تحديات تلهب مواقع التواصل الاجتماعي
بهجة الحياة والتضامن لمساعدة الفقراء في الشهر الكريم
- 1097
أحلام محي الدين
شهد موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، موجات من التحدي التي رفعها الرواد خلال هذه الفترة التي يطبعها الخوف من الوباء، والاستفادة من مزايا الحجر الصحي، إذ اختلفت التحديات بين نشر الإيجابية من خلال الصور الخاصة للأفراد التي طبعت الصفحات، وهي مفعمة بالحياة في أماكن مختلفة، واختار آخرون تحدي التضامن الذي يستفيد بفعله الفقراء والمحتاجين، وهو التحدي الذي نال إعجاب الكثير وبدأ ينتقل بقوة.
عج الموقع الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، بصور تنضح بالحياة لشخصيات اجتماعية وفنانين وكذا جمعيات وأفراد، أراد أصحابها إظهار الجوانب المشرقة في الحياة، التي يعيش المرء بفعلها بين انتعاش الذاكرة والأمل في غد مشرق خلال مرحلة ما بعد الوباء، لأنها الأمل الكبير الذي ينتظر بفارغ الصبر بالدعاء والتضرع للمولى جل وعلا لرفع البلاء والعودة إلى الحياة الطبيعية، التي أشار محدثونا إلى أنها الأيام البسيطة الرائعة التي كنا نصفها قبل أزمة "كوفيد 19" بالعادية والروتينية، يقول عبد الرؤوف ناشط جمعوي" نشرت صوري الإيجابية في الحياة لتشجيع الآخرين على فعل ذلك، فالنظر إلى الصور الجميلة التي لها أثر في ذكرياتنا، يعطينا إحساسا بالسعادة، ونحتاج إليها كثيرا في هذه الأيام الصعبة التي يطبعها الحجر والمكوث في البيت، ونقف كل يوم على النعمة التي عشناها لسنوات دون أن نشعر بأنها كبيرة جدا، فقد كنا نبادر بالقول، إنه لا شيء هام في حياتنا سابقا، كانت بالنسبة لنا الصحة والفرحة والخروج في نزهة مع الأصدقاء والأهل ولقاء الناس أمور عادية وروتينية، وأحيانا مملة، نعم لقد كنا نتذمر من البساطة التي نحلم بساعة واحدة منها الآن".
أشارت سارة، ناشطة جمعوية من خلال صفحتها، إلى أنها قبلت التحدي، لرفع الأمل في النفوس، من خلال عرض صور لها وهي ترتدي ملابس بلون الحياة، وطالبت من أصدقائها الاستمتاع بعرض صورهم التي لها أثر قوي في النفوس، فهي فرصة للاستمتاع بما تحفظه الذاكرة والتعرف على أماكن جميلة سيتسنى للآخرين زيارتها بعد أن يرفع البلاء.
تحدي التضامن وجه آخر للخير
فإذا كانت بهجة الحياة، عنوان تحدي فئة كبيرة لقت الرواج، شهد الموقع الاجتماعي الفايسبوك مؤخرا، ميلاد تحدي التضامن، الذي يتم بفعله تقديم المساعدة والصدقات، خلال هذه الأيام المباركة، خاصة أننا في شهر شعبان وعلى خطوة من رمضان الكريم، وقد لاقى تجاوبا أيضا من المحسنين كل حسب قدراته المادية، ونعرض لكم نموذجا على سبيل المثال، تقول فيه صاحبة الصفحة ياسمين "بما أننا في أيام لعواشر والأشهر المباركة، أنا قبلت تحدي التضامن" وتواصل "وبما أن الإنسانية في محنة وشاءت الأقدار أن يعيش من هم بيننا في محنتين، محنة كورونا والحظر المنزلي، وتوقف مصدر الرزق أو قلة ذات اليد، وإيمانا مني بأنه ما نقص مال من صدقة، أتبرع بقيمة قفة شهر رمضان الكريم لعائلتين.. ومن المؤكد أنني سوف أجد من يدلني عليهما".
رفع رواد تحدي التضامن شعار الصدقة الصامتة، إذ جاء فيها "لو تريد التحدي حقيقة، لا تنشر أية صورة ولا حتى كلمة إضافية، هيا ندخل في تحدي الفعالية، ولا يهمك من يقول أو قال، فالفعالية تكون جهرا وسرا كما فعلها أسلافنا وساداتنا وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. بادر وغير الاسم فقط ومكان وضع التحدي، وساهم بجد وانطلق بارك الله فيك وفي مالك وأهلك ورزقك". ويتم التحفيز من خلال النص المكتوب الذي ينقل بالقول "هل أنت جاهز؟ من يتحدى وله الأجر؟".
اختار الكثير من الخيرين والطيبين مشاركة الجمعيات من خلال هذا التحدي، على أساس أنها ذات معرفة واسعة بالمحتاجين من الناس وكذا الفقراء والمساكين، ومن هم بأشد حاجة إلى الصدقات، خاصة أن هناك أشخاصا متوسطي الحال أرادوا أن يتصدقوا مما أتاهم المولى.
التحديات تشبث بالحياة واستثمار في الخير
أكدت الأخصائية النفسية "رتيبة.ع"، أن التحديات التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها، هي نوع من التشبث بالحياة والوقوف بحزم في وجه المرحلة الصعبة التي أخذت نصيبا من الأثر في النفوس والعقول، على نطاق واسع، لأنها مست العالم ككل، وفي كل بلد رفع أهله شعارات الأمل بطريقة مختلفة، الهدف منها مساعدة الأفراد على التحدي والتمسك بالحياة التي تعد غالية جدا.
فيما يخص تحدي صور الحياة، أكدت الأخصائية أنه انتقال حر في الزمان والمكان، يقوم به صاحب الصور الإيجابية ليمتع به نفسه ويخفف عنها وطأة الضغط النفسي والظرفي، ويشارك الآخرين أفراحه في محاولة نقل الفرحة بين الأفراد، كما أن الشعور بالإعجاب يولد الطاقة الإيجابية، وحيال التضامن الخيري، أشارت الأخصائية إلى أنه قوي جدا ويولد السعادة والشعور بالطمأنينة لصاحبه، كما ينشر أجواء من الراحة النفسية في المحيط العام، لأن الإنسان مجبول على الخير، خاصة المسلم الذي يجد فيه راحة عميقة لا تقدر بثمن، كما يبعث بالسعادة والأمل لدى المحتاجين، وما أحوجنا لهذا الشعور التنفيسي في هذه المرحلة، تقول الأخصائية.