حتى لا يتحول إلى عبء وعائق أمام قدراتهم
الطلبة مدعوون للتحكم في آليات الذكاء الاصطناعي وحسن استغلالها
- 123
رشيدة بلال
اختارت جامعة البليدة (1) “سعد دحلب”، تزامنا مع افتتاح السنة الجامعية الجديدة، استقبال طلبتها الوافدين إليها، بمحاضرة تناولت كيفية استعمال آليات الذكاء الاصطناعي، في ظل التحول الرقمي الجديد نحو جامعة الجيل الرابع، بهدف لفت انتباه الطلبة، إلى أهمية التحكم فيما تتيحه التكنولوجيا من تسهيلات معرفية، لاسيما في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، بما يسمح لهم بالاستفادة من إمكاناته، دون الوقوع في فخ الاتكالية، أو سوء الاستخدام.
شدت محاضرة الأستاذ عبد القادر العافر، أستاذ باحث في الهندسة، ومختص في الذكاء الاصطناعي بكلية الهندسة في جامعة البليدة (1)، انتباه الطلبة الجدد الوافدين على الجامعة، والذين اختاروا تخصصات مختلفة، حيث أكد في مستهل مداخلته، أن جامعة البليدة (1)، من الجامعات الأولى التي أدخلت تكنولوجيات الجيل الرابع إلى الجامعة، لافتا إلى أن التحدي أصبح كبيرا اليوم، في ظل الثورة التكنولوجية والمعرفية الكبيرة، التي يشهدها العالم، والتي تجعل الجامعة مطالبة بالتفاعل مع مختلف المتغيرات ومواكبتها.
وأضاف المحاضر، أن الجامعة كانت في السابق، عبارة عن قاعة محاضرات، يدرس فيها الأستاذ ويتلقى فيها الطالب المعلومة، غير أن الوضع تغير اليوم، وأصبح استعمال الذكاء الاصطناعي جزءا لا يتجزأ من حياة الأستاذ والطالب والجامعة ككل، مشددا على أنه وحتى لا يتحول الذكاء الاصطناعي إلى عبء، يتعين حسن تسييره، وهو ما اعتبره من أهم التحديات التي تواجه الطالب الجامعي اليوم.
أوضح في السياق ذاته، أن المطلوب من الطالب، لم يعد يقتصر على تقديم المعلومة، وإنما أصبح يتمثل في معرفة كيفية تسيير الذكاء الاصطناعي وحسن استغلاله، وعدم السماح له بالسيطرة على قدراته، من خلال فهم طريقة عمل البيانات الرقمية الخاصة بالطالب، ومعرفة كيفية طرح الأسئلة على أدوات الذكاء الاصطناعي، وكذا إدراك طبيعة المعلومات التي تقدمها هذه الأدوات ومدى فائدتها.
وتساءل المحاضر، حول الغاية من استخدام الذكاء الاصطناعي بالنسبة للطالب، وما إذا كان سيجعله شخصاً اتكاليا، أم أن الهدف ينبغي أن يكون، تمكينه من تطوير قدراته وتحويله إلى رائد لمؤسسات مستقبلية أكثر قوة، خاصة أن المستقبل القريب، حسبه، يتجه نحو توسيع استخدام مختلف ما يتعلق بالفرد، عبر آليات الذكاء الاصطناعي.
في السياق ذاته، دعا الأستاذ عبد القادر العافر، الطلبة الجدد، وعامة الطلبة، إلى توخي الحذر عند استخدام آليات الذكاء الاصطناعي في المجال المعرفي، باعتباره “سيفا ذا حدين”، موضحا أن هذه التكنولوجيا سهلت الكثير من جوانب العمل المعرفي والبحث، واختصرت سنوات من الجهد، غير أن ذلك يطرح في المقابل، تحديات عالمية، تتعلق بكيفية التمييز بين العمل المعرفي، الذي أنتجه الطالب فعليا، والعمل الذي تمت صياغته أو إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الإنسان، غير أن سوء استخدامه قد يؤدي إلى استبعاد الفرد، مشيرا إلى أن الاستفادة الحقيقية من هذه الأدوات، لا تتحقق إلا من خلال معرفة الطريقة الصحيحة لاستغلالها، وهو ما يتطلب انخراط الطلبة في الدورات التكوينية، التي تمكنهم من التحكم في آليات الذكاء الاصطناعي واستخدامها بصورة سليمة.
وشدد المحاضر، على أن آليات الذكاء الاصطناعي تظل وسائل مساعدة ومرافقة لما يمتلكه الطالب من ملكات ذهنية وأفكار إبداعية وابتكارية، مؤكدا أن الأريحية الكبيرة التي يعيشها الطالب الجامعي اليوم، في ظل توفر المعلومة وسهولة الوصول إليها، حملته في المقابل، مسؤوليات جديدة، تقوم أساساً على كيفية استغلال الأفكار والمعلومات والمعارف المتاحة وتطويرها، بدل الاكتفاء بنقلها أو الاعتماد عليها بشكل كلي.