استقطبت مختلف الفئات العمرية
المدارس القرآنية تحتوي أطفال تندوف
- 113
لفقير على سالم
شرعت العديد من لجان المساجد على مستوى بلدية تندوف وأم العسل، في استقطاب الأطفال منذ حلول العطلة الصيفية لتعليم القرآن وتحفيظه لهم من طرف الأئمة ومعلمي القرآن. وقد سعى الأولياء منذ الإعلان عن استقبال الأطفال لتعلم القرآن، الى تسجيل أبنائهم في المدارس القرآنية والأقسام المتواجدة بمساجد الولاية، كما هو الشأن بالنسبة لمسجد مصعب بن عمير بحي الكولومة، والذي عرف توافدا كبيرا من الأطفال على تعلُّم القرآن.
اختار كثير من الأطفال الالتحاق بالمدرسة القرآنية لتلقي المعارف الدينية وأصول الشريعة بدل الاصطياف، أو التسكع بالشوارع التي تستهوي الشباب، وتجرهم إلى ممارسة السلوكات المشينة. وقد كشف لنا أحد الأولياء عن غبطته بعودة نشاط المدارس القرآنية خلال الفترة الصيفية. وتنتشر هذه المدارس التي ينشطها الأئمة ومدرسو القرآن على مستوى المساجد وبعض البيوت. ويتلقى الأطفال على مختلف الأعمار والمستويات، تعليمهم القرآني بطرق تقليدية؛ من خلال استعمال اللوح والقلم والمحبرة المعروفة لدى شيوخ الزوايا والكتاتيب، باسم الدواية.
من جهة أخرى، كشف الإمام بوشيبة مصطفى، أن التعليم القرآني بتندوف ظاهرة ضاربة في القدم. ويتم انتهاج التدريس وفق الطرق التقليدية التي ورثناها عن الأجداد. غير أنه مع موجة العصرنة والحداثة تم انتهاج أسلوب جديد مع المحافظة على الأصل، وهو استعمال السبورة كوسيلة بيداغوجية لتدريس القرآن؛ لتبسيط القراءة، وإيصال الأفكار الدينية إلى المتلقي بشكل مبسط، وهيّن. تجدر الإشارة إلى أن التدريس القرآني بتندوف، يرجع إلى فترات قديمة؛ حين تم تأسيس قراءة وحفظ القرآن ومدارسة أصول الشريعة داخل الكتاتيب المتنقلة والزوايا القارة. وتم تخريج جيل حافظ لكتاب الله.
وانعكس هذا على تكوّن شخصية قوية، استطاعت أن تحقق نتائج إيجابية في التحصيل المعرفي والديني، حيث أثبتت التجارب تفوق حفظة القرآن على غيرهم من المتمدرسين، في كل الأطوار الدراسية، وهذا ما صرح به أحد مدرسي القرآن بمدرسة قرآنية بمسجد حمزة بن عبد المطلب، حيث حققت المدارس القرآنية نتائج قيّمة، وساهمت في تهذيب النفوس، وصقل المواهب كما هو شأن اليوم، نتائج الباكالوريا لسنة 2026؛ إذ كان حفظة القرآن في مقدمة الترتيب؛ على غرار المتفوقة الطاهر عبلة من ثانوية بوزيدي الهوارية.
وهي تلميذة حافظة لكتاب الله. وهو عامل مشجع للنجاح، وتربية النفس على الفضيلة والسلوك القويم، كما قال أحد مدرسي القرآن بتندوف. ويعلّق الكثيرون آمالا عريضة على مشروع إنجاز المدرسة القرآنية القطب، وزاوية تندوف بحي موساني، والتي يراهن عليها أهل القرآن على أنها ستكون وعاء جامعا لكل الراغبين في تعلّم، وحفظ القرآن.