انتشرت بشكل ملحوظ بولاية تيبازة

تربية الخيول تستهوي الشباب

تربية الخيول تستهوي الشباب
  • 220
كمال لحياني كمال لحياني

أضحت هواية تربية الخيول في السنوات الأخيرة، تستقطب الكثير من الشباب في ولاية تيبازة، سواء للتجارة، أو للاستمتاع بركوبها، أو الحفاظ على الموروث الثقافي والتراث العربي الإسلامي.

يعتقد كثير من هواة الفروسية أن ركوب الخيل وتربيتها يرتبط ارتباطا وثيقا بمعنى الشهامة، والقوة، والرجولة، والشخصية العربية القوية عبر التاريخ العربي والإسلامي، إضافة إلى الإيمان بأن تربية الخيول تجلب الخير للبيوت؛ تبعا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ " . ويقول عمر بن الخطاب: "علّموا أبناءكم السباحة، والرماية، وركوب الخيل"، باعتبار أن الخيل فأل خير على كل منزل تستقر فيه، فإضافة الى متعة ركوبها وجمالها هي ايضا مصدر أساسي للرزق لبعض العائلات التي تخصصت في هذا المجال، خاصة في بعض البلديات كمناصر، وأحمر العين.

عودة نشاطات الفروسية بعد سنوات من الغياب

يقول بلعربي زروقي وهو أحد مربي الخيول ببلدية مناصر ورئيس فرقة الفروسية، إن الطلب الكبير على الخيول في المهرجانات والأعراس والتظاهرات الوطنية والثقافية، والأرباح الكثيرة التي يحققها ملاّك الخيول في موسم الاصطياف برغبة الأطفال في ركوبها والتقاط صور معها في الشواطئ والمتنزهات، هو الدافع الرئيسي لاهتمام الكثير من الشباب لهذا النشاط، حيث كلل هذا بتأسيس جمعية الفروسية والخيل للمنطقة، التي نظمت العديد من التظاهرات والنشاطات؛ ما ساهم في تشجيع العشرات من الشباب في الانضمام الى هذه الشعبة، إضافة الى طبيعة المنطقة الغابية والجبلية والفلاحية؛ الأمر الذي وفر المساحات الخاصة بتربية الخيول والرعي.

أما مصطفى قدور بن خيرة رئيس جمعية فرسان المتيجة وعضو الاتحادية الوطنية للفروسية، فأكد لـ"المساء" أنه تمكن من إقناع ثلة من الشباب بتأسيس فرقة الخيالة وتربية الخيول، واستئجار إسطبل قديم تابع لإحدى المستثمرات الفلاحية؛ من أجل الاعتناء بخيولهم، التي أصبحت في السنوات الأخيرة رفيقتهم في كل المهرجانات التي يشاركون فيها عبر كامل ربوع التراب الجزائري، مؤكدا أن نضاله في هذا المجال يهدف الى الحفاظ على هذا الموروث الثقافي، وزرع ثقافة الاعتناء بالخيول؛ باعتبار هاته الأخيرة تحمل رمزية تاريخية بمرافقتها للصحابة وصنّاع التاريخ العربي الإسلامي والمجاهدين خلال محاربتهم الاستعمال الفرنسي، موضحا: " رغم أن نشاطنا يكون دائما منصبا على المهرجانات الفلكلورية وعروض الفانتازيا والاستقبالات البروتوكولية مع الجهات الرسمية، إلا أن هدفنا وحلمنا الذي نسعى إليه يبقى متعلقا بنشر ثقافة تربية الخيول والاعتناء بها، سيما الأنواع والسلالات العربية الأصيلة المهددة بالزوال" .

ويضيف مصطفى أن الاحتفالات التي تنظم في هذا الإطار تهدف أساسا، الى التبادل الثقافي بين الولايات الجزائرية، وتشجيع السياحة الداخلية؛ " ففي كل مرة نقوم بدعوة جمعيات ومنظمات مهتمة بهذا النشاط من ولايات داخلية الى منطقة المتيجة؛ لاكتشاف المكونات الثقافية التي تزخر بها المنطقة، وإضفاء نوع من الحركية الثقافية، وإخراج البلاد من الركود الثقافي والاجتماعي الذي تعيشه منذ سنوات التسعينات. وقد توقفت هاته الأنشطة عن الظهور بسبب الازمة الأمنية التي عاشتها الجزائر؛ إذ تأثرت تربية الخيول كثيرا بسبب النزوح الريفي، واستيلاء الجماعات الإرهابية على عدد كبير من الخيول؛ لاستعمالها في نقل معداتهم ومؤونتهم إلى الجبال التي كانوا يتمركزون فيها ".

