من التضامن العفوي إلى الإغاثة المنظمة

تطبيق "سند" يضع المعلومة في خدمة المتضررين

تطبيق "سند" يضع المعلومة في خدمة المتضررين
  • 228
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

تتغير صورة التضامن في لحظات الأزمات، فحين تحاصر النيران قرية أو تتضرر عائلات، بفعل كارثة مفاجئة، يسارع المواطنون إلى تقديم ما يستطيعون من مساعدات، وتتجه القوافل من مختلف المناطق، محملة بالغذاء والملابس والأدوية، وغيرها من الاحتياجات، لكن كثرة المبادرات لا تعني دائما وصول المساعدة إلى المكان الصحيح، فقد تتحرك قوافل عديدة نحو الوجهة نفسها، بينما تبقى مناطق أخرى تنتظر من يلتفت إليها، وفي خضم هذا الاندفاع الشعبي، تظهر مشكلة لا تقل أهمية عن توفير المساعدة نفسها، وهي معرفة أين تذهب، وما الذي يحتاجه المتضررون فعلا، وكيف يمكن تنسيق الجهود، حتى لا يضيع جزء من التضامن في زحمة كل تلك المبادرات.

 من هنا، تبرز أهمية الحلول التي تجمع بين العمل التطوعي والتكنولوجيا، خصوصا في الأزمات التي تتغير فيها المعطيات من ساعة إلى أخرى، وفي هذا السياق، جاءت منصة "سند" التي طورها طلبة، ينشطون في نادي "كوانتا" العلمي بجامعة الجزائر (1) "بن يوسف بن خدة"، بهدف تسهيل مهمة القوافل الإغاثية، وتنظيم المعلومات المتعلقة بمراكز الإيواء والاستقبال، من خلال جمعها في مكان واحد، بما يسمح للمتطوعين والقوافل، بالحصول على صورة أوضح عن الوضع الميداني، قبل التحرك.

تتيح المنصة للمستخدم، استكشاف خريطة للمناطق المتضررة، ومعرفة مواقع مراكز الإيواء المسجلة والمعلومات المتوفرة عنها، كما تمنح المتطوعين، إمكانية إضافة مراكز جديدة وتحديث البيانات الموجودة، في حين تستطيع القوافل تسجيل وجهتها والمساعدات التي تحملها، بما يساعد على تقليل تكرار الجهود وتوجيه الدعم نحو المناطق التي تحتاج إليه، وقد جاء إطلاق المنصة في سياق الظروف الصعبة، التي عرفتها ولاية جيجل وبعض الولايات الأخرى المتضررة، حيث برزت الحاجة إلى وسيلة تساعد على تنظيم حركة القوافل والمعلومات المتداولة، خلال عمليات التضامن.

ولا تقف فكرة "سند"، التي يمكن بلوغها عبر موقعها الإلكتروني، عند حدود تحديد المواقع، فالمنصة تستفيد أيضا من بيانات نظام "FIRMS" التابع لوكالة "ناسا"، الذي يوفر بيانات شبه آنية، حول النشاط الحراري والحرائق النشطة، اعتمادا على الأقمار الصناعية، وهي بيانات يمكن عرضها على الخرائط، والاستفادة منها في تكوين صورة عامة عن المناطق التي تعرف نشاطا حراريا، مع ضرورة التعامل معها، باعتبارها مؤشرا مساعدا، وليس بديلا عن المعلومات الميدانية أو البيانات الرسمية، إذ تشير وكالة "ناسا"، إلى أن النقاط الحرارية التي يرصدها النظام، لا تعني بالضرورة وجود حريق مؤكد في كل موقع، وقد ترتبط بمصادر حرارية مختلفة، أو تتأثر بعوامل أخرى لابد من التحقق منها، قبل الجزم بأنها حرائق.

