إلياس الصغير منسق النشاطات شبه الطبية بجمعية المحروقين:
الحملات التحسيسية كفيلة بتغيير المعتقدات التقليدية في العلاج
- 701
رشيدة بلال
بادرت الجمعية الوطنية للتوعية والوقاية من الحروق في إطار برنامجها الوقائي مؤخرا، بالقيام بزيارة إلى ولاية البيض من أجل التوعية بمخاطر الحروق والإشراف على تكوين الأطباء والعاملين في السلك شبه الطبي. وحول مدى الوعي بمخاطر الحروق والحالات المسجلة في الولاية ونوعية التكوين الذي يتمتع به الأطباء، تحدثت "المساء" إلى الياس الصغير منسق النشاطات شبه الطبية في الجمعية والمشارك في هذه الخرجة التحسيسية، في هذا الحوار..
❊ بداية، وقع اختيار الجمعية على ولاية البيض رغم أنها لا تحتل الصدارة في عدد الحروق؟
— في الواقع لا نفرق بين الولايات، ونتمنى كجمعية أن نباشر العمل التحسيسي في كل أرجاء الوطن، خاصة تلك التي تحتل المراتب الأولى في عدد المحروقين، أما بالنسبة لولاية البيض، فإن المناسبة كانت بانعقاد ملتقى الجمعيات الذي تم بالتنسيق مع جمعية "أصدقاء المريض" في المركز الثقافي الإسلامي ببلدية سيدي الشيخ، التي تبعد عن مقر الولاية ببضع كيلومترات، فما كان منا كجمعية إلا المشاركة ببرنامج ثري كان صداه طيبا لدى عامة الناس والأطباء.
❊ حدثنا عن فحوى برنامج اليوم التحسيسي؟
— سعينا كجمعية إلى جعل الاستفادة شاملة بتقسيم برنامج العمل إلى قسمين؛ خصص القسم الأول لعامة الناس، حيث تم تمكينهم من مشاهدة فيديو مصور حول مختلف الحروق التي تحدث عادة، متبوعة بشهادة الأولياء، ومنه تدخلت بمحاضرتي التي جاءت تحت عنوان "ما يجب القيام به أثناء الحروق وما ينبغي تفاديه"، وما إن أنهيت الشرح والتفصيل حول كل حالة على حدا، أي الحروق الناجمة عن الزيت والماء والنار والكهرباء والمعتقدات الخاطئة في مواجهتها وأهم سبل الوقاية المقترحة والنصائح الإرشادية التي ينبغي العمل بها عند وقوع الحوادث، تم فتح مجال طرح الأسئلة والاستفسار للناس.
❊ كيف كان التجاوب مع هذا اليوم التحسيسي؟
— لا أخفي عنكم بأن التجاوب كان كبيرا، حيث استمع الناس بانتباه إلى كل الشروحات التي قدمناها حول كل ما يخص الحروق وبمجرد الانتهاء تهاطلت علينا الأسلئة التي انصبت في مجملها حول الطرق البدائية التي لا تزال معتمدة في معالجة الحروق، على غرار العلاج بالحناء التي عادة ما تؤدي إلى تعفن الجرح، وفي المقابل قمنا بتصحيح مختلف هذه المعتقدات لإقناعهم بضرورة الاعتماد على الماء بمجرد حدوث الحريق.
❊ هل تعتقد أن النصائح كفيلة بمحاربة ما اعتاد الناس عليه في علاج الحروق؟
— في الواقع، من الصعب تغيير بعض المعتقدات التي تعوّد عليها البعض في علاج الحروق بالطرق التقليدية التي تؤدي في كل الأحوال إلى تصعيب مهمة الطبيب المعالج، لكننا نأمل من خلال ما عرضناه من صور وحقائق وما قدمناه من نصائح، إكسابهم بعض المعلومات، وإن كنت أعتقد أن هذا العمل التحسيسي لابد أن يكون دوريا ليقدم نتائج ملموسة، كأن يجري مثلا إنشاء جمعيات تهتم بتوعية العائلات بمخاطر الحروق وطرق علاجها.
❊ وماذا عن الشق الثاني من برنامجكم التحسيسي؟
— وجه الشق الثاني من البرنامج إلى الفريق الطبي وشبه الطبي، حيث قمنا بعرض محاضرة جاءت تحت عنوان "ضمادات المحروقين وكيفية إسعاف المصاب على مستوى مصلحة الاستعجالات"، حيث استفاد كل الطاقم الطبي من المعلومات المقدمة التي كان يبدو بعضها جديدا وغير معروف عندهم، وهو ما اتضح لنا من خلال التعطش الذي ظهر في عدد الأسئلة التي طرحت حول كيفية إسعاف المريض على مستوى الإستعجالات وأهم الأدوية التي ينبغي الاستعانة بها في السويعات الأولى من الإصابة.
❊ هل تملك ولاية البيض مركزا متخصصا لمعالجة الحروق؟
— للأسف، ضعف تكوين الأطباء والعاملين في شبه الطبي في مجال الحروق مرجعه غياب مركز متخصص في الولاية، الأمر الذي يطرح إشكالية تكوين مختصين يتكفلون بالمحروقين على مستوى الولاية قبل أن يجري إرسالهم إلى العاصمة، حيث تتلقى يوميا أعدادا كبيرة من المحروقين من مختلف الولايات، الأمر الذي يطرح مشكل الاكتظاظ الذي ينعكس سلبا على نوعية العلاج.
❊ هل تملكون بعض الأرقام حول حوادث الحروق في ولاية البيض؟
— لا نملك أرقاما بسبب غياب مركز متخصص، غير أنني أستطيع التأكيد على أن عدد الحوادث قليل في الولاية بشهادة الأطباء.
❊ ما هي محطتكم القادمة؟
— قد تكون محطتنا القادمة ولاية جيجل، وهي على العموم غير مؤكدة بعد، وبالمناسبة أتمنى أن تقدم لنا كل الولايات التسهيلات المطلوبة ليتسنى لنا كجمعية تقديم أكبر قدر من المعلومات التي تستهدف في المقام الأول تثقيف الناس والتقليل ما أمكن من الحوادث.