من الفلاحة إلى الاستثمار في تربية الخيول

تُعد مزرعة علي بوطاقة بمنطقة سيدي راشد، نموذجا ناجحا في تربية الخيول بتيبازة، حيث تضم أكثر من 40 خيلا من مختلف الأعمار، أضحت مقصدا لكثير من هواة الفروسية؛ من أجل تعلم طريقة التعامل مع الخيول في مختلف مراحلها العمرية، والمبادئ الأساسية للاعتناء بها، وطريقة امتطائها.

عمي علي الذي كان يشتغل في مجال الفلاحة باستثمارات كبيرة في شعبة البطاطا والقمح، تحوّل إلى تربية الخيول بعد أن تأثر كثيرا بالمشاهد التي كان يحضرها في بعض المهرجانات الخاصة بالفروسية، قال لـ"المساء": "في البداية كنت أشتغل في الفلاحة وكنت أحضر بعض المهرجانات الخاصة بالفنتازيا والفروسية عبر مختلف الولايات الجزائرية، وتعلقت بعدها بهذا المجال، ففكرت في إنشاء مزرعة صغيرة متخصصة في تربية الأحصنة، فكانت البداية بمهرين صغيرين الى أن تطورت الوضعية ووصلت الى 40 حصانا" . ويضيف بوطاقة: "البداية كانت صعبة نظرا لانعدام الخبرة في هذا المجال؛ فالخيول لها خصوصية كبيرة في التعامل معها إضافة الى غلاء العلف، وتوفير إسطبلات خاصة بها وفق المعايير المعمول بها في هذا المجال. لكن إرادتي وعشقي للخيول حالت دون فشلي، فمضيت قدما الى أن وصلت الى أكثر من 40 حصانا، وأصبحت مزرعتي تستقطب الكثير من العائلات خاصة في أيام العطل. كما صرتُ من أكثر المساهمين في المهرجانات المحلية الفانتازيا. وساهمت في تأسيس الرابطة الولائية للفروسية. وانضممت الى الاتحادية الوطنية المختصة في هذا المجال؛ من أجل الاحتكاك بالأشخاص المختصين في المجال، والاستفادة من تجاربهم" .

صعوبات تحُول دون تطوير الشعبة

رغم الانتشار الملفت لتربية الخيول بتيبازة، إلا أن الكثير من مربي الخيل يطرحون مشاكل وصعوبات تواجههم. واغتنم مصطفى فرصة لقائه بـ"المساء" ليطرح إشكالية غلاء مادة الشعير والعلف الرئيسي للأحصنة، مشيرا إلى أن سعر القنطار الواحد يصل الى 10 آلاف دينار، فيما يتمكن بعض المربين من الحصول على بعض التخفيضات قد تصل الى 50 بالمائة بعد دفع ملف ثقيل على مستوى الديوان الوطني للحبوب، والحصول على تأشيرة من المركز الوطني لتربية الخيول لولاية تيارت. وهو الإجراء الإداري الذي يثقل، حسب المتحدث، العديد من المربين، لكن عشقهم لهذا المجال يدفعهم الى الحصول على الخيول بأي ثمن كان، في حين قال مصطفى بن قدور إنّ مشكلا آخر يؤرق المربين والفرسان. ويتعلق الأمر بكيفية الحصول على البارود؛ باعتبار أن القانون الجزائري يعاقب كل من يحوز على ذخيرة أو سلاح ناري دون رخصة، مؤكدا تعرض بعض الزملاء لعقوبات صارمة وهناك من يوجد في السجن بسبب نقلهم للذخيرة للمشاركة في مهرجانات بولايات الجزائر. وقال: " إن الاجتماعات التي عقدناها مع مسؤولي الاتحادية الوطنية للفروسية وبعض المسؤولين الأمنيين لم تنجح في إيجاد حل لهذه الوضعية! "، مردفا: "رغم أننا نلقَّب بناس البارود إلا أننا نعاني في الحصول عليه. ونلجأ في كثير من الأحيان إلى الطرق غير القانونية من أجل توفيره؛ كتضحية منا في سبيل المحافظة على هذا التراث، وهاته التقاليد، ناهيك عن المعاملة التي نتكبدها أيضا في نقل أحصنتنا الى الولايات الأخرى؛ نظرا لضعف الإمكانيات المالية في ظل انعدام الدعم والإعانات المالية من طرف السلطات الوصفية".

وقال عمي علي بوطاقة إن الإعجاب الكبير الذي يلقاه جمهور المتفرجين في عروض الفانتازيا باللباس التقليدي للفرسان المشاركين والنظام المطبق في تسيير فرقة الخيالة، حيث نجد أن رئيس الفرقة يكون دائما مختلفا في لباسه عن بقية أعضاء الفرقة، إضافة الى تقدمه في العرض بأمتار عديدة أثناء العرض الناري المقدم.