محامون يتحدثون عن السوار الإلكتروني:
تفعيل لقرينة البراءة غير أن تطبيقه مازال مبهما
- 1035
رشيدة بلال
اعتبر عدد من المحامين ورجال القانون انطلاق العمل بالسوار الإلكتروني على مستوى ولاية تيبازة، كأحد البدائل المقترحة عن الحبس المؤقت بمثابة القفزة النوعية في مجال عصرنة العدالة وتفعيل قرينة البراءة، غير أن البعض الآخر منهم أبدى نوعا من التخوف لعدة أسباب رصدتها «المساء» في هذه الآراء.
يقول الأستاذ باي بومزراق، محام معتمد لدى المحكمة العليا، التقيناه بمحكمة عبان رمضان، بأن اعتماد السوار الإلكتروني بدل الحبس المؤقت إجراء نصل به إلى مصاف الدول المتقدمة مثل فرنسا، أمريكا وإيطاليا التي قطعت أشوطا كبيرة في مجال عصرنة العدالة، غير أنني أعتقد «أن هذا الإجراء وإن كان جديدا ومن الصعب تقييمه كونه في مرحلته التجريبية، إلا أن فيه نوعا من التعدي على حرية الأشخاص التي تكون محل تشهير بوضع السوار في ساق المعني، بالنظر إلى كوننا مجتمع يتمتع بخصوصية، مشيرا إلى أن هذا الإجراء الجديد لا يزال بحاجة إلى التعريف به أكثر، يقول: «فنحن كرجال قانون لا زلنا لا نعرف الكيفية الصحيحة التي يطبق بها هذا السوار، فلا نعلم مثلا ما هي الجرائم التي يستفيد أصحابها منه إن كانت اقتصادية أو جنحا أو جنايات، لذا أعتقد أننا كمحامين بحاجة إلى إخضاع هذا القانون الجديد لأيام تكوينية حتى تتوضح لنا الصورة».
من جهته المحامي مروان عزي، أثنى على السوار الإلكتروني قائلا بأنه حقيقة من أهم البدائل التي أوردها القانون الجزائري، وأرجع فيها السلطة التقديرية لقاضي التحقيق أو الموضوع، وفيما يتعلق بتطبيقه على أرض الواقع يظل مرهونا بما ستسفر عنه نتائج التجربة في الأيام القليلة القادمة، وعلى العموم لكل قانون إيجابياته وسلبياته، وقد يأتي بنتائج إيجابية في دولة ما وبأخرى سلبية في دولة أخرى».
وضع السوار الإلكتروني لا يمنع من ارتكاب الجريمة
يرى المحامي عبد القادر أن الحبس المؤقت يظل، بالنسبة له كرجل قانون، أفضل بكثير من السوار الإلكتروني، لأن هذا الحبس ـ حسبه ـ «يبقي المتهم محجوزا إلى غاية انتهاء التحقيقات. فمن جهة يتم حمايته من إمكانية الاعتداء عليه، ومنعه في نفس الوقت إن كان حقيقة الجاني، من احتمال ارتكاب جريمة أخرى، فمن يضمن أن هذا المستفيد من السوار بعد أن يطلق سراحه لا يرتكب جريمة أخرى، بالتالي بالنسبة لي كرجل قانون، القانون مبهم وغير واضح في عدة نقاط». وهو نفس الانطباع الذي رصدناه عند الأستاذة باية التي تعتقد أن المجتمع الجزائري غير مهيأ بعد لمثل هذا النوع من الإجراءات المتطورة، لذا أعتقد أن الحبس المؤقت يظل أفضل بكثير حتى وإن كان يمس بحرية الأشخاص، مشيرة إلى أن هذا القانون بحاجة إلى التعريف به من خلال تنظيم أيام دراسية يتسنى من خلالها للمحاميين ورجالات القانون أخذ فكرة معمقة وإبداء آراءهم التي تحد من بعض سلبياته التي تكونت لدينا، وهو لا يزال في مرحلته التجريبية.
هل المحاكم الجزائرية مستعدة للعمل بهذا الإجراء الإلكتروني؟
يسأل الأستاذ محمد، محام معتمد لدى المحكم العليا، عما إذا كانت الجزائر مستعدة لخوض هذه التجربة الإلكترونية الجديدة ويقول: «حقيقة يظل السوار الإلكتروني أفضل بكثير من باقي الإجراءات الرقابية الأخرى، كالحبس المؤقت والرقابة القضائية، ويعد الشروع في تطبيق هذا الإجراء على مستوى ولاية تيبازة مكسبا كبيرا للجزائر التي تجتهد دائما من أجل عصرنة منظومة العدالة، يكفي فقط النظر إلى المكتسبات التي تنتج عن تفعيل السوار والممثلة في التقليل من الأشخاص المسلوبة حريتهم خلال مرحلة التحقيق، فضلا على أنها من الناحية الاقتصادية تقلص من حجم النفقات، إلا أنني أعتقد أننا غير مستعديين بعد لاعتماد هذا الإجراء، لأن الجزائر في مجال المعلوماتية لا تزال متأخرة ولسنا كباقي الدول التي قطعت أشواطا كبيرة في مجال التقدم الإلكتروني، لذا من الصعب الحديث عن إمكانية نجاحه وشروط تطبيقه غير مهيأة». في حين أشار محام آخر إلى أن الوسائل الإلكترونية اليوم يمكن اختراقها بسهولة، وهو ما نشهده في مجال الجرائم الإلكترونية التي بدأت تطفو إلى السطح بشكل ملفت للانتباه، من أجل هذا ينبغي إن تم العمل بهذا الإجراء، التحكم في التكنلوجيا ونجاح هذا الإجراء من عدمه مرهون بالتحكم الجيد بطريقة عمل هذا السوار.