في الوقت الذي تنظّم بعض الأسر خرجات عطلتها الصيفية
جزائريون يستبقون الزمن لاقتناء الأدوات المدرسية
- 924
نور الهدى بوطيبة
تستبق العائلات خلال هذه الأيام، الزمن؛ تحضيرا للدخول المدرسي. استراتيجية يتبناها الأولياء لاقتناء حاجيات أطفالهم من مستلزمات الدراسة رغم أن الموعد لم يحن بعد؛ حيث ارتأوا، حسبما وقفت عليه "المساء" خلال تجوالها بأسواق العاصمة واحتكاكها بالمواطنين الذين صنع بعضهم أجواء خاصة، أن اقتناء الأدوات قبل موعد الدخول المدرسي، يريحهم ماديا ونفسيا؛ لأسباب عديدة.
رغم عدم الكشف بعد عن القائمة الرسمية للأدوات اللازمة، إلّا أن العائلات الجزائرية تعتمد خلال هذه الفترة، على كلاسيكيات الدخول، أو بالأحرى الأدوات الأساسية التي تعود في كل مرة حتى وإن كانت فئة تقدّس مبدأ "عدم التبذير" ، ورسكلة ما لديها من الأدوات، إلاّ أنّ هناك آخرين يَعدّون الدخول المدرسي مناسبة لا يمكن تفويتها، ومن الضروري تجديد كل أدوات الطفل رغم غلاء بعض القطع منها.
وفي جولة قادتنا إلى واحد من أهم الأسواق بالعاصمة؛ سوق "ميسوني" (فرحات بوالسعد) بمحاذاة شارع ديدوش مراد، لفت انتباهنا إخفاء الكثير من المحلات سلعها الأصلية وتعويضها بمستلزمات الدخول الدراسي؛ بين مآزر، وحقائب، وملابس للأطفال، وكل ما يحتاجه التلميذ لدخول متألّق.
محطتنا الأولى كانت محلا لبيع ملابس الأطفال، وهو المحل الذي يستحيل تفويت الدخول إليه أو المرور بالقرب منه؛ حيث عمد صاحبه إلى وضع كل موديلات وتصاميم الحقائب المدرسية الموجودة لديه في الواجهة الخارجية، ورصّها عند مدخل المحل أيضا بقوّة، لتزاحم زوّار المحل.
الشخصيات الكارتونية حاضرة بقوة
عند دخول "المساء" المحل أدهشها عدد وأنواع الحقائب الموجّهة لتلاميذ الابتدائي؛ ألوان، وأشكال، ورسومات لمختلف الشخصيات الكارتونية. ومن حين لآخر تدخل نسوة إلى المحل للسؤال عن الأسعار.
وأوضح عدد ممن حدثتهم "المساء"، أن المسارعة إلى اقتناء الأدوات المدرسية في هذا الوقت رغم أن هناك عائلات أخرى تنظّم خرجاتها وعطلها، راجع لتجارب سابقة جعلتها تعاني الكثير لاقتنائها؛ نظرا للاكتظاظ والتزاحم في الأسواق، وارتفاع الأسعار، وكذا ندرة بعض المنتجات، وهي المشاكل التي تحاول العائلات تفاديها من خلال نزولها مبكرا إلى السوق. هذا ما أشارت إليه سهام، أم لطفلين في الطور الابتدائي، موضحة أن استراتيجيتها للسنة الثالثة على التوالي، تتمثل في مراقبة الفرص المعروضة في السوق، واقتناء ما يحتاجه أطفالها للدراسة تدريجيا. وأكدت أنّ ذلك لا يشعرها وزوجها بعبء تلك التكاليف، خصوصا أن الأسعار في ارتفاع متزايد، وبلغت الزيادة في بعضها 100 ٪، وهذا ما بات يكلّف الكثير، خصوصا عائلة متوسّطة الحال. ومن جهته، قال فريد (أب لطفل) إنه لم يشرع بعد في اقتناء الأدوات، إلاّ أنه لا يتردد في السؤال عن الأسعار، موضحا أنه لا يحبّذ أبدا فكرة اقتناء أدوات موجودة أصلا بالبيت. وقال إنه يعتمد على رسكلة كل ما لأطفاله من أدوات صالحة. ويحرص، دوما، على تلقين أطفاله دروسا حول أهمية المحافظة على الأدوات، وأساسيات عدم التبذير والإسراف؛ حتى يتمكّنوا من استعمالها خلال السنة المقبلة. أما فرح فأوضحت أن اقتناء مستلزمات الدراسة قبل أوانها، سيمنحها الأفضلية للاستعداد للدخول المدرسي، وتحضير ما يحتاجه أطفالها، مشيرة إلى أنّ خبرتها مع أطفالها جعلتها تقتني أساسيات الأدوات؛ كالأقلام، وبعض الكراريس، والكتب الخارجية، إلى جانب المآزر والحقائب، مضيفة: " كلما اقترب الدخول كلما تراجع عدد الموديلات والخيارات المتاحة. أما عن الأسعار فترتفع ويزيد جشع بعض التجار، الذين يحاولون تحقيق الربح السريع ".
حاملة اللمجة.. جديد السوق
في ما يتعلق بالأسعار، أثار اهتمامنا ارتفاع سعر بعض السلع التي تجاوزت حدود العائلات الميسورة؛ الأمر الذي حوّل اهتمامها عن اقتناء تلك السلع؛ حيث تراوحت أسعار الحقائب على سبيل المثال، بين 2500 و5000 دينار، في حين فاق السعر هذا الحدّ بالنسبة لأسعار الموديلات المستوردة لماركات أوروبية. كما اختلفت الحقائب بين الملوّنة للأطفال، وأحادية اللون، وأخرى مكوّنة من ثلاث قطع بين حقيبة، وحاملة أقلام، وحاملة لمجة، وهو ما عُرض جديدا في السوق.
أما عن المآزر فاختلفت أسعارها بين 600 و1200 دينار، والتي يبدو أن غالبيتها من الموديلات محلية الصنع بتصاميم جميلة، تليق بمختلف الأقسام للبنات والبنين.
وأما بسوق ساحة الشهداء فالديكور كان مختلفا، لكثرة التجار المتنقلين هناك؛ حيث استغل بعض التجار الموسميين الفرصة لعرض سلعهم على طاولاتهم الحاملة للأدوات والأكسيسوارات الدراسية؛ كالأقلام، وأدوات الهندسة، والألوان، ومستلزمات الرسم، والأوراق، والكراريس، والأغلفة وغير ذلك، والتي مكّنت البعض من اقتناء أدوات قبل أوانها؛ حتى يتمكنوا من شراء ما يحتاجه أطفالهم؛ استعدادا للدخول المدرسي.