الاستهلاك الكبير للمياه يضاعف كميات البلاستيك
انتعاش نشاط جامعي النفايات بالبليدة
- 244
رشيدة بلال
يعرف نشاط جمع النفايات القابلة للرسكلة وإعادة تدويرها بولاية البليدة، انتعاشا ملحوظا خلال موسم الصيف، خاصة ما تعلق بجمع البلاستيك والكرتون والورق، حيث يقبل عدد متزايد من الشباب على ممارسة هذا النشاط، باستعمال شاحنات صغيرة وعربات خفيفة، لجمع النفايات وتحويلها إلى مؤسسات مختصة في التدوير والتثمين.
لعل ما عزز وتيرة الإقبال على هذا النشاط، السياسة الجديدة التي تبنتها مديرية البيئة لولاية البليدة، تطبيقًا للمرسوم التنفيذي رقم “24-61” الصادر سنة 2024، الذي يحدد المواد القابلة للاسترجاع، وكيفية تطبيق الإعفاءات والتسهيلات الجبائية الممنوحة لفائدة الأشخاص الممارسين لأنشطة جمع النفايات، والرامية إلى تنظيم عملية جمع النفايات القابلة للرسكلة، وإخراجها من الطابع الموسمي أو الفردي، إلى نشاط اقتصادي منظم، يساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل، مع تحسين نظافة المحيط وجودة الحياة.
وأصبح من المألوف خلال السنوات الأخيرة، مشاهدة جامعي النفايات بمختلف أنواعها، عبر العديد من أحياء ومناطق الولاية، خاصة جامعي العبوات البلاستيكية، الذين ينتشرون بكثافة خلال فصل الصيف، تزامنًا مع الارتفاع الكبير في استهلاك المياه والمشروبات، وما يرافقه من تزايد في كميات القارورات البلاستيكية المستعملة.
كما يركز هؤلاء الشباب في نشاطهم، على الأماكن التي تشهد استهلاكًا مرتفعًا للعبوات البلاستيكية، على غرار الحدائق العمومية ومحيط محلات الأكل السريع والفضاءات الترفيهية، حيث يتم جمع كميات معتبرة من النفايات القابلة للرسكلة، وإعادة توجيهها نحو مؤسسات التثمين.
في هذا الإطار، أوضح مدير البيئة لولاية البليدة، وحيد تشاشي، أن مصالحه منحت إلى غاية اليوم، 52 رخصة لفائدة جامعي النفايات القابلة للرسكلة، في إطار تنظيم هذا النشاط وتمكين الشباب من ممارسته في ظروف قانونية وآمنة. وأضاف أن المؤسسات المختصة في جمع وتثمين النفايات، تتكفل بالتنسيق مع الشباب الراغبين في ممارسة النشاط، وإبرام اتفاقيات معهم، قبل توجيه ملفاتهم إلى مديرية البيئة لاستكمال إجراءات الحصول على التراخيص اللازمة.
وأشار المتحدث، إلى أن نشاط جمع النفايات القابلة للرسكلة، لا يقتصر على البلاستيك فقط، بل يشمل أيضًا الكرتون والورق والنفايات المعدنية، وغيرها من المواد القابلة للاسترجاع والتدوير، مؤكدا أن فصل الصيف يشهد عادة ارتفاعًا في عدد الراغبين في ممارسة هذا النشاط، بهدف تحسين مداخيلهم والاستفادة من الفرص الاقتصادية التي يوفرها قطاع الرسكلة. وأضاف أن مديرية البيئة تعمل بالتنسيق مع الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية، على مرافقة الشبان الراغبين في الاستثمار في هذا المجال، من خلال تمكينهم من وسائل عمل مناسبة، على غرار الدراجات النارية ثلاثية العجلات، والمعدات الضرورية لجمع النفايات ونقلها، بما يسمح بتحويل النشاط إلى مؤسسات مصغرة، تعمل وفق أسس اقتصادية منظمة. وأكد مدير البيئة، أن جميع الملفات المودعة للحصول على تراخيص جمع النفايات، يتم معالجتها وتسويتها في آجال قصيرة، مشيرا إلى عدم وجود ملفات عالقة بالمديرية. كما أوضح أن المستفيدين من هذه التراخيص يستفيدون من امتيازات مهمة، من بينها الإعفاء الضريبي لمدة خمس سنوات، في إطار تشجيعهم على تنظيم نشاطهم وإنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة متخصصة في جمع وتثمين النفايات. من جهة أخرى، شدد المتحدث، على أن حصول الشباب على التراخيص لا يعفيهم من المتابعة والمراقبة الدورية، حيث تتضمن دفاتر الشروط بنودًا، تلزمهم باحترام قواعد النظافة وعدم تمزيق النفايات أو رمي بقاياها في المحيط أثناء عمليات الجمع. وأكد أن مديرية البيئة تحتفظ بحق سحب الترخيص واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد أي مخالف، موضحا أن الهدف الأساسي من هذه العملية، هو تنظيم سلسلة جمع النفايات وتدويرها وتثمينها، وفق معايير بيئية واقتصادية حديثة.