الطبعة الخامسة لعيد الخريف بتكوت تنطلق السبت المقبل

تظاهرة اجتماعية بأبعاد ثقافية واقتصادية

تظاهرة اجتماعية بأبعاد ثقافية واقتصادية
  • 217
عبد السلام بزاعي عبد السلام بزاعي

تنطلق، السبت المقبل، فعاليات الطبعة الخامسة لعيد الخريف السنوي، بتكوت في ولاية باتنة، من تنظيم  الجمعية الثقافية "اذلس أوراس ثامزغا"، وبلدية تكوت، تحت رعاية وزيرة الثقافة والفنون ووالي باتنة، إذ تهدف إلى إبراز طموح شباب المنطقة في الاندماج ضمن الحركية التنموية، والإسهام في دعم الاستثمار المحلي، ويعد الحدث من أقدم التظاهرات بمنطقة تكوت، وقد دأبت على تنظيمها ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ "ﺃﺫﻟﺲ تامزغا تكوت"، منذ سنوات.

أعد منظمو هذا الحدث، برنامجا ثريا، يستهل بكرنافل "الشايب عاشوراء" وفرق نحاسية كشفية وفرق فلكورية من داخل الوطن، بمشاركة 3 فرق من تونس، ليبيا والصحراء الغربية. ويرتكز هذا النشاط الثقافي والحرفي على وجود فرقة "الخيالة والبارود والرحابة"، إلى جانب الكشافة الإسلامية، وفرقة "الشايب عاشوراء" من تكوت، ومن بين هذه الفرق جمعية "الوئام والمصالحة الوطنية" لسيدي بلعباس، فرقة "ثيكوبا تامنطافت" من أدرار، الفرقة الفلكلورية لجمعية "صقور الزيبان" لبسكرة، وفرقة "إيثران ايشنوين" من تيبازة، جمعية "الخيالة والبارود" من عين التوتة، جمعية "ثازيري" من مروانة، جمعية "ثوبز" من تيزي وزو وجمعية "أجيال المستقبل" من حاسي مسعود وجمعية ترقية الطفولة والشباب لذات المدينة. والفرق الرياضية والمؤسسات الاقتصادية والجمعيات الناشطة في إقليم البلدية، والحرفيين، بالموازاة مع تنظيم عرض للباس التقليدي والفرقة النحاسية.

حرص منظمو هذا المهرجان السنوي، على إعطاء التظاهرة بعدا ثقافيا واقتصاديا، من خلال برنامج ثري، يتضمن معرضا تقليديا، طيلة أيام المهرجان، إلى جانب معرض للكتاب وإقامة مسابقة "السوروبان"، من تنشيط الأستاذين بوسته صليحة وزردومي أحمد، مع تنظيم جولة سياحية إلى "تكوت هائجيث"، أو "تكوت الدشرة"، وقلاع لقصر، ومسابقة فكرية، وأخرى للشعر والقصة التراثية. وخلال الفترة الممتدة من 29 أوت إلى 04 سبتمبر المقبل، ستعيش مدينة تكوت حركية ثقافية واقتصادية، وفق التقاليد، إذ تضمّن البرنامج كذلك، تنظيم مسابقة عيد الخريف بأيادٍ ذهبية في الطبخ التقليدي، مع تنظيم حفل فني وورشة ومحاضرات حول الذكاء الاصطناعي.

ومن المرتقب أن  تعرف المناسبة، استضافة عدد من الأساتذة المختصين، لتقديم محاضرات، تتناول البعد الثقافي لفعاليات هذه الطبعة، بحضور مهتمين بالتراث، حيث سيقدم كل من عبد الوهاب محمد الغفران من غرداية، محاضرة بعنوان: "دور السياحة في التنمية المحلية". ويقدم الدكتور برحايل محمد من جامعة باتنة، محاضرة بعنوان "الذكاء الاصطناعي". ومحاضرة للباحثة نجاحي فاطمة يحي باي بعنوان "التراث المادي واللامادي في الأوراس".  

