جهل الأولياء وعدم تكوين الأساتذة وراء صعوبة التعلم
- 1657
رشيدة بلال
يجد بعض التلاميذ صعوبات في تعلم أو نطق اللغة نطقا سليما، الأمر الذي يجعل تحصيلهم الدراسي في تراجع، وهو الإشكال الذي ترى فوزية بداوي، باحثة بمركز البحث العلمي والتقني لتطوير اللغة العربية ببوزريعة، أنه يعاني منه عدد من المتمدرسين. مشيرة إلى أن ما يصعب عملية التكفل بهم اكتشاف مشاكلهم اللغوية في وقت متأخر بسبب عدم تكوين الأساتذة وجهل الأولياء.
من جملة الأسباب التي تخلق صعوبة في التمدرس، والتي غالبا ما يجهلها الأولياء، وجود مشاكل في ذاكرة التلميذ أو في قلة الذكاء والانتباه أو لمعاناته من بعض الاضطرابات في النطق، حسب الباحثة، وعادة لا يتم اكتشاف هذه المشاكل التعليمية قبل دخول الطفل إلى المدرسة الابتدائية، مما يجعل علاجه صعبا، لأنه بمجرد الالتحاق بمقاعد الدراسة يظهر عليه عدم القدرة على متابعة ما يتم إلقاؤه من دروس يومية.
مشاكل التعلم قد لا تبدو جلية في السنتين الأولى والثانية ابتدائي، فقد تبدو عادية، لكن إذا استمرت هذه الاضطرابات أو النقائص اللغوية بعد أن يكتسب التلميذ المهارات الدراسية على مستوى السنة الثالثة أو الرابعة ابتدائي، من هنا يمكن الحكم ـ حسب الباحثة ـ بأن الطفل يعاني من صعوبات في التعلم، انطلاقا من هذا، ينبغي البحث عن الأسباب. فإذا كانت حواسه سليمة، أي أنه يستمع جيدا ويلاحظ الأرقام والحروف جيدا فهذا يعني أنه طفل عادي، غير أن الإشكال بالنسبة له هو صعوبة نطق أو صياغة بعض الحروف أو الكلمات أو قراءة ما يجري كتابته، في هذه الحالة يجب أن يكون هناك تكفل مبكر ومتخصص، ويقع على عاتق الأولياء الانتباه لهذه المشاكل، وتجنب القول بأن الطفل كسول أو غير محب للدراسة، بل على العكس لابد من البحث عن الأسباب لعلاجها.
تعتقد الباحثة أن مسؤولية اكتشاف صعوبة التمدرس عند الأطفال تقع على عاتق الأساتذة في المقام الأول، بحكم احتكاكهم الدائم بالمتمدرسين، بالتالي لابد لهم أن يحاولوا معرفة ما إذا كانت صعوبات التعلم راجعة إلى أنهم يعانون من مشاكل اجتماعية يمكن علاجها. أما إن كان الطفل ينتمي إلى أسرة مستقرة ولا وجود لأية مشاكل أسرية، فهذا يعني أنه يعاني من مشاكل داخلية بحاجة إلى تكفل خاص من طرف مختص يتولى إزالة الصعوبات التعليمية، الممثلة في عدم القدرة على نطق الحروف أو الكلمات أو الجمل، وهو عادة عمل المختص الأرطفوني.
المشكل المطروح اليوم على مستوى المدارس، وتحديدا الابتدائيات، يتمثل في أن الأساتذة غير مكونين لاكتشاف النقائص التي يعاني منها التلاميذ لتسريع عملية التكفل، فلا يكفي حسب الباحثة أن يتكفل المعلم بإعداد البرنامج فقط، ولكن عليه أيضا أن يحرص على مراقبة التلاميذ وتجنب إعطاء أحكام مسبقة على الطفل، كالقول إنه لا يحب الدراسة أو أن يجري تهميشه، مشيرة إلى أن ما يدعو إلى القول بأن بعض الأطفال يعانون من صعوبات في التمدرس والتحصيل الدراسي هو أنه إذا كان كل التلاميذ يتلقون نفس الدروس وبنفس الطريقة فلماذا بعضهم يحقق نتائج جيدة وآخرون سيئة. إذن هناك مشكل يطرح، بالتالي وجوب التكفل على مستوى المختص النفسي والتربوي الذي يفترض أنه يتولى تحضير برنامج يتجاوب والصعوبات التي يعاني منها كل تلميذ.المطلوب لمعالجة صعوبات التعلم لدى المتمدرسين، تؤكد الباحثة، هو السعي إلى تكوين الأساتذة لاكتشاف الحالات مبكرا، وكذا إعداد برامج مكيفة تتوافق مع مشاكله، مشيرة إلى أن الدروس التدعيمية لا تعتبر مطلقا الحل للمشاكل التي يعانيها بعض التلاميذ، من أجل هذا نجد أن هذه الصعوبات التعليمية لا تحل بالنسبة لبعض المتمرسين الذين لا تتحسن مستوياتهم التعليمية رغم التدعيم.
البرامج التعليمية حتى تستجيب للصعوبات التي يعاني منها بعض المتمدرسين، تتطلب إنشاء مدارس خاصة داخل المؤسسات للمتمرسين الذين يعانون من نفس المشاكل، يشرف عليهم طبعا مختصون، وهو المقترح الذي ترى الباحثة أنه كفيل بعلاج هذه الصعوبات، وإن تعذر الأمر يمكن العمل على إنشاء برامج فردية تقدم للتلاميذ الذين يعانون من الصعوبات اللغوية، طبعا، تحت إشراف الأستاذ المكون.
تنصح الباحثة فوزية الأولياء بأنهم إذا لاحظوا أن أبناءهم لا يحبون التمدرس أو يجدون صعوبة في صياغة أو نطق الحروف، الإسراع إلى عرضهم على مختصين في الأرطفوني، لا سيما أنه على مستوى المدارس هناك مشكل في وسائل العمل التي تساعد التلاميذ على تجاوز مشاكلهم التربوية، بالتالي لابد من تحسيس الأولياء ولفت انتباههم».
وفي ردها عن سؤالنا حول أهم مرحلة عمرية يمكن اكتشاف أن الطفل يعاني فيها من صعوبات في التمدرس، تؤكد الباحثة أنه يتراوح بين عمر السبع والثماني سنوات، فإن استمرت معه الصعوبات يعني أنه يعاني من مشاكل تتطلب التكفل العاجل، هذا الأخير تواجهه الكثير من العراقيل ممثلة في ضعف البرامج وقلة الوسائل والإمكانيات المعتمدة في التكفل، مشيرة «إلى أن الصحة المدرسة هي الأخرى غاية في الأهمية، لأنها تظل الطريقة السديدة لاكتشاف المشاكل التعليمية التي يعانيها التلاميذ».