعة المربى. وأكدت أن هذا النشاط لا يقتصر فقط على الحمضيات، بل يمتد أيضًا إلى صناعة أنواع أخرى من المربى، مثل مربى التفاح الذي يعرف طلبًا كبيرًا خلال شهر رمضان، إلى جانب بعض الأنواع التي تُستعمل في تحضير طاجين اللحم الحلو.