لحل مشكلة تسويق المنتوج، حرفيون يقترحون:

تحويل ساحة البريد المركزي إلى سوق دائمة للصناعات التقليدية

تحويل ساحة البريد المركزي إلى سوق دائمة للصناعات التقليدية
  • 2076
رشيدة بلال رشيدة بلال

لا يزال البحث عن سوق دائمة لبيع ما تبدعه أنامل الحرفيين من صناعات تقليدية مختلفة ممثلة في النحاس والسلالة، الفخار، الحلي ولباس تقليدي، من أهم الانشغالات التي يعيشها الحرفيون، ومع اقتراب موعد حلول موسم الصيف، يكثر الطلب على هذا النوع من المصنوعات، لاسيما من قبل السياح الذين يقصدون العاصمة، إذ اقترح بعض الحرفيين تحويل ساحة البريد المركزي إلى سوق دائمة للصناعات التقليدية تعرض فيها مختلف الحرف على مدار السنة. 

اتجه تفكير الحرفيين من الذين دردشت معهم «المساء»، إلى التفكير في اقتراح تحويل ساحة البريد المركزي إلى فضاء دائم يعرض فيه الحرفيون من مختلف ولايات الوطن، على مدار السنة، منتوجاتهم، وحل مشكلة تسويق السلع الذي يعتبر من أكبر التحديات التي تواجههم وتجعل من استمرارهم في مجال الحفاظ على هذا الموروث التقليدي صعبا.

الحرفي رشيد زيري، مختص في الصناعات الجلدية، أكد في معرض حديثه لـ»المساء»، أن الانشغال الكبير الذي يتقاسمه كل الحرفيين هو إيجاد فضاء دائم لعرض ما يبدعونه من تحف تقليدية، وبحكم أن ساحة البريد المركزي تعد من الأماكن التي تعرف إقبالا كبيرا من قبل المواطنين على مدار السنة، لأنها تمثل قلب العاصمة، يقول؛ نقترح أن يتم تحويلها إلى فضاء دائم للعرض، وبهذه الطريقة يصبح للحرفيين سوقهم الخاصة  بالصناعات التقليدية.

أشار المتحدث إلى أن المشروع الذي كان يفترض أن يجري تفعيله، هو تمكين الحرفيين من محلات في القصبة من إعادة الاعتبار لهذه المدينة العرقية التي اشتهرت بحرفييها، غير أن المشروع لم يجسد بعد، ليبقى الحرفي دائما في رحلة بحث عن فضاء للعرض. 

وغير بعيد عنه، شاطرته الرأي الحرفية في صناعة اللباس التقليدي السيدة زهية محرز، التي أشارت إلى أن العرض بساحة البريد المركزي يعتبر من أنجح المعارض التي عادة ما تشارك فيها، بالنظر إلى الإقبال الكبير للمواطنين على اقتناء مختلف الصناعات التقليدية، من أجل هذا، حبذا لو أن فيدرالية الحرفيين التي تتكفل بتأمين هذا الفضاء للحرفيين مرتين أو ثلاث في السنة، تدرس إمكانية تحويله إلى سوق دائمة، لينتهي بهذا عناء التفكير في فضاء للعرض ويتفرغ الحرفي للحفاظ على هذا الموروث التقليدي. مشيرة إلى أن الحرف التقليدية تشهد في الآونة الأخيرة تطفل غير الحرفيين من التجار الذين أضروا بالصناعات التقليدية، بعرضهم سلعا يدعون أنها تقليدية، وهي غير ذلك.

من جهته، يعتقد الحرفي في الصناعات النحاسية، إلياس غزلاوي، أن اقتراح تحويل ساحة البريد المركزي إلى فضاء للعرض خاص بالحرفيين بصورة دائمة، اقتراح يفيد من جهتين؛ الأولى جلب السياح، خاصة أننا  على أبواب العطلة الصيفية، حيث يتعذر على بعض المغتربين وحتى السياح الحصول على قطع تعكس التراث الجزائري، بسبب عدم وجود سوق دائمة للحرفي.

ومن جهة أخرى، تعتبر ساحة البريد المركز واجهة العاصمة، بالتالي فهي المكان المفضل لإبراز ما تزخر به الجزائر من صناعات تقليدية، خاصة أننا «كحرفيين نمثل عدة ولايات مختلفة ونعرض صناعات تقليدية متنوعة».

وهو نفس الانطباع الذي لمسناه عند عبد الرزاق، الحرفي المختص في صناعة السيراميك، والذي أبدى تحمسه لفكرة تحويل ساحة البريد المركيز إلى سوق دائمة خاصة بالحرفيين. مشيرا إلى أنه يعرض مرتين في السنة بالساحة وباقي الأيام الأخرى يعمل في الورشة بعيدا عن الزبائن، حيث لا يتسنى للمواطنين الاطلاع على ما يصنعه، من أجل هذا ـ يعلق ـ «آن الأوان أن يكون للحرفيين سوقهم الخاصة بهم في العاصمة ويكون مكانا قارا للترويج للصناعة التقليدية التي تلعب دورا كبيرا في تنمية السياحة التي لا تزال بحاجة إلى دعم، ويعول عليها لتنمية الاقتصاد».