في انتظار الإفراج عن دفتر الشروط ومواعيد الرحلات

حجوزات العمرة في رمضان أُغلقت.. ووكالات السياحة في ضغط كبير

حجوزات العمرة في رمضان أُغلقت.. ووكالات السياحة في ضغط كبير
  • 929
رشيدة بلال رشيدة بلال

تشهد الوكالات السياحية، هذه الأيام، حركة غير مسبوقة، بعد قرار فتح رحلات العمرة التي توقفت لأكثر من سنتين بسبب تداعيات جائحة كورونا. وقد لقي قرار الفتح ترحيبا كبير من المواطنين ووكالات السفر، التي أوشكت على الإفلاس والإغلاق، إلا أن عدم الإفراج عن دفتر الشروط وبرنامج الرحلات من الجهات الوصية ممثلة في الديوان الوطني للحج والعمرة والخطوط الجوية الجزائرية، كلها عوامل، جعلت من تنظيم العمرة في شهر رمضان مهمة صعبة. وفي المقابل، بادرت بعض الوكالات إلى ضبط برنامجها، في خطوة استباقية للانتهاء من الحجوزات، تلبية للطلب الكبير عليها من المواطنين المتعطشين لأداء هذه الشعيرة الدينية.

وقفت "المساء" ببعض الوكالات السياحية، على حجم الطلب الكبير للموطنين على أداء العمرة في رمضان، حيث سجلت جل الوكالات السياحية خاصة المختصة في تنظيم الرحلات إلى البقاع المقدسة، توافدا غير مسبوق عليها طلبا للحجز بشهادة ممثلي الوكالات السياحية، الأمر الذي جعلها عاجزة عن تلبية كافة الطلبات رغم ارتفاع التكاليف، خاصة المتعلقة بـ 15 يوما الأخيرة من شهر رمضان، والتي بلغت سقف 40 مليون سنتيم، غير أن هذا الإقبال الكبير قوبل بعجز بعض الوكالات عن تلبية رغبات المعتمرين، بسبب عدم إفراج الديوان الوطني للحجج والعمرة عن دفتر الشروط، الذي بموجبه يتم تنظيم برنامج العمرة، وهو ما جاء على لسان حمزة بارون صاحب وكالة "حمزة ترافل" السياحية، الذي أكد في معرض حديثه لـ "المساء"، أن "تنظيم العمرة عندنا يخضع لدفتر الشروط، حيث تشير المادة الأولى منه إلى أنه يُمنع تنظيم العمرة ما لم يصدر دفتر الشروط لكل سنة"، مضيفا: "وبحكم أن قرار الفتح واستئناف الرحلات أفرج عنه مؤخرا، فنحن كوكالات، ننتظر أن يتم الإفراج عن دفتر الشروط للشروع في تنظيم رحلات إلى البقاع المقدسة بشكل قانوني ومنظم"، مشيرا إلى أن الوكالات التي شرعت في ضبط برنامجها وانتهت من الحجوزات، تُعد على الأصابع، ولكن المؤكد، حسبه، أن "الديوان لم يفرج بعد على دفتر الشروط، وأن الوكالات التي ضبطت برنامجها، تعمل بطريقة غير قانونية، وإلا كيف نفسر وجود أكثر من 500 وكالة مرخصة من الديوان الوطني للحج  والعمرة، لتنظيم الرحلات، شرع بعضها فقط في العمل، بينما البقية تنتظر الدفتر". إذن المشكل المطروح والذي وجدت الوكالات نفسها تتخبط فيه وخلق صراعا بين الوكالات أمام الطلب الكبير على التسجيل، هو غياب الدفتر، الذي بموجبه يتم ضبط البرنامج، وكذا عدم وجود جدول للرحلات إلى السعودية، الأمر الذي صعب المهمة على الوكالات المرخص لها بتنظيم العمرة.

