داء الصدفية
المريض بحاجة إلى تأمين العلاج البيولوجي
- 2222
❊رشيدة بلال
دعا رئيس الجمعية الوطنية لمرضى الصدفية، أحسن بعداش، الجهات الوصية للتدخل وتوفير العلاج البيولوجي للمرضى، حتى يتسنى لهم التخلي عن طريقة العلاج القديمة التي تتطلب استعمال عدد من الأدوية، ممثلة في المراهم والأقراص عبر عدة مراحل، دون أن تكون هناك فائدة من العلاج، وضرورة جعل أدوية هذا المرض المزمن معوضة، ليتسنى لهم شراؤها خاصة.
حسب رئيس الجمعية، في معرض حديثه مع "المساء"، على هامش تنظيم يوم تحسيسي للتعريف بداء الصدفية، الذي احتضنته حديقة التجارب بالحامة مؤخرا، فإن مرض الصدفية، رغم أنه من الأمراض المزمنة، وعرف انتشارا كبيرا في السنوات الأخيرة، وفق ما تشير إليه المعطيات الأولية غير الرسمية للجمعية، والتي تقدرها بحوالي 3 إلى 4 بالمائة، إلا أنه لا زال مجهولا عند عدد كبير من المواطنين الذي يخلطون بينه وبين أمراض جلدية أخرى، كالحساسية أو الإكزيما.
أضاف المتحدث أنه انطلاقا من هذا، تبادر الجمعية، بالاعتماد على أعضائها وبعض الأطباء المختصين في الأمراض الجلدية، تجسيدا لبرنامجها السنوي، إلى تنظيم أيام تحسيسية على مدار السنة، للتعريف به أكثر من جهة، وإقناع عامة الناس بأن هذا الداء عبارة عن مرض جلدي غير معد، خاصة أن البعض وعن جهل منهم لهذا المرض، يسيئون إلى المرضى، بالنظر إليهم بنظرة جانبية تحمل خوفا من احتمال الإصابة بالعدوى، فيتجنبون الاحتكاك بهم، الأمر الذي يجعل المرضى يعيشون حالة من الانطواء ورفض التواصل مع الآخر.
أدوية باهظة وغير معوضة
في السياق، أوضح رئيس الجمعية أن هذا الداء، رغم أنه مدرج ضمن قائمة الأمراض المزمنة، غير أن مريض الصدفية لا زال يعاني من بعض المشاكل المرتبطة بالأدوية، حيث يجد صعوبة في اقتناء بعضها من التي يصفها الأطباء، كونها غير معوضة وباهظة الثمن.
حسب السيد بعداش، فإن أدوية الصدفية كانت إلى وقت قريب معوضة، غير أنه وبموجب قرار، أصبحت غير معوضة، الأمر الذي جعل عددا من المرضى يتخلون عن اقتنائها ويتجهون إلى الطب البديل الذي، في كثير من الأحيان، لا يقدم النتائج المرجوة. بالمناسبة، أوضح محدثنا أن الجمعية تتطلع من خلال الأيام التحسيسية أيضا، إلى إيصال صوتها إلى الجهات المعنية، على غرار وزارة الصحة من أجل التدخل لتأمين العلاج البيولوجي المتمثل في حقنة، تعفي مريض الصدفية من استعمال وتناول عدد من الأدوية التي لم تعد تفيده، إنما تسبب له القلق وتجعله عرضة للإصابة ببعض الأمراض الأخرى، لأن لبعضها أثار جانبية تستهدف الكبد، وأخرى تضعف الطبقة الجلدية، مشيرا إلى أنه رغم توفر العلاج في المستشفيات الجامعية الكبرى، مثل العاصمة، وهران وقسنطينة، إلا أنه يظل غير كاف، ويتعذر على المريض اقتناؤه بسبب غلائه من جهة، وغير معوض من جهة أخرى، الأمر الذي يزيد من معاناة المريض، خاصة الفئة التي يغطي داء الصدفية جزءا كبيرا من جسمها.
عن المجهودات المبذولة من طرف الجمعية لدعم المرضى، أوضح محدثنا أن الجمعية تعتبر الوحيدة على مستوى التراب الوطني التي تهتم بهذا المرض المزمن، حيث سعت منذ تأسيسها في 2015، إلى الوقوف بجانب المريض وتقديم الدعم، خاصة المعنوي، كونهم يجدون صعوبة كبيرة في الاندماج بسبب الخجل من الداء، خاصة بالنسبة للفئة التي يبدو الداء في المناطق الظاهرة من الجسم، والتمسك بالعلاج ثانيا، لافتا في السياق، إلى أن العمل مع المرضى يظل صعبا، ويعمل أعضاء الجمعية على تمكينهم من جلسات مع أخصائيين نفسانيين لإقناعهم أولا بتقبل المرض، والتقيد بالعلاج، كون التداوي بالنسبة للمصاب بداء الصدفية يتطلب اتباع بعض الخطوات، كوضع مثلا المرهم على مدار اليوم، والاستحمام وتكرار العملية العلاجية، كل هذا يصيبهم بالقلق ويدفع بالبعض إلى التخلي عن روتين العلاج اليومي، خاصة إن لم تكن هناك نتيجة ظاهرة، وعادة ما يتم التخلي عن العملية العلاجية عند الرجال، على خلاف النساء اللواتي بدافع البحث عن أية طريقة للحفاظ على جمالهن ومظهرهن الائق، يتمسكن بالعلاج.
التواصل مع الجمعية لتغيير الواقع
توقف محدثنا عند الفئة غير العاملة وغير المؤمنة اجتماعيا، والتي تجد صعوبة في التكفل بمرضها، وهي الشريحة التي تعمل الجمعية من خلال نشاطاتها الجوارية، على إسماع صوتها لوزارة التضامن الوطني من أجل التدخل في بعض الولايات الداخلية للتكفل بتأمين هذه الفئة، خاصة أن هذه الآلية مطبقة في بعض الولايات، حيث تتكفل الوزارة بتأمينهم اجتماعيا، عبر إدراج المرض في قائمة الأمراض المزمنة على مستوى بلدياتهم، ليتم التكفل بهم، مشيرا إلى أن مرض الصدفية يظل كغيره من الأمراض المزمنة الأخرى غير معروفة أسبابه، إلا أن الأكيد، أنه من الأمراض الداخلية التي سرعان ما تظهر إذا توفرت بعض العوامل المحفزة له، والتي أرجعها الأخصائيون بالأمراض الجلدية إلى عامل المحيط والتغذية، بما في ذلك الأسباب النفسية، كالقلق.
يسعى رئيس الجمعية من خلال نشاطاته الدورية، إلى حمل المرضى على التواصل مع الجمعية من أجل العمل على تغيير واقعهم وتحقيق بعض المكاسب، غير أن بلوغ هذه الأهداف، حسبه، ليست يسيرة، خاصة أن بعض المرضى يرفضون التواصل مع الجمعية، لغياب مقر قار يجمعهم، وهو واحد من الانشغالات التي لا زالت تواجه الجمعية، وجعلتها عاجزة عن القيام ببعض الأنشطة التي تخدم المريض، ومنها إحصاء عدد المرضى، الذي بدأ العمل عليه بالتواصل مع المؤسسات الاستشفائية التي ـ للأسف ـ لم تتعاون مع الجمعية.