هوس الماركات العالمية يستهوي الكثيرين
"الشيفون".. بين الحاجة الاقتصادية وتحذيرات الأطباء
- 202
نور الهدى بوطيبة
في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها الأسر الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، بين تراجع القدرة الشرائية وارتفاع التكاليف اليومية، وارتفاع أسعار السلع والخدمات، أصبحت الكثير من العائلات تبحث عن بدائل تمكنها من التوفيق بين متطلبات الحياة اليومية وقدرتها الشرائية، وبين الرغبة في الحفاظ على المظهر والأناقة دون تكاليف باهظة، تبرز أسواق الملابس المستعملة المعروفة شعبيا باسم "الشيفون"، كوجهة مفضلة لعديد الفئات العمرية والاجتماعية، حيث تحولت هذه الأسواق من فضاءات هامشية يقصدها عدد محدود من الزبائن الى نشاط تجاري واسع يعرف اقبالا متزايدا يوما بعد يوم.
ولم يعد الحديث عن “الشيفون” مرتبطا فقط بالبحث عن ملابس بأثمان منخفضة، بل أصبح مرتبطا كذلك بثقافة استهلاكية جديدة تقوم على اقتناء قطع مميزة قد لا تتوفر في المحلات التقليدية، بعضها لعلامات وماركات عالمية مرتفعة السعر، وبخامات نبيلة كالحرير والجلد والكاشمير، خاصة مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي التي ساهمت في الترويج لهذا النوع من الملابس باعتباره فرصة للحصول على علامات عالمية بأسعار في متناول الجميع، غير أن هذا الاقبال المتزايد يطرح في المقابل جملة من التساؤلات المتعلقة بالجوانب الصحية ومدى سلامة بعض القطع المستعملة التي تنتقل من شخص إلى آخر.
تشهد أسواق “الشيفون” عبر مختلف الولايات حركة تجارية لافتة، إذ يتوافد عليها الكثيرون منذ الساعات الاولى من الصباح بحثا عن قطع يرون أنها تجمع بين الجودة والسعر المناسب، فهناك من يقصد هذه الاسواق بسبب الظروف المادية الصعبة وارتفاع اسعار الملابس الجديدة، وهناك من يبحث عن ملابس ذات طابع فريد أو علامات تجارية معروفة يصعب اقتناؤها من المحلات العادية بسبب أسعارها المرتفعة، كما يجد بعض الشباب في هذه الاسواق فرصة للعثور على أزياء مميزة تختلف عن المنتجات المتشابهة المعروضة في الاسواق التقليدية، والتي تمنح بعضهم فرصة الظهور بمظهر من الموضات القديمة، ترتبط بعضها بجيل ربما يصنع شخصيته، من سبعينيات او ثمانينات القرن الماضي.
الملابس المستعملة بيئة ملائمة للفطريات الضارة
ورغم المزايا التي يتحدث عنها رواد الشيفون، إلا أن مختصين في المجال الصحي يحذرون من بعض المخاطر المرتبطة باستعمال أنواع معينة من الملابس المستعملة، خاصة تلك التي تلامس الجسم بشكل مباشر مثل الملابس الداخلية وملابس النوم وقطع السباحة “المايوهات”، والتي قد تشكل بيئة مناسبة لانتقال بعض الفطريات او الطفيليات الجلدية في حال لم يتم تنظيفها وتعقيمها بالشكل المطلوب قبل عرضها للبيع او قبل استعمالها من طرف المشتري.
وفي هذا السياق، يؤكد رابح فرطاس، طبيب عام لدى مصلحة الطب الجواري ببلدية الرغاية، ان الملابس المستعملة ليست كلها خطيرة بالضرورة، غير أن درجة الخطورة تختلف بحسب نوع القطعة وطريقة حفظها وتنظيفها قبل اعادة بيعها، موضحا أن الملابس الخارجية مثل المعاطف والسترات تكون أقل خطرا اذا تم غسلها جيدا، بينما تتطلب الملابس الداخلية وملابس النوم وملابس السباحة حذرا أكبر بسبب احتكاكها المباشر والحساس بالجسم، موضحا أن حتى الملابس الجديدة لابد أن يتم التعامل معها في بعض الاحيان بنفس الحذر، خصوصا تلك المعروضة والتي قد يجربها ويلمسها العديد من الزبائن قبل ان يقتنيها الفرد.
ويضيف الطبيب أن بعض المشاكل الصحية التي يمكن أن تنتج عن استعمال ملابس مستعملة غير نظيفة تشمل التهابات جلدية وحساسية، وبعض انواع الفطريات التي قد تصيب الجلد في مناطق مختلفة من الجسم، كما يمكن في حالات معينة انتقال بعض الحشرات الدقيقة مثل القمل او بيوضه إذا لم تخضع الملابس لعمليات تنظيف فعالة، مشددا على ضرورة غسل الملابس بالماء الساخن واستخدام مواد التنظيف المناسبة قبل ارتدائها مهما بدا مظهرها نظيف. ويرى المختص ان الخطر لا يكمن في الشيفون بحد ذاته بقدر ما يكمن في غياب الوعي الصحي لدى بعض المستهلكين الذين قد يرتدون القطع مباشرة بعد شرائها دون غسل او تعقيم، كما ينصح بتجنب شراء الملابس الداخلية المستعملة مهما كانت جودتها او سعرها، نظرا لصعوبة ضمان خلوها الكامل من الجراثيم.