موروث عريق يميز مطبخ ولاية المدية

"الهشيم" و"الطماطم الخضراء" و"العصبان".. أطباق تعود إلى الموائد

"الهشيم" و"الطماطم الخضراء" و"العصبان".. أطباق تعود إلى الموائد
  • 153
رشيدة بلال رشيدة بلال

تشتهر ولاية المدية بالعادات والتقاليد، التي تحرص الحرفيات على الحفاظ عليها، من خلال تعلمها والترويج لها عبر مختلف المعارض والتظاهرات، وحسب الحرفية والمختصة في الطبخ التقليدي، أمينة ولد رويس، فإن المستهلك اليوم، أصبح يبحث عن “وصفات الجدات”، بالنظر لفوائدها الصحية وقيمتها الغذائية.

ومن بين ما تشتهر به ولاية المدية، حسب الحرفية أمينة ولد رويس، الأكلات التقليدية المعدة من "القديد"، أي اللحم المجفف، مشيرة إلى أن أطباق المنطقة عريقة، على غرار "العصبان"، و"الهشيم" الذي يعد من "الخليع" أو "القديد". كما يتم استغلال الشحم في تحضير عدة أطباق تقليدية، مثل "بطاطا فيلو" و"الطبيخة".

وتعد “الطماطم الخضراء المصبرة”، من بين الخصوصيات التي تنفرد بها المنطقة، حيث أوضحت المتحدثة، أن سرها يكمن في طريقة جنيها، إذ لا يتم قطفها قبل نضوجها، بل يُنتظر إلى غاية شهري أكتوبر ونوفمبر، حين تتعرض لنسمات البرد أو ما يعرف بالصقيع، ليتم بعدها قطفها وتصبيرها في الماء والملح. وتستعمل لاحقًا في تحضير مختلف أنواع السلطات، فضلاً عن فوائدها الصحية، خاصة في دعم البكتيريا النافعة في الجسم، وهو ما جعل هذا النوع من المصبرات يعرف إقبالاً متزايدًا في السنوات الأخيرة. وقالت الحرفية في هذا السياق: “نتلقى طلبات عليها من عدة ولايات، كون هذا النوع من الطماطم لا يتوفر إلا في ولاية المدية".

وأشارت الحرفية، إلى أن كل هذه الوصفات اكتسبتها عن جدتها، التي كانت تعتمد طرقًا تقليدية في تصبير مختلف أنواع الفواكه، حسب مواسمها، وهو ما يعكس عمق الارتباط بالموروث الغذائي المحلي. وفي السياق ذاته، أكدت المتحدثة، أن تمسك سكان المناطق الريفية بهذه الأكلات التقليدية، يعود إلى استمرار ثقافة "العولة"، التي تقوم على تخزين مختلف أنواع الخضر والفواكه وحتى اللحوم. حيث يتم تحويل اللحم إلى "قديد" عبر تجفيفه تحت أشعة الشمس الحارقة، خلال فصل الصيف، كما يتم تمليح وتجفيف شحم "الدوارة" المعروف بـ"الرداء" أو "العبروق"، قبل تذويبه واستعماله في إعداد أطباق تقليدية متعددة.

وأضافت، أن هذا النوع من الدهون الطبيعية، يشهد طلبًا كبيرًا، خاصة من قبل كبار السن، الذين يدركون قيمته الغذائية ونكهته المميزة في الأكلات، بل ويبحث عنه البعض لأغراض علاجية. كما لا يزال "القديد" يُستعمل في تحضير أطباق تقليدية معروفة بالمنطقة، على غرار "المردود"، و"التبيخة بالبرغل"، و"شطيطحة بطاطا".

وفي إطار الحفاظ على هذا الموروث والترويج له، اتجهت الحرفية إلى استغلال مواقع التواصل الاجتماعي، لعرض خدماتها في الطبخ خلال المناسبات والأعراس، حيث تسعى إلى التعريف بالأكلات التقليدية للمنطقة. وأوضحت أن من أشهر الأطباق التي تميز ولاية المدية "المثوم" و"الكسكسي المداني"، الذي يجمع بين الحلو والمالح، ويُحضر بطريقة خاصة، تجعل حبات الكسكسي طرية ومشبعة بالسمن الطبيعي، ما يمنحه نكهة فريدة وأصيلة.