الوقاية في صلب اليوم العربي للصحة بقسنطينة

السقوط وسرطان عنق الرحم تحت المجهر

السقوط وسرطان عنق الرحم تحت المجهر
  • 119
 شبيلة. ح شبيلة. ح

ركز متدخلون في فعاليات اليوم العلمي المنظم بالمركز الاستشفائي الجامعي الحكيم ابن باديس بقسنطينة، نهاية الأسبوع الماضي، على أهمية الوقاية، والتشخيص المبكر، في الحد من المخاطر الصحية، لا سيما ما تعلق بحوادث السقوط عند كبار السن، وسرطان عنق الرحم، مؤكدين على ضرورة تعزيز التوعية الصحية، والتعريف بوسائل الوقاية والفحص، التي تسمح بالتدخل في الوقت المناسب.

وأكد المشاركون في اليوم العلمي الذي تزامن مع إحياء اليوم العربي للصحة والذي احتضنته قاعة “رزيق قاسم” نهاية الأسبوع الماضي، أن الوقاية والتشخيص المبكر يشكلان ركيزتين أساسيتين في حماية الصحة، خاصة في ما يتعلق بمخاطر السقوط عند كبار السن، والكشف عن التغيرات التي قد تسبق الإصابة بسرطان عنق الرحم، داعين إلى تعزيز التوعية الصحية، وتشجيع المواطنين على عدم إهمال الفحوص، والمتابعة الطبية.

سقوط كبار السن خطرٌ يستدعي الوقاية

وتطرقت البروفيسور إيمان بن شريف خلال مداخلتها الموسومة “مخاطر حوادث السقوط”، لمختلف العوامل التي يمكن أن تزيد من احتمال تعرض الأشخاص للسقوط، خاصة لدى كبار السن، وما قد ينجر عن ذلك من إصابات، وكسور، ومضاعفات تؤثر على الحركة، والاستقلالية. حيث أوضحت المداخلة أهمية الانتباه إلى العوامل الصحية المرتبطة بالتوازن، والحركة، والرؤية، إلى جانب العوامل الموجودة في المحيط اليومي؛ باعتبار أن الوقاية من السقوط لا ترتبط بعامل واحد، وإنما تتطلب التعامل مع مجموعة من الأسباب التي يمكن تفادي جزء منها؛ من خلال تهيئة بيئة آمنة، وتحسين ظروف الحركة، والانتباه إلى العوامل التي قد تؤثر على التوازن. كما أضافت المحاضرة أن الوقاية تكتسي أهمية أكبر لدى كبار السن بالنظر إلى أن السقوط قد تكون تبعاته أكثر تعقيدا لديهم، خاصة عندما يؤدي إلى كسور، أو تراجع القدرة على الحركة، وهو ما قد يستدعي فترة من العلاج، وإعادة التأهيل، ويؤثر على استقلالية الشخص في حياته اليومية، مشيرة إلى أن من هذا المنطلق، تبرز أهمية التوعية بالعوامل التي يمكن أن تؤدي إلى السقوط داخل المنزل وخارجه، مع تشجيع الأشخاص، خصوصا كبار السن، على متابعة حالتهم الصحية، والتعامل مبكرا مع مشكلات الرؤية، أو الحركة أو التوازن، فضلا عن اتخاذ احتياطات بسيطة لتقليل مصادر الخطر في محيطهم.

المسحة العنقية خطوة للوقاية والكشف

من جهتها، تناولت البروفيسور سعيدة عواطي، رئيسة مصلحة علم الأنسجة والأجنة والوراثة العيادية، موضوع “المسحة العمقية المهبلية FCV”، مسلطة الضوء على أهمية هذا الفحص في الكشف عن التغيرات التي قد تصيب خلايا عنق الرحم، بما يسمح بالتعامل معها في مراحل مبكرة. حيث أكدت أن الوقاية من سرطان عنق الرحم، تكتسي أهمية خاصة في مجال صحة المرأة؛ باعتبار أن التغيرات التي تسبق ظهور المرض يمكن أن تتطور تدريجيا، بينما قد لا تكون هناك أعراض واضحة في المراحل الأولى؛ الأمر الذي يجعل الفحص المنتظم والكشف المبكر، من الوسائل المهمة للوقاية. كما تسمح المسحة العنقية، قالت، بفحص الخلايا، والبحث عن تغيرات غير طبيعية تستدعي المتابعة الطبية بما يتيح للطبيب تحديد الخطوات المناسبة حسب نتائج الفحص، سواء تعلق الأمر بالمراقبة، أو بإجراء فحوص إضافية عند الحاجة.

وأشارت المتدخلة إلى أن الوقاية كذلك، تقوم على التوعية بعوامل الخطر، والالتزام ببرامج الكشف المعتمدة من طرف المصالح الصحية، إلى جانب الاستشارة الطبية عند ظهور أي أعراض أو تغيرات غير طبيعية، وهو ما يجعل نشر المعلومة الصحيحة حول الفحص وطمأنة النساء بشأن أهميته، جزءا أساسيا من العمل التحسيسي.

من الندوة إلى التوعية المباشرة

وبالتوازي مع الجانب العلمي، شهدت ساحة المركز الاستشفائي الجامعي، إقامة خيمة توعوية تفاعلية، قدمت من خلالها الأطقم الطبية وشبه الطبية، شروحات وإرشادات للمرتفقين والزوار حول الوقاية من مخاطر السقوط، وأهمية الكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم، حيث سمحت المبادرة بالتقرب أكثر من المواطنين، وتقديم المعلومة الصحية بطريقة مبسطة، خاصة ما تعلق بتصحيح بعض المفاهيم المرتبطة بالفحوص الوقائية، وتشجيع الفئات المعنية على عدم تأجيل الاستشارة أو الفحص عند الحاجة.

للإشارة، فإن هذه الفعاليات تندرج، حسب المركز الاستشفائي الجامعي الحكيم ابن باديس، في إطار تعزيز ثقافة الوقاية، والتشخيص المبكر، والتواصل المباشر مع المرتفقين، بما يكرس دور المؤسسة الاستشفائية في التحسيس الصحي، إلى جانب مهامها المتعلقة بالتشخيص، والعلاج، والتكفل بالمرضى.