برك السقي والأودية تحصد الأرواح
حرارة الصيف تدفع الأطفال إلى المجازفة
- 158
رشيدة بلال
لا تزال البرك والمستنقعات والأودية وقنوات وأحواض السقي بولاية البليدة، تحصد المزيد من الأرواح، نتيجة إقبال الأطفال والمراهقين على السباحة في أماكن خطرة، هربًا من حرارة الصيف، في غفلة من أوليائهم. ورغم حملات التوعية واللافتات التي تمنع السباحة في هذه المواقع، فإن حوادث الغرق تتكرر كل صيف، وكان آخرها، تسجيل وفاة أب أثناء محاولته إنقاذ ابنه، بعد سقوطه في قناة للسقي، بمحاذاة مدخل جامعة العفرون.
تحول الطابع الفلاحي لولاية البليدة، وما يرافقه من انتشار واسع للمزارع والمجمعات المائية وقنوات السقي، والأودية المستغلة في ري المحاصيل الزراعية، خلال السنوات الأخيرة، إلى مصدر خطر حقيقي، يهدد حياة الأطفال والمراهقين، إذ يقصد العديد منهم هذه المواقع، هربًا من الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، غير مدركين للمخاطر التي تحيط بها، رغم وجود لافتات تحذيرية كُتب عليها بخط عريض: "ممنوع السباحة".
ولا يكترث الكثير من الأطفال بهذه التنبيهات، إذ ينصب اهتمامهم على اللعب والاستمتاع بالمياه، متجاهلين ما قد ينجم عن ذلك من مآسٍ، خاصة في ظل غياب الرقابة الأسرية. وتشير إحصائيات مصالح الحماية المدنية، إلى تسجيل عشر تدخلات مرتبطة بحوادث الغرق في المجمعات المائية وقنوات السقي خلال سنة 2025، أسفرت عن خمس وفيات، مقابل إنقاذ وإسعاف خمسة أشخاص. أما في السنة الجارية، فقد سجلت الولاية حادثة مأساوية، تمثلت في وفاة أب حاول إنقاذ ابنه، بعد سقوطه في قناة للسقي بحي بني مومن بالعفرون.
في هذا السياق، أوضحت المكلفة بالإعلام والاتصال بمديرية الحماية المدنية لولاية البليدة، مريم بوعوينة صايغي، أن موجة الحر الشديدة التي تشهدها الولاية، منذ بداية شهر جويلية، دفعت العديد من الأطفال والشباب إلى التوجه نحو أماكن غير مخصصة للسباحة، مما زاد من احتمال وقوع حوادث الغرق.
وأضافت المتحدثة، أن الحادث المسجل بالعفرون، لم يكن ناتجا عن السباحة في حد ذاتها، بل عن سقوط طفل في قناة للسقي، الأمر الذي دفع والده إلى محاولة إنقاذه، غير أنه لم يتمكن من الخروج من القناة، ليفارق الحياة، بعدما نجح في إنقاذ ابنه. وأكدت أن مثل هذه الحوادث تبرز خطورة الاقتراب من المجمعات المائية وقنوات السقي، حتى بالنسبة للأشخاص الذين لا ينوون السباحة فيها، ما يستدعي التحلي بقدر أكبر من الحيطة والوعي.
وأشارت بوعوينة صايغي، إلى أن مصالح الحماية المدنية تكثف سنويًا، حملاتها التحسيسية والتوعوية بمخاطر السباحة في الأماكن غير المحروسة، من خلال خرجات ميدانية، تستهدف المناطق التي تنتشر بها السدود وأحواض السقي والمجمعات المائية، غير أن هذه الجهود لا تزال تصطدم باستمرار تسجيل الحوادث، خاصة في صفوف الأطفال والمراهقين الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، والمعروفين بحب المغامرة والمجازفة. وأضافت أن العديد من عمليات الإنقاذ التي تنفذها وحدات الحماية المدنية، تنتهي بصعوبة إسعاف الضحايا، إذ يفارق بعضهم الحياة مباشرة بعد انتشالهم من المياه، وهو ما يبرز أهمية الوقاية وتفادي الوصول إلى مرحلة التدخل.
في ختام حديثها، أكدت المتحدثة، أن مديرية الحماية المدنية تواصل الرهان على الإجراءات الاستباقية والتوعية الميدانية، للحد من حوادث الغرق، غير أن نجاح هذه الجهود يبقى مرهونًا بوعي الأولياء، وحرصهم على مراقبة أبنائهم، لاسيما خلال فترة القيلولة، التي تكثر فيها محاولات الأطفال الخروج خلسة نحو البرك وقنوات السقي.
كما دعت الأولياء إلى التبليغ الفوري عن أي حادث أو حالة خطر، لأن عامل الوقت يُعد عنصرًا حاسمًا في إنقاذ الأرواح، مؤكدة أهمية شغل أوقات فراغ الأطفال وإلحاقهم بالمسابح المؤطرة، في إطار برنامج مديرية الشباب والرياضة، تحت شعار "السباحة للجميع"، بما يضمن لهم فضاءات آمنة، تغنيهم عن المجازفة بأرواحهم في أماكن غير محروسة.