الأجهزة القديمة لم تعد فعالة

تصنيفات جديدة لقياس الضغط إلكترونيا

تصنيفات جديدة لقياس الضغط إلكترونيا
  • 228
 رشيدة بلال  رشيدة بلال

يبدو أن المؤشرات التقليدية القديمة، التي كانت توحي بإصابة الفرد بارتفاع ضغط الدم، لم تعد هي نفسها، بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها المنظومة الصحية، والتي باتت تشير إلى ضرورة التخلي عن أجهزة القياس التقليدية غير الدقيقة، واعتماد معايير جديدة، تجعل الفرد الذي تتوفر فيه بعض عوامل الخطر، ويسجل أرقامًا معينة، عرضة لأن يُصنف ضمن فئة المصابين بارتفاع الضغط الدموي. حسبما أوضح البروفيسور عبد الغاني بشير شريف، رئيس مصلحة الطب الداخلي وأمراض ارتفاع الضغط الشرياني بمستشفى “فرانس فانون”، الذي أقر بأن الوعي الصحي الأسري أصبح أكثر من ضرورة، لاكتساب معارف علمية حديثة، حول كل ما يتعلق بارتفاع الضغط الدموي، تفاديًا للمضاعفات الخطيرة التي قد تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

كما هو معروف لدى عامة الناس، فإن قياس ضغط الدم الذي يُظهر ارتفاع المؤشر الكبير (الانقباضي) إلى أكثر من 140، والمؤشر الصغير (الانبساطي) إلى أكثر من 90، يُعد دليلاً على الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وهو المعدل المعمول به علميًا منذ سنوات، حسب ما أكده البروفيسور عبد الغاني.

غير أن الجديد، يضيف المتحدث، هو ما تم الإعلان عنه على مستوى منظمة الصحة العالمية، حيث أصبح الأشخاص الذين تتراوح قراءات ضغطهم بين 130 و139 بالنسبة للضغط الانقباضي، وبين 80 و89 بالنسبة للضغط الانبساطي، بحاجة إلى مراقبة طبية منتظمة، لأنهم معرضون بدرجة كبيرة للإصابة بارتفاع الضغط الدموي، خاصة إذا كانوا يعانون من أمراض مزمنة، كالسمنة أو السكري أو ارتفاع الكولسترول، أو كانوا من المدخنين.

أشار المختص إلى أن هذه الفئة، إذا كانت تعاني من بعض عوامل الخطر، قد تكون معنية بالعلاج المبكر، الذي يرتكز في مرحلته الأولى على الحمية، من خلال احترام نظام غذائي صحي، والتقليل من استهلاك الملح، وممارسة النشاط البدني، ومعالجة السكري إن وُجد. وإذا ما تم اتخاذ كل هذه الإجراءات العلاجية المبكرة، وبقيت قراءات الضغط مرتفعة (130 بالنسبة للانقباضي و80 بالنسبة للانبساطي)، فإن ذلك يستدعي الانتقال إلى العلاج الدوائي.

من جهة أخرى، شدد البروفيسور عبد الغاني، على أن من أهم ما يجب أن يدركه العاملون في القطاع الصحي، وحتى العائلات، أن الطريقة التقليدية في قياس الضغط الدموي، بالاعتماد على الأجهزة القديمة التي توضع في الأذن، لم يعد يُعتمد عليها، كونها لا تقدم معلومات دقيقة حول القيم الحقيقية للضغط.

وأوضح في هذا الإطار، أن الأجهزة القديمة قد تُظهر قراءة 130، في حين أن القيمة الحقيقية قد تكون 136، وهو رقم قريب من 140، ما يفرض اليوم، الاعتماد على أجهزة القياس الإلكترونية الذكية. وأضاف أن الفرق بين القياس بالجهاز القديم والحديث، قد يكون حاسمًا، حيث قد يشير الجهاز التقليدي إلى 140، بينما يُظهر الجهاز الإلكتروني قراءة 142، وهو ما يعني تجاوز العتبة المعتمدة للإصابة بارتفاع الضغط.

وأكد أن هذا الفارق، الذي يبدو بسيطًا، قد تكون له آثار سلبية خطيرة، قد تصل إلى الإصابة بجلطات مفاجئة، ما يستوجب مواكبة التطورات الحديثة في عالم الأجهزة، المخصصة لقياس ضغط الدم.

ورداً على سؤالنا حول الفئات المستهدفة بهذه التوصيات الجديدة، أوضح المتحدث، أنه بالنظر إلى الارتفاع الملحوظ في عدد المصابين بارتفاع الضغط الدموي في المجتمع الجزائري، أصبحت الحاجة ملحة لوجود جهاز قياس متطور في كل منزل، حتى وإن لم يكن أفراد العائلة مصابين بالمرض، من باب الوقاية والمراقبة الصحية.

أما بالنسبة للفئة المصابة، فيُعد جهاز القياس الإلكتروني بالغ الأهمية، لتمكين المريض من متابعة حالته الصحية بشكل مباشر، إلى جانب الأطباء، باعتبارهم المعنيين بقياس ضغط دم المرضى، مع ضرورة التخلي عن الأجهزة التقليدية القديمة التي تجاوزها الزمن.

وفيما يتعلق بما إذا كانت المعطيات الجديدة، تشير إلى احتمال وجود فئة واسعة من المواطنين المصابين بارتفاع الضغط دون علمهم، أوضح البروفيسور بشير شريف عبد الغاني، أنه لا ينبغي النظر إلى هذه المعطيات من زاوية سلبية، بل بالعكس، فالمجتمع يسجل حالات لأشخاص لم يكونوا على علم بإصابتهم بارتفاع الضغط، إلا بعد تعرضهم لجلطات أو وعكات صحية مفاجئة، في حين كانوا يعانون من المرض دون تشخيص.

وأضاف أن هذه التوصيات الحديثة، تساعد على الكشف المبكر عن الفئة “الصامتة” من المرضى، مشيرا إلى أن الكثير من الأشخاص، يعانون من آلام في الرأس ويلجأون إلى تناول المسكنات، دون معرفة أن السبب الحقيقي هو ارتفاع الضغط الدموي. بالتالي فإن القياس الصحيح والدقيق يمنح صورة واضحة عن الحالة الصحية للفرد. وختم المتحدث، بالتأكيد على أن هذه التوصيات يجب أن يُنظر إليها بإيجابية، لأنها توسع من دائرة الوقاية، وتساعد على تفادي المضاعفات، وتسريع التدخل بالعلاج الأولي القائم على الحمية، بدل اللجوء مباشرة إلى العلاج الدوائي، وما قد يترتب عنه من تعقيدات ناجمة عن الارتفاع المفاجئ في ضغط الدم.