ممثل منظمة الصحة العالمية فانويل هابيمانا لـ "المساء":

ثلث الأمراض المسجلة اليوم سببها الأغذية المصنعة

ثلث الأمراض المسجلة اليوم سببها الأغذية المصنعة
  • 357
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

تناول فانويل هابيمانا، الممثل المقيم لدى المنظمة العالمية للصحة بالجزائر، على هامش اليوم الدراسي الذي نظمته وزارة الصحة مؤخرا، ومديريتها العامة للوقاية وتوطيد الصحة حول “رمضان والسكري”، جملة من القضايا الصحية المرتبطة بالنمط الغذائي السائد، والذي يعد ـ حسبه ـ مصيبة القرن الواحد والعشرين، مسلطا الضوء بشكل خاص، على خطورة المواد الغذائية عالية التحول، والمنتجات الغذائية المصنعة، التي مرت بتحولات كثيرة أثناء إنتاجها، وتأثيرها المباشر على صحة الأفراد والمجتمع.

أوضح محدث "المساء"، أن هذا النوع من الأغذية أصبح، اليوم، وللأسف، حاضرا بقوة على موائدنا وفي روتين حياتنا يوميا، خاصة خلال المناسبات الدينية، كشهر رمضان، ما يستدعي، حسبه، دق ناقوس الخطر والتحذير من تبعاته الصحية على المدى القريب والبعيد.

وأشار هابيمانا، إلى أن منتجات، مثل رقائق البطاطس “الشيبس”، الحلويات، الشوكولاطة، اللحوم المصنعة والمجففة والمحولة، إضافة إلى المأكولات المعلبة، المغلفة، المجمدة والمحولة، والتي تتعدد اليوم على شكل شوربات، بطاطس مهروسة، بيتزا، سلطات، معكرونة، وغيرها من الوصفات الأخرى، التي لا يتطلب تحضيرها إلا وضعها لثوانٍ داخل الفرن أو “الميكروويف”، واستهلاكها مباشرة، مؤكدا أنها تحتوي على نسب مرتفعة من السكر، الملح، الدهون المشبعة، والمواد المضافة، وهي عناصر ترفع من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة عند استهلاكها المفرط.

نبه المتحدث، إلى أن الإقبال المتزايد على هذه الأغذية، سواء لسهولة اقتنائها أو سرعة تحضيرها، ساهم في تغيير العادات الغذائية التقليدية الصحية، واستبدالها بأنماط استهلاك غير متوازنة، حيث أضحت، حسبه، تشكل عبئا ثقيل على المنظومات الصحية، وتهدد الصحة العمومية، خصوصا من جيل وأمهات اليوم، من اللواتي يعتمدن كثيرا على تلك الأطعمة.

كما تطرق ممثل المنظمة العالمية للصحة، إلى العلاقة المباشرة بين الأغذية 

المحولة، وانتشار أمراض العصر، مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين، مؤكدا أن هذه الأمراض لم تعد تقتصر على فئات عمرية متقدمة، بل أصبحت تمس فئات شابة أيضا، نتيجة أنماط العيش غير الصحية، حيث كشف في هذا الإطار، أن ما يقارب ثلث الأمراض المنتشرة اليوم، يعود سببها الرئيسي إلى الاستهلاك المفرط للأغذية المصنعة والمعلبة، المعروفة بعالية التحول، وهو ما يجعل من الوقاية الغذائية أولوية قصوى في السياسات الصحية الحديثة.

ودعا هابيمانا إلى ضرورة تبني نظام غذائي صحي ومتوازن، يقوم على التقليل من استهلاك السكر، الملح والدهون، وتعزيز الاعتماد على الأغذية الطبيعية والطازجة، مثل الخضر، الفواكه، الحبوب الكاملة والبقوليات، كما شدد على أهمية التوعية الغذائية المستمرة، خاصة خلال شهر رمضان، معتبر إياه فرصة حقيقية لتصحيح السلوك الغذائي، وتعزيز ثقافة الاعتدال في الأكل، سواء عند الإفطار أو السحور.

وأضاف المتحدث، أن الصيام، إذا ما اقترن بعادات غذائية سليمة، ونمط حياة صحي، يمكن أن يشكل عاملا وقائيا مهما، ويساهم في تحسين المؤشرات الصحية العامة، خاصة لدى الأشخاص المعرضين للإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم، مشددا على أن الرهان الحقيقي يكمن في تغيير السلوك الغذائي اليومي بشكل مستدام، وليس فقط خلال شهر رمضان، من أجل بناء مجتمع أكثر صحة وتقليص عبء الأمراض المزمنة المتزايد.