منظمة أولياء التلاميذ تقر بغياب "برنامج استدراكي"

العائلات في رحلة بحث عن بديل للدروس الضائعة

العائلات في رحلة بحث عن بديل للدروس الضائعة
  • 958
رشيدة بلال رشيدة بلال

أعرب عدد من الأولياء عن تخوفهم من تراجع مستوى التحصيل الدراسي لأبنائهم، بسبب تأثيرات جائحة "كورونا"، حيث وجد الكثيرون صعوبة في ضبط  برنامج دارسي منزلي، أمام إغراءات التكنولوجيا واعتبار الأبناء فترات التمديد بمثابة العطلة، الأمر الذي جعل من  المراجعة  أمرا مستبعدا وصعبا، خاصة أن حجم الدروس في بداية الفصل الثاني كان  قليلا، بسبب قصر مدة التمدرس التي أعقبت العطلة التي امتدت على مدار عشرين يوما.

أبدى الكثير من أولياء التلاميذ، تحدثت إليهم "المساء"، استحسانهم لقرار تمديد فترة العطلة الاستثنائية للتلاميذ، بعد تسجيل ارتفاع كبير في عدد المصابين بالمتحور "أوميكرون"، سواء في صفوف المعلمين أو التلاميذ، واعتبروا القرار صائبا، خاصة أن الأمر يتعلق بصحة أبنائهم الذين أصيبوا أيضا بالعدوى، غير أنهم لم يخفوا في المقابل، تخوفهم من تدني المستوى الدراسي لأبنائهم، الذين تعودوا على الراحة وأصبح الحديث عن التعلم مستبعدا، ولعل ما زاد الطين بلة، أن القرار شمل أيضا المدارس المختصة في تقديم دروس الدعم، الأمر الذي جعل الأولياء غير قادرين حتى على تدارك التأخر المسجل لدى أبنائهم، وحسب ما جاء على لسان السيدة "بهية. س"، فإن محاولتها تمكين أبنائها من المراجعة في المنزل، من خلال تسطير برنامج يومي، لم تأت بنتيجة تذكر، لأن دروس الفصل الثاني كانت قليلة ولا تملك فكرة حول البرنامج الدراسي، كما أن أبناءها رفضوا المراجعة واعتبروا التمديد عطلة للراحة.

من جهتها السيدة "مليكة. ع، حاولت أن تربط ابنها مع ما يقدم من برامج في القناة التعليمية التي أقرتها وزارة التربية، غير أن الفكرة هي الأخرى، لم تنجح، لعدم وضوح البرنامج وصعوبة المتابعة، مشيرة إلى أن الحل الوحيد الذي اعتمدته، هو البحث عبر منصات التواصل الاجتماعي على قنوات تقدم دروسا مبسطة، تمكن ابنها من متابعتها، وإن كان الأمر، حسبها، "صعبا، لعدم تقيد ابنها وخروجه في كل مرة عن الدرس من أجل اللعب في مختلف المواقع، مما يجعل من المدرسة الحل الوحيد لحمل الآباء على التعلم، وأنه لا يمكن لأي كان أن يحل محل المدرسة والمعلم".

فيما أعربت مواطنة أخرى عن فشلها في ضبط برنامج دراسي منزلي، الأمر الذي جعلها  تفتح المجال لأبنائها من أجل أن يعيشوا فترة التمديد على أنها عطلة، بعدما تبين لها من خلال تدخلات ممثلين عن جمعيات أولياء التلاميذ، بأن فترة التمديد لن تؤثر على تحصيلهم الدراسي، وأن هناك إمكانية لاستدراك التأخر بعد عطلة الربيع، الأمر الذي دفعها إلى الاستسلام للأمر الواقع وترك ابنائها "يستمتعون بالعطلة الاستثنائية".

مخاوف الأولياء مشروعة في غياب برنامج استعجالي

حسب رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، علي بن زينة، "فإن تخوف الأولياء مشروع، وإن كان قرار التمديد جاء في محله، لغياب حلول أخرى تحمي العاملين في القطاع التربوي، من معلمين وتلاميذ"، وحسبه أيضا، "فإن تعويض الأبناء ودعمهم يظل أمرا صعبا، لأن إمكانية التعليم عن بعد غير متاحة للجميع، وما زاد من تخوف الأولياء أنهم لم يطلعوا على نتائج أبنائهم خلال الفصل الأول، خاصة بالنسبة للمتمدرسين في الأطوار النهائية، كما أن وزارة التربية إلى حد الآن، لا تملك رأيا واضحا حول الفصل الثاني، وإن كان هناك فصل ثالث من عدمه"، مشيرا إلى أن طريقة التعامل مع التلاميذ في السنة المنصرمة، ترتب عنه الوقوع في العديد من الأخطاء في النتائج.

من جهة أخرى، أوضح ذات المتحدث، بأن بوزارة التربية بحاجة إلى إصلاح جذري في غياب مخطط استعجالي، ففي مثل هذه الظروف الاستثنائية، يجري العمل بها، خاصة أن الجائحة لا تزال مستمرة، الأمر الذي يجعل التلميذ يعيش دائما اضطرابا وعدم استقرار في العملية التعليمية، مؤكدا أن الولي لا يمكنه أن يلعب دور المعلم، بسبب عدم إحاطته بالبيداغوجيا التعليمية، الأمر الذي يفتح المجال لوقوع الأبناء في الأخطاء، وهو الأمر المرفوض.