تعكس الوعي وتنامي ثقافة الوقاية
الرياضة الصباحية.. عادة صحية تفرض حضورها
- 133
نور الهدى بوطيبة
تعطي الحدائق والمساحات المفتوحة منذ الساعات الأولى من الصباح، وقبل أن تمتلئ الشوارع بحركة الناس وضجيج الحياة اليومية، موعدا ثابتا مع أشخاص، اختاروا أن يستهلوا يومهم بخطوات هادئة، وحركة تمنحهم النشاط قبل الانشغال بأعباء العمل أو الحياة اليومية عامة، في مشهد بات يتكرر في مدن كثيرة، ويعكس وعيا متزايدا بأهمية الرياضة، وكونها أسلوب حياة، ليس مجرد نشاط موسمي أو وسيلة لإنقاص الوزن، فالرياضة الصباحية لم تعد مقتصرة على فئة معينة، بل أصبحت عادة يمارسها الشباب وكبار السن والنساء والرجال، كل وفق قدرته وأهدافه الصحية، في وقت يؤكد خبراء الصحة، أن الحركة المنتظمة تعد من أكثر الوسائل فعالية، للحفاظ على صحة الجسم والوقاية من عديد الأمراض المزمنة، كما تساهم في تحسين المزاج وزيادة النشاط الذهني وتعزيز جودة الحياة بشكل عام.
ومع حلول فصل الصيف، يزداد الإقبال على ممارسة الرياضة في الساعات الأولى من النهار، حيث تكون درجات الحرارة معتدلة والهواء أكثر لطفا، مقارنة ببقية ساعات اليوم، لذلك يحرص كثيرون على استغلال هذا الوقت لممارسة المشي أو الهرولة، أو تمارين التمدد في الحدائق والواجهات البحرية والفضاءات المفتوحة، التي أصبحت موضوعة تحت خدمة المواطنين، في فسحة ومتنفس يسمح لهم ممارسة الرياضة والاستمتاع بلطف الأجواء هناك، في مشهد يعكس تغيرا تدريجيا في الثقافة الصحية لدى المجتمع، وإدراكا بأن العناية بالجسم لا تحتاج إلى تجهيزات معقدة، بقدر ما تحتاج إلى الاستمرارية والالتزام.
وأوضح أمين بلكحلة، مدرب رياضي، في حديثه لـ«المساء"، أن ممارسة الرياضة في الصباح، يعد من أفضل الخيارات الصحية، خاصة خلال فصل الصيف، حيث تمنح التمارين في هذا الوقت، الجسم، فرصة للاستفادة من درجات الحرارة المعتدلة، قبل وصولها إلى مستويات مرتفعة، الأمر الذي يقلل من خطر الإجهاد الحراري والجفاف، ويساعد على أداء التمارين براحة أكبر، وأضاف أن الصيف لا يعني التوقف عن النشاط البدني، بل العكس، فقط يتطلب اختيار التوقيت المناسب، والحرص على شرب كميات كافية من الماء قبل التمرين، خلاله وبعده، مع ارتداء ملابس خفيفة ومريحة، تسمح للجسم بالتخلص من الحرارة بسهولة.
وأكد محدث "المساء"، أن التمارين التي تمارس في الهواء الطلق، تعد من أفضل الخيارات، لاسيما تمارين التمدد التي تساعد على تهيئة العضلات والمفاصل للحركة، ثم الهرولة الخفيفة أو المشي السريع، بحسب سن الشخص وحالته الصحية، مشيرا إلى أن هذه الأنشطة لا تحتاج إلى تجهيزات خاصة، ويمكن ممارستها في الحدائق او المسارات المخصصة للمشي، وهي مناسبة لمعظم الفئات العمرية، كما تساهم في تحسين كفاءة القلب والرئتين وتنشيط الدورة الدموية، وزيادة اللياقة البدنية بصورة عامة.
وأضاف المدرب، أن الكثير من الأشخاص يعتقدون أن الحصول على نتائج جيدة، يتطلب ممارسة تمارين شاقة ولساعات طويلة، بينما الواقع مختلف تماما، فالاستمرار على نشاط بدني معتدل لمدة ثلاثين دقيقة يوميا، يحقق فوائد كبيرة مع مرور الوقت، والأهم من ذلك، تحويل الرياضة إلى عادة يومية، لأن الجسم يستفيد من الانتظام أكثر من الاستفادة من الجهد الكبير المتقطع، موضحا أن البداية يمكن أن تكون بخطوات بسيطة، ثم زيادة مدة التمارين تدريجيا، بما يتناسب مع قدرة كل شخص.
وأشار المتحدث، إلى أن الرياضة الصباحية لا تنعكس على صحة الجسم فقط، بل تمتد فوائدها إلى الصحة النفسية أيضا، حيث تساعد الحركة على تقليل الشعور بالتوتر والقلق، وتمنح الإنسان إحساسا بالنشاط والراحة منذ بداية اليوم، وهو ما ينعكس على الإنتاجية والتركيز في العمل أو الدراسة، مؤكدا أن ممارسة الرياضة في أماكن مفتوحة تضيف بعدا آخر لهذه الفوائد، لأن التعرض للهواء الطبيعي والمساحات الخضراء، يساهم في تحسين الحالة المزاجية ويمنح شعورا بالراحة والهدوء.
أكد المدرب أن النشاط المنتظم، يساعد في الوقاية من أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وبعض أنواع السرطان، كما يساهم في الحفاظ على الوزن وتحسين الصحة النفسية والنوم، وهي فوائد يمكن تحقيقها من خلال أنشطة بسيطة، مثل المشي السريع أو الهرولة أو ركوب الدراجة عند ممارستها بشكل منتظم، موضحا أن انتشار ثقافة الرياضة الصباحية، يعكس تحولا إيجابيا في نظرة المجتمع إلى الوقاية الصحية، فبدل انتظار ظهور المشكلات الصحية، يقول: "كثير من الناس أصبحوا يفضلون الاستثمار في عادات يومية بسيطة، تحافظ على صحتهم على المدى الطويل، وهو ما يظهر من خلال زيادة الإقبال على المساحات الخضراء، ومضامير المشي في الساعات الأولى من الصباح."