وهران

جمعيات تدعو إلى حملة وطنية ضد العنف ضد الأطفال

جمعيات تدعو إلى حملة وطنية ضد العنف ضد الأطفال
  • 3548
خ.نافع خ.نافع

وجه عدد من الجمعيات الناشطة في مجال حماية حقوق الطفل بوهران، دعوة لأجل إطلاق حملة وطنية من أجل إنهاء العنف ضد الأطفال، بهدف كشف المسكوت عنه وتشجيع الأطراف المعنية على عدم التواطؤ بصمتها، وأن تعمد إلى تكسير حاجز الخوف والعار،  خصوصا عندما يتعلق الأمر بالعنف الجنسي الممارس على الأطفال والذي يعتبره البعض من الطابوهات، لاسيما أن القانون يحفظ سرية هوية الأشخاص الذين يبلغون عن الجرائم المرتكبة ضد البراءة.

أكدت المختصة في علم النفس العيادي شفيقة ديدة، خلال الأيام التوعوية والتحسيسية التي احتضنتها العيادة الجوارية في الصديقية  بوهران مؤخرا، حول العنف ضد الأطفال، تزامنا مع إحياء اليوم العالمي لاتفاقية حقوق الطفل، أن الاعتداء الجنسي على الأطفال يعد من أخطر أنواع العنف الممارس ضدهم باعتبارها أسوأ أشكال انتهاك حقوق الأطفال، ويمثل اعتداء خطيرا على كرامة الطفل وسلامته العقلية والجسدية ونموه، لاسيما أن الأرقام المسجلة على مستوى الجهات المختصة تبقى بعيدة ـ حسبها ـ عن الواقع بالنظر إلى «الطابو» الذي ما يزال يلف هذه الظاهرة، لاسيما من قبل الأسر التي يكون أطفالها ضحايا الاغتصاب.

فيما أشارت إلى أن ظاهرة العنف الممارس ضد الأطفال ببلادنا، منه أن العنف الجنسي أخذ أبعادا خطيرة خلال السنوات الأخيرة، من الضحايا من دفعوا حياتهم ثمنا أزهقها شواذ ومرضى نفسانيون، كما حصل مع الحالات التي شهدتها مختلف ولايات الوطن، حيث لم يعد هناك مكان أو حيز لا يمكن أن يكون الطفل فيه عرضة للاعتداء الجنسي، فالمدرسة والشارع وبيت الأسرة أصبحت كلها مسارح لهذه الظاهرة.

بينما حذرت المختصة الأولياء من فضاءات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى بؤر لممارسة جميع أشكال الجريمة، بما فيها استغلال الأطفال جنسيا. كما حصل منذ أيام في ولاية تيبازة، حيث استدرجت قاصر تبلغ من العمر 12 سنة من خلال إحدى مواقع التواصل الاجتماعي وتعرضت للاغتصاب من قبل شاب يبلغ من العمر 25 سنة، وهي حوادث أعازتها إلى تراجع أدوار المؤسسات الاجتماعية والتربوية، في مقدمتها الأسرة والمدرسة والمجتمع الذين استقالوا حسبها من الأدوار المنوطة بهم.

وقصد معالجة هذه الظاهرة، تؤكد السيدة أمنية الحبيب، مختصة في علم الاجتماع على ضرورة تفعيل دور الأسرة باعتبارها الحلقة المهمة إلى جانب توعية الطفل، ثم المدرسة والمجتمع ككل وتقوية ميكانيزمات الاستماع الموجودة لهذه الغاية، عن طريق مدها بالإمكانيات المادية الضرورية وبالموارد البشرية المؤهلة للاطلاع بهذه المهمة الدقيقة والعمل على خلق مؤسسات متخصصة تواكب الضحايا نفسيا واجتماعيا وطبيا، من أجل إعادة إدماجهم في المجتمع، فيما أكدت كذلك على أهمية الدور المنوط بالإعلام من أجل إعادة طرح هذا الموضوع وفق منظور جديد بالاعتماد على المقاربة الحقوقية.