تزامنا مع برودة الشتاء واقتراب شهر رمضان

تكثيف حملات التكافل الاجتماعي

تكثيف حملات التكافل الاجتماعي
  • 384
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

 تعود إلى الواجهة، مع الانخفاض القياسي في درجات الحرارة، خلال فصل الشتاء، معاناة كثير من الأسر المعوزة، التي تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع قسوة البرد وضيق ذات اليد، في وقت تتزايد فيه المتطلبات اليومية، من تدفئة وملابس وغذاء، هذا الواقع الاجتماعي، يفرض على المجتمع بكل مكوناته، وقفة تضامن حقيقية، تتجاوز التعاطف العابر إلى فعل منظم ومستدام، خاصة حين تتزامن هذه الظروف مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي تتضاعف فيه حاجات الأسر المحتاجة وتتعاظم فيه قيم العطاء والتكافل.

ككل سنة، وخلال نفس الموسم، تبرز العديد من المبادرات الخيرية، التي تهدف إلى تكثيف حملات الدعم وجمع التبرعات لفائدة الأسر المعوزة، إدراكا من أصحاب المبادرات الخيرية، بأن المرحلة الحالية تتطلب مجهودا استثنائيا واستجابة سريعة، ومن بين هذه المبادرات، أطلقت إحدى الجمعيات الخيرية الناشطة ببلدية باب الزوار “جمعية “بر”، حملة واسعة للتكافل الاجتماعي، تسعى من خلالها إلى توفير المساعدات الضرورية للأسر الهشة، سواء عبر توزيع المواد الغذائية، أو الأغطية والملابس الشتوية، أو تقديم دعم مالي يخفف من وطأة الظروف الصعبة التي تعيشها هذه الفئات.

هذه الحملة، التي لاقت تفاعلا ملحوظا من المتطوعين والمحسنين، لم تأت من فراغ، بل جاءت نتيجة تشخيص ميداني لحاجيات الأسر المحتاجة، ورغبة في إرساء ثقافة التضامن، كقيمة إنسانية ودينية لا ترتبط بزمان أو مناسبة فقط، بل تصبح سلوكا مجتمعيا دائما.

ولتسليط الضوء أكثر على أهداف هذه المبادرة وأبعادها الإنسانية، كان لـ«المساء”، حديث مع رئيس الجمعية الخيرية المشرفة على الحملة، الشاب نبيل حاج موسى فراخ، الذي أكد أن التكافل الاجتماعي لم يعد خيارا، بل ضرورة ملحة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، التي أثرت على شريحة واسعة من المجتمع، موضحا أن فصل الشتاء يشكل عبئا إضافيا على الأسر المعوزة، خاصة في المناطق التي تعرف برودة قاسية، حيث تصبح الحاجة إلى وسائل التدفئة والملابس الثقيلة أولوية قصوى، تفوق أحيانا القدرة المالية لهذه الأسر، وأضاف أن اقتراب شهر رمضان يزيد من حجم المسؤولية، لأن هذا الشهر الفضيل يرتبط بقيم التضامن ومساعدة المحتاجين، وهو ما تحاول الجمعية ترجمته على أرض الواقع، من خلال برامج عملية وموجهة كغيرها من العديد الجمعيات الأخرى، الناشطة في نفس المجال.

أشار المتحدث، إلى أن الجمعية حديثة النشأة، تعمل وفق خطة محكمة، تعتمد على حصر دقيق للأسر المستفيدة، بتنسيق مع فاعلين محليين ومتطوعين، ولجان الأحياء، لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين، كما شدد على أن جمع التبرعات لا يقتصر فقط على المال، بل يشمل المواد الغذائية والملابس والأغطية، وحتى المساهمة بالوقت والجهد عبر العمل التطوعي، معتبر أن كل مساهمة، مهما كانت بسيطة، قادرة على إحداث فرق حقيقي في حياة أسرة محتاجة، والدليل على ذلك، التحاق العديد من الشباب، حتى العاملين منهم، إلى هذا النوع من المبادرات، من باب المساعدة والتكافل مع أكثر العائلات عوزا والفئات المجتمعية حاجة.

أضاف رئيس الجمعية، أن هذه الحملات تهدف أيضا، إلى تعزيز روح التضامن داخل المجتمع، خاصة لدى فئة الشباب، من خلال إشراكهم في الأنشطة الميدانية، مما يساهم في ترسيخ قيم العطاء والمسؤولية الاجتماعية لديهم، حيث قال “إن التكافل ليس مجرد مساعدة ظرفية، بل هو استثمار في الاستقرار الاجتماعي، لأن دعم الأسر المعوزة يخفف من حدة الفقر والتهميش، ويعزز الشعور بالانتماء والتكافؤ بين أفراد المجتمع.

وفي ختام حديثه، وجه رئيس الجمعية نداء لأصحاب المال ورجال الأعمال، وكل القادرين على المساعدة والمساهمة في مد المساعدة، من أجل اقتناء الضروريات، للانخراط في هذه المبادرات الخيرية، خاصة في هذه الفترة من السنة، ولو على نطاق قريب منهم، على حد تعبيره، معتبرا أن الشتاء ورمضان يشكلان فرصة حقيقية لإحياء معاني الرحمة والتضامن، وترجمتها إلى أفعال ملموسة، تعيد الأمل إلى قلوب الأسر المحتاجة.