أساتذة يحذّرون المقبلين على امتحان البكالوريا

تكهنات مواقع التواصل الاجتماعي مغلوطة

تكهنات مواقع التواصل الاجتماعي مغلوطة
  • 114
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

تعرف الأيام الأخيرة قبل الامتحان نشاطا مكثفا على مختلف المنصات الرقمية، حيث تُبث منشورات ومقاطع فيديو تزعم توقّع أسئلة الامتحانات، أو تحديد الدروس الأكثر احتمالا للطرح. ويجد كثير من المترشحين أنفسهم أمام كمّ هائل من المعلومات المتداوَلة يوميا، بين من يؤكد امتلاكه مصادر خاصة، ومن يدعي معرفة المواضيع المرتقبة، ومن يقدم قوائم مختصرة للدروس التي يجب التركيز عليها، وهو ما يثير تساؤلات عديدة حول مدى تأثير هذه المضامين على نفسية المترشح، وطريقة مراجعته في الأيام الأخيرة قبل الامتحان.

يرى مختصون في التربية أن أخطر ما تسببه هذه التوقعات هو دفع بعض التلاميذ الى إهمال جزء كبير من البرنامج الدراسي، والتركيز على محاور محددة فقط بناء على تكهنات لا تستند الى أي مصدر رسمي. فبدل مراجعة المادة بشكل متوازن وشامل، يقع البعض في فخ الانتقائية المفرطة، معتقدين أن النجاح يمكن أن يتحقق من خلال حفظ دروس بعينها وترك غيرها، بينما تؤكد التجارب المتكررة عبر السنوات، أن مواضيع الامتحانات تبقى سرية، وأن الاعتماد على التوقعات لم يكن يوما ضمانا لتحقيق نتائج جيدة، خصوصا أن تجارب كثيرة فاشلة سبقت في السنوات الماضية، أثبتت أنه لا يجب أبدا الاعتماد على “القيل والقال” في مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق، أكد أستاذ التاريخ محمد الخيّر، أن الفترة المتبقية قبل الامتحان يجب أن تُستغل في المراجعة المنظمة، لا في متابعة الإشاعات المنتشرة على مواقع التواصل، موضحا أن الكثير من التلاميذ يضيّعون ساعات طويلة في البحث عن تسريبات أو توقعات بدل استثمار ذلك الوقت في تثبيت المعلومات، ومراجعة الدروس الأساسية، مضيفا أن الأسئلة التي تُطرح في امتحان البكالوريا تُبنى وفق معايير تربوية دقيقة. وتستند الى البرنامج الرسمي الذي تمت دراسته طوال السنة، ولذلك فإن المترشح الذي راجع جميع الدروس بانتظام، تكون حظوظه أكبر بكثير من ذلك الذي يراهن على التوقعات ويركز على دروس دون أخرى وإن كانت أحيانا من ضرب الحظ فقط، لا يعني أنها معيار يُعتمد عليه للمراجعة.

كما أشار محدثنا الى أن بعض الصفحات تلجأ خلال هذه الفترة، الى نشر محتوى مثير لجذب المشاهدات والتفاعلات، مستغلة القلق الذي يعيشه التلاميذ، وهو ما يجعل من الضروري التحلي بالوعي، وعدم تصديق كل ما يُنشر، خاصة عندما يتعلق الأمر بمعلومات لا تصدر عن الجهات الرسمية المعنية بتنظيم الامتحانات.

وأكد الأستاذ أن دراسات تربوية عديدة لجأت لهذا الموضوع، إذ تشير أبحاث منشورة من قبل هيئات متخصصة في التعليم وعلم النفس التربوي، الى أن الاعتماد على التوقعات خلال التحضير للاختبارات، قد يرفع من مستويات القلق والتوتر لدى الطلبة، خصوصا عندما يكتشفون أن ما ركزوا عليه لا يتطابق مع طبيعة الأسئلة المطروحة. كما توضح هذه الدراسات أن أفضل النتائج تتحقق عادة لدى التلاميذ الذين يتبعون خطة مراجعة متوازنة، تشمل مختلف المحاور والدروس دون استثناء وإن كانت بملخصات مبسطة لكن شاملة لكل الدروس.

ومن بين النصائح التي قدمها أستاذ التاريخ محمد الخيّر للمترشحين في الأيام القليلة المتبقية، ضرورة الحفاظ على وتيرة مراجعة هادئة ومنظمة، والابتعاد عن السهر المفرط، وتخصيص وقت كاف للراحة والنوم، مع التركيز على فهم الأفكار الأساسية، واسترجاع ما تم مراجعته سابقا بدل محاولة تعلُّم كمٍّ كبير من المعلومات الجديدة في اللحظات الأخيرة. كما دعا الى تجنب المقارنات المستمرة مع الآخرين، وعدم الانشغال بما يُنشر على مواقع التواصل من توقعات وتكهنات قد تربك المترشح أكثر مما قد تفيده.