العنف اللفظي وراء ارتفاع معدل الجرائم بعنابة
- 835
هبة أيوب
أكد مختصون في علم الاجتماع بجامعة «باجي مختار» في عنابة، أن العنف اللفظي وراء ارتكاب مختلف الجرائم، منها القتل العمدي واستعمال الأسلحة البيضاء والسرقة باستعمال السلاح. ورغم الحملات التوعوية التي أطلقتها الجمعيات والمساجد لمحاربة الكلام الفاحش الذي تحول إلى وسيلة يستعملها المنحرفون والمراهقون لإثارة الشغب، إلا أن ذلك حال دون وضع حد لمثل هذه التجاوزات الخطيرة.
بلغت نسبة المتلفظين بالكلام الفاحش في مدينة عنابة نحو 67 بالمائة، أغلبهم من المراهقين وذوي السوابق العدلية، فيما تمثل المرأة 10بالمائة، وحسب نفس الجهة، فإن خبراء علم الاجتماع أكدوا على ضرورة تشريح الوضع لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء تزايد الكلام الفاحش بمدينة عنابة، رغم أنها منطقة سياحية بامتياز تحتاج إلى مقومات الحضارة والانفتاح لترويج السياحة الوطنية.
ومن بين مظاهر العنف اللفظي؛ العراك وحرب الشوارع التي تبدأ مع أول دخول في نقاش عادي، يتطور إلى حرب سيوف، قد ينجر عنه جرائم قتل . وفي هذا السياق، يساهم الكلام الفاحش بنسبة 40 بالمائة في تسجيل جرائم لقتل، خاصة إذا كان الأشخاص تحت تأثير المخدرات، حيث يستعملون العنف اللفظي للتعبير عن قوتهم ورجولتهم.
وسرعان ما يتحول العنف اللفظي إلى عنف جسدي كالضرب والاعتداء على المارة وسرقتهم، يحدث هذا حسب بعض المختصين في ظل عدم اهتمام الجهات المعنية بملف التشخيص والبحث عن الأسباب الرئيسية لحدوث هذه الشروخ العميقة في الشارع، وحتى المؤسسات التربوية وأماكن العمل، وبناء على الدراسة التي قدمها الخبير، فإن العنف النفسي وراء تورط المراهقين في اتباع منهجية خاطئة بغرض الانتقام.
وما يزيد من تفاقم مثل هذه الأوضاع؛ تدني المستوى المعيشي، البطالة، اختلال العلاقات الأسرية، خاصة أن هناك من الآباء من يستعمل العنف مع ابنه، وتعرضه حتى إلى الضرب والجرح العمدي، الأمر الذي يؤدي إلى خلق عقد نفسية عنده. وفي سياق آخر، يرى المختصون أن أسباب نقص التربية على أسس إسلامية مرتبط بالفشل في تحقيق الذات، وعليه فإن الانعكاسات السلبية الأسرية لها تأثير كبير على ذهنية الشخص.وعلى صعيد آخر، برمجت جمعية «الخير» في عنابة خرجات لتوعية الشباب تحت عنوان «لا للكلام الفاحش» من أجل التقليص من عنف الشارع، مع محاولة احتواء مختلف أشكال الجرائم التي باتت تهدد المجتمع العنابي، خاصة أنه تم خلال سنة 2016، حسب المصالح الأمنية بعنابة، تسجيل ما يقارب 12 جريمة قتل، منها جريمتان سجلتا خلال الشهر الجاري، كانتا سببا في عراك حاد بين زوج وزوجته بعد 7 أشهر من زواجهما، داخل منزلهما الفوضوي، تليها جريمة إقدام كهل على تهشيم رأس عشيقته بواسطة مطرقة.
علما أن العنف اللفظي طال المؤسسات التربوية، حيث أن التلاميذ، خاصة في الطور المتوسط والثانوي، يستعملون ما يعادل 25 بالمائة من الألفاظ البذيئة في حديثهم اليومي، وهو ما انعكس على النتائج الدراسية وتدهور المستوى الدراسي، وهذا لا يتوقف على المؤسسات التربوية فقط، بل مس الجامعات وحتى أماكن العمل المحترمة.