ومن المرتقب ـ كما جرت العادة ـ أن تشهد التظاهرة إقبالا كبيرا، وهو الحضور الذي قال عنه في وقت سابق، المختصون في التراث، "إن المهرجان الذي يسمح بخلق التواصل، من شأنه أن يبرز عادات سكان المنطقة". وقد أجمعت عديد الجمعيات الثقافية، أن التظاهرة، خلافا لسنوات سابقة، تعرف إقبالا كبيرا في وجود عروض لخلايا النحل، والعتاد الخاص بتربية النحل.

يُعد هذا الحدث، الذي ينظم احتفاء بقدوم الخريف، بحلول 15 غشط الأمازيغي، الموافق لـ28 أوت من كل عام، من بين أهم التظاهرات الثقافية والاقتصادية بالمنطقة؛ حيث تشهد بلدية تكوت منذ عدة قرون، تظاهرة عيد الخريف الاقتصادية الاجتماعية، والتي تقام كل عام في أواخر شهر أوت؛ حيث يأتي التجار إلى سوق تكوت من كل الولايات، لعرض وبيع سلعهم ومنتجاتهم الفلاحية، كالخضر والفواكه، والتين المجفف، والمرمز. وخلال هذه التظاهرة الشهيرة، يجتمع أعيان العرش لدراسة أمورهم الاجتماعية؛ كشرط الزواج، والمعاملات التجارية المختلفة، إضافة إلى حل مشاكلهم عرفيا، سواء بينهم أو بين الأعراش الأخرى.

علما أن الموعد سيكون فرصة للإعلان عن فحوى اجتماع أعيان تكوت، الذي احتضنه مسجد "أبو بكر الصديق" بتكوت المركز، مؤخرا، والذي تناول الأعراف التي تحكم المجتمع الأوراسي ككل، وعرش بني بوسليمان بشكل خاص، بحضور أعيان وكبار عرش بني بوسليمان، بهدف تحيين وتدارس وثيقة الزواج، التي يُحتكم إليها، وتسود بين الأفراد، كما ورد في صفحة السيد سمير من تكوت.

ونقلا عن ذات الصفحة، فقد تم اللقاء في روح أخوية وحضرة أئمة وكبار العرش ومثقفين ورجال أعمال،  ومن مختلف شرائح أبناء العرش، من مختلف الأعمار، ومن عدة مناطق بولاية باتنة. فيما سيتم الإعلان عن القرارات التي تم الاتفاق عليها، وصياغتها في وثيقة جديدة، ستكون مرجعا لأبناء العرش في السنوات المقبلة. ويعلن عنها في جلسة علنية، بحضور السلطات المحلية والولائية، في افتتاح التظاهرة الثقافية لسوق عيد الخريف 2026، إحياء لتراث الأباء والأجداد.

ما يجدر الإشارة إليه، أن الجمعية المنظمة "اذلس أوراس ثامزغا" ستواصل جهودها من أجل إعادة ترسيخ اجتماع الأعيان في كل سنة، تزامنا مع إقامة التظاهرة السنوية لسوق عيد الخريف، لتُختم التظاهرة بحفلات وأعراس. كما تتوفر المنطقة على عدة مناطق سياحية هامة؛ على غرار المسبح الروماني بشناورة، ومناظر معمارية رائعة بتكوت الدشرة، إضافة إلى مناظر طبيعية خلابة بكل من مضيق تاغيت ومنطقة جارا وبوستة والهارة ورأس السراء. ويراهن شباب المنطقة، على مبادرات السلطات المحلية للاستثمار في خصوصيات المنطقة، والاهتمام بالمواقع السياحية والتاريخية، والتدخل لإنجاز فندق بالمنطقة، خاصة أنها لا تبعد عن منطقة غوفي السياحية العالمية إلا بـ17 كيلومترا، ويقصدها السياح للإقامة والتنزه.