اعتبرها السائقون النظاميون تطفّلا على مهنتهم
تطبيقات “طاكسي” تنهي معاناة المتنقلين
- 1396
نور الهدى بوطيبة
أعرب عدد من سائقي الأجرة الذين تحدثت إليهم “المساء”، عن تذمرهم مما آل إليه نشاطهم بسبب انتشار تطبيقات خاصة تمنح نفس الخدمة، والتي حمّلها العديد من المواطنين الباحثين عن سيارة أجرة، وجعلت النظاميين، على حد تعبيرهم، يدخلون في نوع من الإفلاس بسببهم. وأشار هؤلاء إلى أن تلك التطبيقات أحالت الكثيرين على البطالة بسبب منافستها لهم، والتي كثيرا ما مدحها زبائن آخرون، أعربوا، بدورهم، عن تسهيلات جاءت بها تلك التطبيقات لإيجاد سيارة أجرة.
سبق أن أعلن سائقو الأجرة النظاميون خلال مناسبات عديدة، عن دخولهم في إضراب لأسباب متعددة، كانت إحداها قبل فترة، تتعلق بانتشار تطبيقات سيارات الأجرة الخاصة، والتي انتشرت عبر مختلف ولايات الوطن، لاسيما العاصمة، التي تشهد أكثر من 4 تطبيقات، تتنافس، هي الأخرى، فيما بينها، وتسمح بكبسة زر واحدة عبر الهاتف الذكي، بالبحث عن سيارة في أي مكان يتواجد فيه الزبون، لتعرض عليه في اللحظة نفسها، سعر الرحلة من نقطة معيّنة إلى نقطة وصوله، وتعطيه إمكانية طلب السيارة أو رفضها في حال عدم قبوله، مثلا، سعر الرحلة، ليرن الهاتف مباشرة بعد تأكيد الطلب، وذلك من طرف صاحب سيارة الأجرة التابعة للتطبيق لسؤال الزبون عن مكان تواجده، خدمة تبدو مثالية للكثيرين، لكن بالرغم من كل ذلك فإن سائقي الأجرة النظاميين الذين وجدوا فيها مزاحمة لعملهم ونافسوهم في زبائن قبل فترة، لم يكن لهم خيار إلا انتظار مرور سيارة أجرة بجانبهم.
ولقد حمّل سائقو الأجرة ممن تحدثنا إليهم، مسؤولية ركود نشاطهم، “مزاحمة” هذه التطبيقات مصدر رزقهم، حيث ناشد هؤلاء وزارة النقل التدخل لتنظيم المهنة، وإعادة تنظيم نشاطهم وفق تحولات السوق الجديدة، وإيجاد حلول لظاهرة منافسة نشاطهم من قبل سيارات الأجرة النشطة وفق التطبيقات الإلكترونية.
ومن جهتهم، أفاد عدد من المنظمين لتطبيقات خاصة بخدمة سيارات الأجرة، بأن عملهم قانوني، ويمنح الزبون الراحة التامة، هذا ما جعلهم يستقطبون أكثر فأكثر هؤلاء، حيث قال بوعلام شاب عامل بإحدى المؤسسات الخاصة، ومنظم لإحدى تلك التطبيقات، قبل التحاقه بالتطبيق كان أحدَ الزبائن الأوفياء لنفس التطبيق، وكثيرا ما ثمّن نشاطهم، لا سيما أن العمل يتم وفق معايير عالمية، حيث يسمح التطبيق بعرض على الزبون، نوع السيارة التي يريدها، كما يوضح له تماما السعر بين نقطتين، مما يسمح له بتأكيد طلب السيارة من رفضها. كما إن التطبيق يضمن للزبون الحماية الكاملة في حال وجود مشكل بين السائق والزبون، إذ يمكن هذا الأخير التقدم بشكوى في حال وجود مشكل، كما يتم تحديد في التطبيق، اسم ولقب وحتى صورة السائق، وكل هذا يطمئن الزبون.
وطالب من تحدثنا إليهم العاملين بهذه التطبيقات، بمنح التراخيص القانونية لممارسة هذه المهنة، والتي انتشرت اليوم عبر العالم، واعترفت بها أكبر الدول وأكثرها تطورا، لا سيما أنها تمنح الزبون إمكانية إيجاد سيارة حتى في أكثر المناطق عزلة، ففي حال طلب الخدمة تصل رسالة بفضل جهاز التعقب، إلى أقرب سيارة منخرطة في التطبيق، حتى تصل عند الزبون في غضون دقائق قليلة، وأحيانا لحظات، وكلما كانت السيارات المنخرطة أكثر في التطبيقات، كلما كان ذلك في صالح الزبائن، يقول من مسهم استطلاع “المساء”.
وكان للزبائن نصيب من الحديث، حيث أبدى الكثير منهم مباركتهم هذه التطبيقات، التي تسهل لهم التنقل، والتي يمكن طلبها حتى من داخل البيت أو العمل، لتصل في غضون دقائق قليلة وفق سعر موضح مسبقا، يمنح الزبون إمكانية قبوله أو رفضه وفق ميزانيته. وأوضح هؤلاء أن أسعارها معقولة، وليس فيها اي تحايل، بل محددة مسبقا، على عكس ما قد يجد مع سيارات الأجرة العادية عند مطالبتها بمسافات طويلة. وأشار في هذا الصدد عادل أحد الأوفياء للتطبيقات، إلى أن الكثير ممن يعملون في تلك السيارات هم من الشباب، يملكون سيارات، ويوفرون لهم خدمة التواصل مع الزبائن، مقابل الحصول على نسبة من الأموال، موضحا أن أكثر ما يفضله في تلك الخدمة هو نظافة السيارات، وسرعة تلبية الطلب، وعدم توصيل أشخاص آخرين في نفس الرحلة، وهذه من حقوق الزبائن التي قد يهضمها الكثير من سائقي الأجرة الآخرين المتذرعين بسوء عملهم وركود نشاطهم.