إحياء لليوم الوطني للمتبرعين بالدم

توظيف التكنولوجيا لإنقاذ الأرواح

توظيف التكنولوجيا لإنقاذ الأرواح
  • 140
رشيدة بلال رشيدة بلال

تشكل الأيام الوطنية والدولية الخاصة بالتبرع بالدم، محطة هامة للفت الانتباه إلى أهمية ترسيخ ثقافة التبرع الطوعي، وتشجيع المواطنين على التوجه إلى مراكز حقن الدم، للمساهمة في إنقاذ الأرواح، خاصة في ظل محدودية عدد المتبرعين النظاميين، الذين لا يزالون غير قادرين على تغطية الاحتياجات المتزايدة لبنوك الدم، التي تسجل طلبا مستمرا على هذا العنصر الحيوي، لاسيما فيما يتعلق ببعض الزمر الدموية النادرة.

تحت شعار "الجميع متضامن .. لنواصل إنقاذ الأرواح"، أحيا مركز حقن الدم بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية "فرانس فانون" بالبليدة، فعاليات اليوم الوطني للمتبرعين بالدم، المصادف ليوم 25 أكتوبر من كل سنة، في مبادرة تهدف إلى تحفيز المواطنين، خاصة فئة الشباب، على التقرب من المركز والتبرع بصفة منتظمة، بالنظر إلى الأهمية الكبيرة التي يكتسيها هذا العمل الإنساني، في إنقاذ حياة المرضى والتكفل بالحالات الاستعجالية. 

في السياق، أوضحت الطبيبة لمياء سونة، عن مركز حقن الدم، في تصريح لـ«المساء”، على هامش إحياء هذه المناسبة التي عرفت توافد على المركز للتبرع، أن الغاية من تنظيم مثل هذه المحطات التحسيسية، تتمثل أساسا في تشجيع المواطنين على التبرع بالدم بصورة منتظمة وتلقائية، وعدم حصر هذه العملية في الإطار العائلي، عندما يكون المريض بحاجة إلى الدم، مشيرة إلى أن ثقافة التبرع موجودة في المجتمع، لكنها تحتاج في كل مرة إلى التجديد والتعزيز، من خلال حملات التوعية والتحسيس المستمرة.

أوضحت المتحدثة، أن المصالح الاستشفائية تواجه، عند الحاجة إلى الدم، وضعية يقتصر فيها التبرع في كثير من الأحيان، على أفراد عائلة المريض، أو يتم الاستنجاد ببعض المتبرعين النظاميين المسجلين لدى المركز، وهو ما يستدعي، حسبها، توسيع قاعدة المتبرعين وترسيخ ثقافة التبرع الطوعي، باعتباره سلوكا تضامنيا لا ينبغي أن يرتبط فقط بظروف المرض والحاجة الاستعجالية. في السياق ذاته، أشارت الطبيبة لمياء سونة، إلى أن الإشكال المطروح لا يتعلق فقط بالمرضى المقيمين بإقليم ولاية البليدة، وإنما يمتد إلى المرضى الوافدين من خارج الولاية، الذين يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان، بعيدين عن ذويهم، ما يصعب عليهم الاستعانة بأفراد عائلاتهم للتبرع بالدم عند الحاجة.

وأضافت أن مرضى السرطان، يمثلون إحدى الفئات التي تحتاج إلى توفير الدم بصورة مستمرة، بالنظر إلى خضوعهم للعلاج بصفة دورية، قد تكون كل 15 يوما أو شهرا، وهو ما يجعل احتياجاتهم متواصلة، ويضع مركز حقن الدم أمام تحدي ضمان توفر هذه المادة الحيوية باستمرار.

لفتت المتحدثة، إلى أن المؤسسة الاستشفائية الجامعية “فرانس فانون”، تستقبل أعدادا كبيرة من المرضى، من بينهم وافدون من ولايات مجاورة، على غرار تيبازة والمدية، الأمر الذي يزيد من حجم الطلب على الدم ويجعل تعزيز المخزون ضرورة مستمرة، لضمان التكفل بمختلف الحالات، خاصة مرضى السرطان وضحايا حوادث المرور، وغيرها من الحالات التي تستدعي تدخلا استعجاليا.

وشددت في هذا الإطار، على أنه لا يمكن الحديث عن تحقيق وفرة دائمة في مخزون بنوك الدم، باعتبار أن الاحتياجات متجددة والطلب مستمر، وهو ما يفرض العمل باستمرار على تجديد المخزون، وتدعيمه، من خلال استقطاب متبرعين جدد، إلى جانب الحفاظ على المتبرعين النظاميين وتشجيعهم على مواصلة هذا العمل التضامني والإنساني.