تكتسب هذه الوظيفة، أهمية خاصة في حالات الحرائق، حيث يمكن للوضع الميداني أن يتغير بسرعة، وقد تصبح بعض الطرق غير آمنة، أو تنتقل الحاجة من منطقة إلى أخرى، لذلك فإن وجود خريطة تجمع المعلومات المتاحة، يمكن أن يساعد المتطوعين على اتخاذ قرارات أكثر دقة، قبل الانطلاق، بدلا من الاعتماد فقط على منشورات متفرقة في مواقع التواصل الاجتماعي، وهي منشورات قد تكون مفيدة وسريعة الانتشار، لكنها لا تخضع دائما للتحديث أو التحقق.

في هذا الصدد، حدث نسيم وابلي، عضو إحدى الجمعيات النشطة في إدارة القوافل بالعاصمة، "المساء"، قائلا: "إن مثل هذه التطبيقات جيدة من حيث المساعدة في إدارة هذا النوع من الكوارث"، مشيرا إلى أنه من أدبيات العمل الإنساني وإدارة الكوارث جمع المعلومات حول المناطق المتضررة لأنها تمثل عنصرا أساسيا في الاستجابة للازمات، فمعرفة أماكن المتضررين وحجم الاحتياجات والجهات التي تقدم المساعدة، تساعد على تنسيق الجهود وتجنب الازدواجية، وهو الهدف من هذا النوع من التطبيقات التي تساعد على جمع البيانات وتنظيمها ومشاركتها بين مختلف المتدخلين، بهدف دعم القرارات الإنسانية خلال حالات الطوارئ.

وعليه فإن "سند"، يقول محدث "المساء"، هي تطبيق لنقل ثقافة التضامن من مرحلة المبادرة الفردية، إلى مرحلة أكثر تنظيم، فالمواطن الذي يريد مساعدة المتضررين، لا يحتاج فقط إلى الرغبة والقدرة على التبرع، بل يحتاج أيضا إلى معرفة ما ينقص، وأين ينقص، ومن سبق إلى تلك المنطقة، فالهدف من القافلة ليس الوصول في حد ذاته، وإنما الوصول بما يحتاجه الناس فعلا، والوصول إلى جميع المحتاجين..

كما يمنح الجانب التشاركي في المنصة للمجتمع، يقول وابلي، دور في تحديث المعلومات، إذ يستطيع المتطوعون إضافة مراكز جديدة وتعديل البيانات، وهو أمر مهم في الأزمات التي تتغير فيها مواقع الإيواء والاحتياجات بصورة مستمرة، فالمعلومة التي تكون صحيحة صباحا، قد تحتاج إلى تحديث بعد ساعات، لذلك فإن فعالية أي منصة من هذا النوع، ترتبط بمدى تعاون المستخدمين معها، وحرصهم على إدخال معلومات دقيقة وموثوقة.

واعتبر المتحدث، أن نجاح هذه المبادرات، يبقى مرتبطا بعدة عوامل، في مقدمتها دقة المعلومات وتحديثها والتنسيق مع الجهات الرسمية والميدانية، لأن التكنولوجيا مهما تطورت، لا يمكن أن تعوض المعاينة على أرض الواقع، أو التوجيهات الرسمية في حالات الخطر، كما أن بيانات الأقمار الصناعية تحتاج إلى قراءة صحيحة، وربطها بالمعلومات المحلية، حتى تؤدي وظيفتها بالشكل المطلوب.

للإشارة، يمكن مطالعة الموقع عبر رابطه بـ«غوغل"، حيث يحتوى على أقسام عديدة، أهمها دليل التضامن وتوجيه قوافل الإغاثة للمناطق المتضررة، محاور الوصول الاستراتيجية الثلاثة إلى ولاية جيجل، بتفاصيل عند الانطلاق من أي ولاية رئيسية، توجيهات القوافل للمناطق الأكثر تضررا، وخريطة الميدان، الاحتياجات الميدانية، حسب المراحل والأولويات من الحاجيات مواد غذائية، أو أدوية وغيرها، مقسمة حسب الفئات العمرية، والمرضى، وكل ما يتعلق بإعادة الحياة، إلى جانب جزء متعلق بالشركات والمهنيين والحرفيين وكيفية مشاركتهم، إضافة إلى جملة من النصائح  والبروتوكول، لإنجاح القوافل وقواعد السلامة الميدانية.