مبادرات إنسانية تستحق التثمين
توزيع الطعام والماء البارد على عمال الورشات
- 123
سميرة عوام
يقدم المحسنون والجمعيات الخيرية والمجموعات الشبابية المتطوعة بمدينة عنابة، أروع صور التكافل الاجتماعي خلال أيام الحر الشديد، عبر مبادرات ميدانية مكثفة، تهدف إلى إطعام عابري السبيل، وتزويدهم بالمياه الباردة؛ لمواجهة الارتفاع القياسي في درجات الحرارة.
وتتواصل هذه العمليات التضامنية يوميا بتمويل ذاتي من أهل الخير والتجار المحليين، الذين يحرصون على توفير وجبات غذائية خفيفة وقارورات مائية مثلجة، وتوزيعها مباشرة على العمال الموسميين في ورشات التهيئة والبناء، وسائقي السيارات على المحاور الرئيسية، وكذا عناصر الدرك والشرطة المرابطين بالحواجز الأمنية؛ تقديرا لجهودهم الميدانية الشاقة، وتخفيفا عنهم في أوقات الظهيرة الحارقة عبر الطرقات السريعة والمنافذ المؤدية إلى وسط المدينة. وتتوسع عمليات إطعام المسافرين وتوزيع المياه الباردة لتشمل المداخل الكبرى الولائية، حيث ينشط الشباب المتطوعون في نقاط تقاطع الطرقات لتوزيع العلب الغذائية والمشروبات المنعشة على مستعملي الطريق، القادمين من الولايات المجاورة.
وتتكامل هذه المشاهد الإنسانية بمشاركة قوية من طرف الجمعيات وحتى المواطنين، وهو ما يعزز قيم الضيافة والتآزر، لا سيما تجاه الفئات الشغيلة التي تفرض عليها طبيعة عملها، التواجد تحت أشعة الشمس المباشرة، وفي مقدمتهم مهندسو النظافة، الذين يواصلون رفع القمامة، وتطهير الشوارع والمحيط الحضري دون انقطاع خلال ساعات الذروة الصيفية. ويركز القائمون على هذه الحملات التكافلية على استهداف الباعة المتجولين، وحراس المواقف، والمواطنين الذين يدفعهم طلب القوت إلى العمل في الفضاءات المكشوفة.
وتستند هذه المبادرات على الإمدادات المستمرة من المحسنين، الذين يطوّعون إمكانياتهم المالية ومجهودهم لتوفير وجبات طعام متكاملة وكميات هائلة من قارورات المياه الباردة والعصائر، ما يساهم بشكل مباشر، في وقاية العمال وعابري السبيل من ضربات الشمس الخارقة، وكذلك الرطوبة الخانقة، ما يشكل دعما معنويا ماديا كبيرا للفئات الأكثر عرضة للإجهاد الحراري طيلة الموسم الصيفي.
وفي مقابل هذا النشاط المتزايد لمبادرات الإطعام وتوزيع المياه الباردة في الشوارع والأحياء، يتوسع العمل الجمعوي في الفضاءات الساحلية والشواطئ الكبرى، حيث يقدَّم لعابري السبيل الماء البارد، وحتى المصطافون والزوار وعائلات المرضى في المستشفيات يستفيدون من ذلك، وهو ما يعزز العمل التطوعي، واللفتات المجانية الأخوية. وتستغل بعض المحلات والمرافق السياحية الخاصة، هذا الفراغ لمضاعفة أسعار المشروبات والمياه المعدنية، ما يُثقل كاهل العائلات الوافدة، ويجعل الحاجة ماسة لتدخل المحسنين والجمعيات لتغطية الشريط الساحلي الممتد من الرفاس الزهواني، وصولا إلى عين عشير ورأس الحمراء، بمبادرات مماثلة.
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن نقل تجربة إطعام عابري السبيل وتوزيع المياه الباردة نحو الشواطئ، سيمنح السياحة المحلية بعدا إنسانيا وحضاريا راقيا، ويحد من الاستغلال التجاري للخدمات الأساسية خلال فصل الصيف. ويتطلب هذا التوجه تنسيقا بين الفعاليات الخيرية للترخيص بنقاط توزيع مجانية ثابتة ومتحركة على طول الكورنيش، تضمن وصول هذه المساعدات إلى كافة زوار الولاية، وترسخ مفهوم التعاون والسياحة العائلية قائما على التكافل الاجتماعي، والتضامن الميداني.
وتسعى شبكات المحسنين والفعاليات التطوعية بالولاية، إلى تحويل عمليات الإطعام الساخن والماء البارد إلى برنامج صيفي يستوعب البلديات النائية والمناطق ذات الكثافة المرورية العالية. وتتواصل النداءات الموجهة للمتعاملين الاقتصاديين وأصحاب المؤسسات، لتقديم مزيد من الدعم، ومرافقة لهذه الجمعيات بما يضمن استمرار العمل الخيري والإطعام طيلة أيام الحر، ويعزز أواصر الخير والتآزر بين سكان عنابة وعمال الورشات، وكذلك عابري السبيل وعائلات المرضى في مختلف المستشفيات.
في تظاهرة رياضية وترفيهية
مسابقة في فن التصويب والتركيز الذهني
احتضن شاطئ "ريزي عمر" بمدينة عنابة أول أمس، تظاهرة رياضية وترفيهية مميزة، تمثلت في منافسة "رمي السهام" (Tir aux flèches / لعبة الدارتس) التي أقيمت ضمن برنامج "الرياضة للجميع" بتنظيم مشترك بين مديرية الثقافة والسياحة والرياضة، والنادي الرياضي "نجوم سرب عنابة". وعرف شاطئ ريزي عمر إقبالا ومشاركة واسعة من مختلف الفئات العمرية والشباب والمصطافين الذين توافدوا لاكتشاف أسرار هذه الرياضة العريقة، والتنافس في أجواء تسودها الحيوية، والروح الرياضية العالية.
وتعتمد لعبة رمي السهام في جوهرها على ضبط النفس، والهدوء الشديد، والقدرة العالية على التوازن، والتصويب الدقيق نحو مركز الهدف؛ ما يمنح الممارس مزيجا بين التحدي الذهني والسيطرة البدنية الكاملة. وتتجاوز فوائد هذه الرياضة كونها مجرد لعبة مسلية في الهواء الطلق؛ فهي تُعد تدريبا ذهنيا مكثفا يطور من قدرة الفرد على الصبر. ويعزز من مهارات التركيز العالي والتفكير الاستراتيجي. وعلى الصعيد الجسدي، تساهم ممارستها في تحسين الاتزان، وتدريب عضلات الكتفين والذراعين على الثبات، إلى جانب ضبط التنفس، والتحكم في ضربات القلب أثناء لحظة إطلاق السهم؛ لضمان إصابة الهدف بدقة متناهية. وقد أثبتت هذه الفعالية الشاطئية نجاحا كبيرا في استقطاب الشباب، وتفريغ طاقاتهم الإيجابية، مؤكدة على أهمية الأنشطة الرياضية الترفيهية في تشجيع مختلف شرائح المجتمع، على اتخاذ الرياضة كنمط حياة صحي، وبديل آمن ومفيد لملء أوقات الفراغ.