رغم غلاء أضاحي العيد

المبادرات الخيرية تُنعش روح التكافل

المبادرات الخيرية تُنعش روح التكافل
  • 139
رشيدة بلال رشيدة بلال

لم يمنع غلاء أضاحي العيد من استمرار المبادرات الخيرية الرامية إلى دعم العائلات الفقيرة والمعوزة والأيتام، التي رغم كل الدعم المقدم من خلال استيراد الأضاحي وبيعها بأسعار معقولة لم تتمكن من اقتناء الأضحية. واتجهت جهود المحسنين ومختلف فعاليات المجتمع المدني، إلى إطلاق مبادرات تضامنية واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تهدف إلى المساهمة في تجسيد مسعى التكافل الاجتماعي.

انطلقت عبر منصات التواصل الاجتماعي وعلى مستوى الساحات العمومية، العديد من الحملات الخيرية، الهادفة إلى تشجيع المستثمرين، والمحسنين، وأصحاب الأموال، على دعم العائلات المحتاجة سواء من خلال التبرع أضاحي العيد كاملة، أو بالمساهمة بجزء من لحوم الأضاحي بعد النحر؛ قصد توجيهها إلى العائلات التي تَعذر عليها حتى اقتناء اللحوم؛ بسبب ارتفاع أسعارها.

وتباينت هذه المبادرات بين حملات فردية وأخرى منظمة تبنتها جمعيات وفعاليات ناشطة في مجال العمل الخيري، على غرار جمعية كافل اليتيم الوطنية، التي أطلقت هذه السنة عبر كل مكاتبها تحسبًا لعيد الأضحى المبارك، الطبعة الثالثة من حملتها الوطنية تحت شعار "عيدنا تكافل". وأوضح المكلف بالإعلام والاتصال بالجمعية، طارق لطرش، في معرض حديثه مع "المساء"، أن مختلف مكاتب الجمعية عبر ولايات الوطن، جُندت من أجل جمع وتوفير أضاحي العيد لفائدة العائلات المسجلة ضمن الجمعية؛ من أيتام وأرامل، إلى جانب العائلات الفقيرة والمعوزة؛ حتى تستفيد هي الأخرى، من لحوم الأضاحي، وتعيش فرحة العيد كبقية العائلات.

وأشار المتحدث إلى أن هذه المبادرات تأتي رغم السياسة التي تبنتها الدولة الجزائرية؛ من خلال استيراد كميات معتبرة من الأغنام، وطرحها للبيع بأسعار معقولة، مؤكدا أن هناك دائما عائلات تجد نفسها عاجزة عن الاحتفال بهذه الشعيرة الدينية؛ بسبب الظروف المادية الصعبة، وهو ما يجعل قيم التضامن والتكافل الاجتماعي ضرورة أكثر من أي وقت مضى. وأضاف أن الجمعية تراهن دائما على حس التضامن المتجذر لدى المجتمع الجزائري، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأيتام والفقراء، مؤكدا أن الجزائريين كلما اشتدت التحديات ازدادت بينهم مظاهر التآزر، والتكافل والتضامن.

وفي السياق ذاته، كشف المتحدث أن الجمعية تسعى من خلال حملتها المكثفة، إلى تمكين عشرة آلاف أسرة يتيمة عبر مختلف ولايات الوطن، من الاستفادة من أضاحي العيد، مشيرا إلى أن التحديات قد تكون كبيرة، غير أن قيم التضامن تبقى أقوى، وأن أثر العطاء لا يقاس بحجمه صغيرا كان أو كبيرا، وإنما بالأمل، والفرحة التي يزرعها في قلوب المحتاجين صباح العيد.