الاستعانة بالتكنولوجية لاستقطاب الزمر النادرة

أكدت الطبيبة لمياء سونة، أن نشاط مركز حقن الدم لا يقتصر على إحياء المناسبات الوطنية والدولية، المتعلقة بالتبرع بالدم، وإنما يمتد على مدار السنة، من خلال تنظيم حملات تبرع، بالتنسيق مع الجامعات ومراكز التكوين والتعليم المهنيين، إلى جانب الاستفادة من المبادرات التطوعية، التي تطلقها الجمعيات، بهدف تعبئة مخزون الدم والاستجابة للاحتياجات المتزايدة للمؤسسات الاستشفائية.

ترمي هذه المبادرات، حسب المتحدثة، إلى تقريب عملية التبرع من المواطنين وتسهيل مشاركتهم فيها، خاصة فئة الشباب، من خلال نشر الوعي بأهمية التبرع الطوعي، وتحويله إلى ممارسة منتظمة، تضمن استمرارية توفير الدم، بدل الاكتفاء بالحملات الموسمية أو التحرك عند تسجيل نقص في المخزون.

وعن أسباب تردد بعض المواطنين في التوجه إلى مراكز حقن الدم، أرجعت المتحدثة ذلك، بالدرجة الأولى، إلى الغفلة وعدم استحضار أهمية هذه العملية في الحياة اليومية، ما يستدعي تذكير المواطنين باستمرار، بدورها في إنقاذ الأرواح، إلى جانب استمرار بعض المعتقدات الخاطئة المرتبطة بالخوف من الإصابة بأمراض، نتيجة التبرع بالدم.

وأوضحت أن هذه المخاوف، يتم تفنيدها في كل مرة، من خلال شرح الإجراءات المعتمدة في عملية التبرع، وتوضيح شروطها وكيفية إجرائها، بما من شأنه طمأنة المواطنين وتشجيعهم على الإقبال عليها دون تردد. وأضافت أن المسعى الذي تتطلع إليه المصالح المعنية، يتمثل في جعل التبرع بالدم سلوكا تلقائيا لدى المواطنين، لا يحتاج إلى التذكير المستمر، من خلال تشجيعهم على اكتساب صفة المتبرع الدائم والنظامي، بما يسمح ببناء قاعدة واسعة من المتطوعين القادرين على الاستجابة للاحتياجات المختلفة.

في إطار مواكبة التطورات التكنولوجية وعصرنة الخدمات الصحية، كشفت الطبيبة لمياء، عن التوجه نحو الاستفادة من الوسائل الرقمية الحديثة، في التحسيس بأهمية التبرع بالدم، واستقطاب المتطوعين، من خلال توظيف التطبيقات الإلكترونية التي تتيح تسجيل بيانات المتبرعين والتواصل معهم عند الحاجة. وأشارت في هذا الصدد، إلى وجود تطبيق أطلقه متطوعون على مستوى ولاية البليدة، يتيح للمستخدم، تسجيل رقم هاتفه، حتى يتسنى الاتصال به عند الحاجة إلى فصيلة دمه، خاصة بالنسبة إلى أصحاب الزمر الدموية النادرة، ومن بينها الزمر السلبية التي يصعب أحيانا، توفيرها في الوقت المناسب.

غير أن المتحدثة اعتبرت أن هذه المبادرات، على أهميتها، لا تزال غير كافية لتوسيع دائرة التبرع بالدم ونشر ثقافته على نطاق أوسع، داعية إلى تعميم مثل هذه التطبيقات وتطويرها، والاستفادة من منصات التواصل الاجتماعي في التعريف بها وتوسيع قاعدة مستخدميها، بما يساهم في تسهيل الوصول إلى المتبرعين عند الضرورة. مؤكدة في السياق، بأن المتبرعين النظاميين موجودون على مستوى ولاية البليدة، غير أن عددهم لا يزال غير كاف لتغطية الاحتياجات المتواصلة، ما يضطر المركز إلى الاستعانة بهم عند تسجيل الحاجة إلى الدم، في وقت لا يزال بعض المواطنين لم يتبرعوا ولو مرة واحدة في حياتهم، رغم امتلاكهم زمرات دموية، قد تكون مطلوبة بشدة. وأضافت، بأن المبررات التي يقدمها هؤلاء عند سؤالهم عن أسباب عدم التبرع، تتمثل في عدم علمهم بأهمية العملية أو عدم وصول المعلومات إليهم، وهو ما يعكس، حسبها، ضرورة الاعتماد أكثر على التكنولوجيا، لتوسيع نطاق التواصل مع المواطنين، وتبسيط وصول المعلومات إليهم.