مصالح الغابات بالبليدة تواصل نشاطها التحسيسي
الشباب في صلب جهود الوقاية من حرائق الصيف
- 137
رشيدة بلال
تتحول الفضاءات الغابية بولاية البليدة، إلى مناطق تستقطب الكثير من العائلات، بحثًا عن البرودة تحت أشجارها الوارفة، حيث تكتظ الغابات بالوافدين من العائلات، خاصة في الفترات المسائية. وفي المقابل، وحماية لهذه الثروة الغابية من الحرائق، وتفعيلًا لمخطط مكافحة الحرائق، تبادر محافظة الغابات، ككل سنة، إلى تكثيف الدوريات التحسيسية، لرفع الوعي بأهمية المحافظة على هذه الثروة، وحمايتها من الحرائق، خاصة ما تعلق منها بإشعال مواقد الشواء، التي لا تزال تشكل أكبر تهديد لهذه الثروة.
من بين المحطات التحسيسية الهامة، التي بادرت محافظة الغابات إلى استغلالها، من أجل رفع الوعي بأهمية الحفاظ على الثروة الغابية من حرائق الغابات، إلى جانب المساجد، دور الشباب التي عادة ما تشد إليها عددًا كبيرًا من الأطفال والشباب، خلال موسم الصيف، بغية الاستفادة مما تقدمه من أنشطة تربوية وترفيهية وتثقيفية. ولأن المشاركة في رفع الوعي المجتمعي يعتبر واحدًا من أهم نشاطاتها الجوارية، بادرت دار الشباب الشهيدة "ديلمي فاطمة الزهراء" ببلدية العفرون، إلى تنظيم يوم توعوي، تزامنًا مع الاحتفال باليوم العالمي للتصحر، نشطته مقاطعة الغابات بالعفرون، في دار الشباب، بالتنسيق مع الجمعيات الشريكة، ممثلة في جمعية "لمسة"، يومًا تحسيسيًا وتوعويًا لفائدة الساكنة والشباب. وقد حظي هذا اللقاء بأهمية بالغة، تجسدت في حضور إطارات من مديرية الشباب والرياضة، ممثلة في وكال زين الدين مفتش الشباب. لعل أهم ما ميز اللقاء، الذي كان تفاعليًا، تنوع الأنشطة التي ركزت على الجانب التوعوي والعملي، من خلال تسليط الضوء على أهم ما يتسبب في اشتعال الحرائق بالغابات، نتيجة بعض التصرفات غير المسؤولة، والتي أسهمت في توسيع رقعة التصحر بالجهة الشمالية، بعدما كان التصحر ميزة تخص الجنوب، حيث قدم مسؤول المقاطعة السيد إبراهيم سلوغة، مداخلة تضمنت شروحات وافية حول الأسباب الرئيسية لنشوب الحرائق، التي لا تزال كلاسيكية ومتعارفًا عليها، وتعود للعامل البشري غير العمدي بالدرجة الأولى، مثل إشعال النار في الغابات أو رمي النفايات الزجاجية. وبالمناسبة، عرض المتحدث الإستراتيجية المحلية المتبعة هذا الموسم للتدخل السريع، وأهم التدابير الاستعجالية الرامية إلى محاصرة الحريق، ومنع انتشاره في حال نشوبه، لافتًا إلى أنه على المستوى الغربي لولاية البليدة، ومنذ أكثر من ست سنوات، لم تنشب حرائق بفضل العمل الميداني، ما يعكس العمل الجاد لمحافظة الغابات، وكذا تجند الشركاء، مثل جمعيات الصيد والجمعيات البيئية، للمساهمة في تطبيق قانون 23/21 المتعلق بمنع إشعال المواقد ومنع التخييم.
وأكد في السياق، أن حرائق الغابات أصبحت مصنفة اليوم، ضمن الكوارث الطبيعية، تسخر لها سنويًا إمكانيات مادية وبشرية كبيرة للتدخل، بما فيها إدراج بعض الأجهزة المتطورة من أجل رصد الحرائق، خاصة ما تعلق منها بطائرات الدرون.
من جهته، قدم عبد القادر بودينة، رئيس المصلحة بالمقاطعة، حصيلة بالأرقام، أوضح من خلالها الأضرار الاقتصادية والبيئية التي خلفتها الحرائق في السنوات الماضية، مع التشديد على أن الوقاية هي السلاح الأنجع والأقل تكلفة لحماية الغطاء النباتي.
ولم يخلُ اليوم التحسيسي من تنظيم ورشة حول الإسعافات الأولية، وأهم التوجيهات العملية لفائدة المشاركين في اليوم التحسيسي، خاصة الشباب، حيث تعرفوا على جملة من السلوكات الإيجابية الواجب اتباعها عند التواجد في الفضاءات الغابية، بالإضافة إلى كيفية التبليغ السريع عبر الأرقام الخضراء، في حال رصد أي دخان أو تصرف مشبوه.
ومن جملة مخرجات اليوم التحسيسي، الذي عرف تفاعلًا كبيرًا من طرف المشاركين، اقتراح ضرورة إشراك لجان الأحياء والجمعيات المحلية في دوريات المراقبة، وتطهير حواف الغابات والمناطق المحاذية للسكنات، أو ما يعرف بالشريط الوقائي، إلى جانب تثمين المقاربة التشاركية بين مقاطعة الغابات بالعفرون، والمجتمع المدني، الذي أصبح في السنوات الأخيرة، يلعب دورًا محوريًا في رفع الوعي المجتمعي. ناهيك عن ضرورة مواصلة العمل التوعوي الجواري طيلة فترة الصيف، لاسيما وسط الفلاحين وزوار الفضاءات الغابية، مع اقتراح تفعيل دور الشباب في نشر ثقافة المواطنة البيئية عبر منصات التواصل الاجتماعي.