ومن جهة أخرى، أشار المتحدث إلى أنه سبق لوكالته التعاون مع عدد من الوكالات المرخص لها بتنظيم العمرة، والمطالبة بالتعجيل في الإفراج على الدفتر من الديوان الوطني للحج والعمرة، خاصة أن شهر رمضان أصبح على الأبواب، موضحا أن المعلومات المتوفرة لديه تشير إلى أن منظمة الطيران المدني لم تمنح الترخيص لأي رحلة، وأن الوكالات التي سارعت إلى ضبط برنامج والقيام بالحجوزات، تعمل بصورة غير قانونية، حيث أصابتها اللهفة أمام الطلب الكبير الذي أعقب قرار الإفراج عن رحلات العمرة بعد تعليق لأكثر من سنتين، قائلا في هذا الصدد: "كما إن الأسعار لم تُضبط على أسس واضحة، وهو ما يعكسه التفاوت الكبير بين الوكالات، وإنما تمت بطريقة عشوائية للحجز فقط"، مؤكدا: "رغم الطلب الكبير عليه يُرفض رفضا قاطعا تنظيم أي رحلة إلى غاية الإفراج عن دفتر الشروط ومواعيد الرحلات، حتى لا يتم تغليط المعتمرين".

الاستنجاد بالعمرة السياحية لتلبية الطلب الكبير

بادرت بعض الوكالات أمام ارتفاع الطلب عليها، باللجوء إلى تنظيم ما يسمى بالعمرة السياحية في غياب دفتر الشروط وعدم الإفراج عن مواعيد الرحلات المباشرة، وهو ما جاء على لسان ممثل وكالة برايلين للسياحة والأسفار، الذي أقر أنه أمام الطلب الكبير، تم تنظيم رحلة إلى تركيا لمدة ثلاثة أيام، ومن ثمة يتم تنظيم الرحلة إلى البقاع المقدسة، وهي الطريقة التي سبق أن تم العمل بها قبل قرار الإفراج عن العمرة، لعدم وجود رحلات مباشرة إلى السعودية، مشيرا إلى أنه الحل الاستباقي الذي عملت به بعض الوكالات نزولا عند الطلب الكبير على العمرة. وحسبه فإنهم كوكالة، ينتظرون بفارغ الصبر، الإفراج عن دفتر الشروط من أجل تنظيم الرحلات المباشرة  خاصة أن شهر رمضان أصبح على الأبواب، لافتا إلى أن العروض الترويجية التي بادرت بها بعض الوكالات على خلفية الفتح، هي عروض، في الحقيقة، عن عمرة سياحية، تصل إلى 40 مليون سنتيم لمدة 15 يوما فقط، مضيفا: وهو مبلغ باهظ مقارنة بالعمرة العادية، التي يُفترض أن لا تتجاوز سقف 20 مليون سنتيم للفرد الواحد.

وكالات أخرى تنهي حجوزاتها وتضبط برنامجها...

أكد ممثل وكالة سياحية أن المقاعد الخاصة بـ 15 يوما الأخيرة خلال شهر رمضان، محجوزة كلها، وأن المقاعد الخاصة بـ 15 يوما الأولى بقي منها القليل. وحسبه "فإن العمل الذي بادرت به الوكالة في ضبط البرنامج، جاء بناء على قرار رئيس الجمهورية، القاضي بعودة رحلات العمرة"، والذي بموجبه بادر كوكالة سياحية، بتنظيم الرحلة، مشيرا إلى أن ما يتم الترويج له غير صحيح، وأن كل ما يُطلب من المعتمر هو  إظهار الدفتر الصحي، في الوقت الذي أعربت السعودية عن عدم اشتراط أي شروط من أجل الدخول إلى أراضيها والقيام بواجب العمرة. وحسبه، فإن "التكاليف بالنسبة لـ 15 يوما الأخيرة، بلغت سقف 32 مليون سنتيم، و أن 15 يوما الأولى من شهر رمضان قُدرت بـ 25 مليون سنتيم".

ومن جهته، أشار ممثل وكالة ديستي ورت ترافل للسياحة والأسفار، إلى أن تكلفة 15 يوما الأولى من رمضان، تقدر بـ26 مليون سنتيم. أما 15 المتبقية فبلغت سقف 31 مليون سنتيم، مضيفا أن الحجز لمدة شهر كامل، انتهت فيه الحجوز بالنظر إلى حجم الطلب الكبير عليه، مشيرا في السياق، إلى أن المعلومات المتداولة تفيد بأن السعودية ألغت التدابير الصحية. أما على مستوى الوكالات في الجزائر فقد فُرض، فقط، الدفتر الصحي الخاص بالتلقيحات، لافتا في السياق، إلى أن عملية تنظيم العمرة بالنسبة له كوكالة، تدخل في إطار المناولة، وأنه يمثل وكالة "بكة" بالسعودية في الجزائر، وأن الرحلات المبرمجة تبقى بالتنسيق مع شركات الطيران السعودية والجزائرية.