فيما حذّر المختصون من تبعات الوضع الاقتصاديّ
"الصولد"..خدعة تستنزف الجيوب
- 770
نور الهدى بوطيبة
حذّر عبد الحميد غلام، خبير اقتصادي، من الوقوع في فخ التبذير خلال موسم التخفيضات أو ما يُعرف بـ "الصولد"، مشيرا إلى أنه خلال السنتين الأخيرتين، شهد العالم أزمة اقتصادية حادة، أثرت، بشكل كبير، على القدرة الشرائية للفرد، بسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار، وبروز ظاهرة التضخم، ما يستدعي، حسبه، توجيه الاستهلاك نحو الأساسيات، وتفادي الإسراف في اقتناء كماليات، يمكن الاستغناء عنها. وقال الخبير إن موسم الصولد" تحوّل في الوقت الحالي، إلى ممارسة تجارية، تلقى ترحابا كبيرا من طرف المهووسين بالشراء والتبضع، تبنّاه الكثيرون كثقافة لا يمكن تفويت تواريخ تنظيمها، لتجد هؤلاء يدّخرون أموالهم من أجل هذه المرحلة، التي يخرجون منها بالعديد من القطع اللباسية والأحذية والأكسسوارات، التي قد يكونون في غنى تام عنها، إلا أن التخفيض في سعرها يثير رغبتهم التي لا تقاوَم في اقتنائها، ما قد يجعلهم يبذّرون الملايين لمجرد الاستمتاع بتلك اللحظة، ثم يدخلون مرحلة الضيق المالي بعدها، لا سيما في عز هذه الأزمة الاقتصادية والمالية التي نعيشها اليوم.
وأوضح المتحدث أن أوروبا بعد دخولها الأزمة الصحية وما ترتّب عنها من أزمة اقتصادية، أجرت بعض الدراسات، إحداها كانت متعلقة بسياسة "الصولد"، التي اتضح من خلال تلك الدراسة، أن السكان لديهم ما يكفي من الملابس لعيش حياة كاملة، وهذا ناتج عن الاقتناء "المفرط للملابس، وبموجب ذلك اتخذت تلك الدول قرار وقف الصولد المبالغ فيه، لوقف الإسراف المدهش في هذا الميدان، سواء من حيث إهدار المادة الأولية التي تُصنع منها تلك الملابس، أو من حيث حماية البيئة والتحكم في الاقتصاد وفي السيولة المتداولة في هذا العالم". وأشار المتحدث إلى أن الجزائر، اليوم كغيرها من الدول، تحاول مواكبة العالم في موسم التخفيضات، بفضل العلامات التجارية الأجنبية التي فتحت فروعا لها في الجزائر قبل سنوات، أدرجت هذه المفاهيم في المجتمع الجزائري، وأعادت البريق لموسم التخفيضات بعد أن عكفت الوصاية على إعداد قانون يضبط تاريخ انطلاق “الصولد” قبل فترة، لتنظيم هذه السياسة التجارية، وتوجيهها، وتفادي الفوضى، التي قد تؤثر على النمط الاستهلاكي للفرد، وتفادي التحايل عليه.
وأردف قائلا: “أمام تراجع المبيعات وركود السوق الداخلية، فإن أصحاب المحلات أصبحوا عاجزين عن تجديد سلسلات الملابس، أو القيام بتخفيضات كبيرة"، لكن رغم ذلك تمارس محلات أخرى سياستها بطريقة عادية، وتستقطب عشاق التبضّع نحوها، الأمر الذي قد يضر بالقدرة الشرائية للمستهلك خلال هذه الأزمة الراهنة. ورغم أن الزيادات خاصة في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية غالبا ما تثير الجدل، فقد دعا المتحدث إلى الانتباه لما أسماه بـ "الزيادات غير المعلَنة"، والتحسب لأي مفاجآت، حيث شهدت بعض الأنواع زيادة ناهزت 100 ٪، إلى جانب زيادات في أسعار بعض المنتجات واسعة الاستهلاك، وحتى الخدمات.