يعتبر الحلقة الأساسية في المنظومة الصحية العمومية الجزائرية
الطبيب الخاص ودوره في المنظومة الصحية
- 1268
بوجمعة ذيب
يؤكد العديد من الأطباء الخواص الذين التقيناهم على هامش الجلسات الطبية الأولى للنقابة الوطنية للأطباء الخواص، فرع ولاية سكيكدة، التي احتضنتها مؤخرا دار الثقافة "محمد سراج"، على أهمية العلاقة الوطيدة والضرورية التي تربطهم بزملائهم العاملين في القطاع العمومي من منطلق الدور الذي يؤديه كل منهم، وهو دور تكاملي ما دام ينصب في وعاء الصحة العمومية للمواطن. "المساء" تحدثت مع بعض الفاعلين في المنظومة الصحية الوطنية عن تلك العلاقة، فكانت أجوبتهم كمايلي:
❊ الدكتور عيساني محمد الطاهر: (مختص في علم التشريح ورئيس فرع سكيكدة للنقابة الوطنية للأطباء الخواص): العلاقة بين القطاعين تشاركية
يعتبر الدكتور عيساني محمد الطاهر، الطبيب الخاص، الحلقة الأساسية في المنظومة الصحية العمومية الجزائرية، فالمواطن عندما يمرض يتوجه إلى القطاع العام أو القطاع الخاص، وهذا ما جعله يقول بأن العلاقة بين القطاعين علاقة تشاركية بين الجميع؛ بين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لغير الأجراء ومفتشية العمل لضبط من جهة نشاط الأطباء الخواص، ومن جهة أخرى، طرح الجوانب الأخلاقية لمهنة الطب ومن ناحية العمل؛ دراسة القيمة القانونية للملف الطبي عند الطبيب الخاص، لذا من الضروري إدراج هذا الأخير في المنظومة الوقائية الوطنية وكذا إشراكه في كل المشاريع والمخططات الصحية كمخطط مكافحة السرطان مثلا.
❊ الدكتور مصطفى ابن براهم (رئيس النقابة الوطنية للأطباء الخواص): لا بد من إشراك الأطباء الخواص في إثراء قانون الصحة
فيما يخص مشاركة القطاع الخاص بالمنظومة الصحية في الجزائر، يرى الدكتور ابن براهم بأنه من الضروري بمكان إشراكه في النقاش الذي يخص قانون الصحة الذي لم يشارك الأطباء الخواص في مناقشته وإثرائه، رغم أنهم يمثلون 60 بالمائة من المنظومة الصحية في الجزائر، كما أنهم يقومون بتشخيص المرضى بنسبة 70 بالمائة، فإشراكهم في العملية يسمح بإعطاء الجديد من منطلق التجربة الكبيرة التي يمتلكونها. وحول ما إذا كان للقطاع الخاص ميولات تجارية، قال الدكتور ابن براهم، بأنه حتى لا يتم إسقاط تلك الميولات، فهناك مجلس لأخلاقيات مهنة الطب مضيفا بأنه لا يمكن التفكير بهذا المنطق بدليل السماح لأطباء القطاع العمومي بممارسة نشاطهم الطبي في عيادات خاصة. وعن النقابة التي يرأسها، قال بأنها أول نقابة يتم تأسيسها في الجزائر منذ عام 1962، الغرض منها أن تكون طرفا أساسيا وفعالا فيما يخص كل القوانين المتعلقة بالصحة بوجه عام والدفاع عن حقوق الطبيب الخاص بموازاة مع مجلس أخلاقيات مهنة الطب بوجه خاص، ومنه الدفاع عن الصحة في الجزائر دون إهمال جانب التكوين المتواصل بالنسبة للطبيب الخاص.
❊ الدكتور عيادي عبد العزيز (رئيس عمادة الأطباء): الطبيب الخاص يجسد مفهوم الصحة الجوارية
من جهته، يرى رئيس عمادة الأطباء الجزائريين أن العلاقة بين القطاعين الخاص والعام موجودة في أخلاقيات مهنة الطب، صحيح ـ كما يقول ـ فالطبيب الخاص مهمش، خاصة فيما يخص إشراكه في كل المسائل المتعلقة بالصحة بوجه عام، لكنه في مقابل ذلك يؤكد بأنه يجسد مفهوم الصحة الجوارية التي يبقى نجاحها مرهونا بإشراكه فيها لأنه يعتبر العمود الفقري فيما يخص التكفل بمعالجة العائلات في مساكنهم، وهذا ما يتماشى مع المرسوم الذي أمضاه وزير الصحة والسكان مؤخرا، إذ يسمح للطبيب الخاص بمعالجة مرضى السرطان أو من هم في حالة خطيرة في المنزل أو بما يصطلح عليه بالعلاج المنزلي الذي يبقى من دور الطبيب الخاص.
❊ الأستاذ قمري عمار (مفتش ولائي للعمل في ولاية عنابة): جهل الطبيب بالتشريعات يهز صورته
وعن طبيعة عمل الأطباء الخواص وعلاقتهم بالأعمال الفردية وعقد العمل، يقول الأستاذ قمري عمار بأنّ الأطباء الخواص من منطلق نشاطهم يعتبرون أرباب عمل، بالتالي فهم ملزمون باحترام تشريعات العمل، لأن احترام ذلك سيمنح مصداقية وقوّة للمؤسسة الاقتصادية سواء تعلّق الأمر بمصحة خاصة أو عيادة، مؤكدا بأنه مهما تكون كفاءة الطبيب إلا أنّ جهله بقوانين وتشريعات العمل ستهزّ صورته في المجتمع، لأنه سيكون محل مخالفة ومتابعة. لذلك من الضروري أن يكون الأطباء الخواص على دراية تامة بكل ما يتعلق بالعمل سواء من جهة الحقوق أو الواجبات. فإذا كان الطبيب العام عامل معفى من كل ما له علاقة بالتسيير الإداري، إلا إذا كان مسؤولا على المستشفى أو العيادة، فإن العكس بالنسبة للطبيب الخاص الذي يعد المسؤول المدني والجزائي على مستخدميه.