إرث اقتصادي واجتماعي وصحي.. الطهاة يبدعون:

"الحمامة" و"المشوش المسيلي" و"شخشوخة الفول" تعود إلى الموائد

"الحمامة" و"المشوش المسيلي" و"شخشوخة الفول" تعود إلى الموائد
  • 232
أحلام محي الدين  أحلام محي الدين

عرض الطهاة المشاركون من مختلف مناطق الوطن، كنوزا أدهشت الحضور.. أذواقها تسافر بك إلى الزمن البعيد، حيث تفرض الطبيعة نفسها بقوة في "كسكسي الحمامة" البليدي، المعطر بالحلحال والأعشاب، وكذا الكسكسي الأحمر بالزيتون، "شخشوخة الفول والجلبانة" المفور بالدهان الطبيعي، و«المشوش المسيلي" فخر المناسبات السعيدة، إلى جانب "ثريدة قسنطينة" المربعة، "الرفيس" و«الزيراوي" بمختلف أنواعه، لاسيما الذي تشتهر به منطقة المدية، وكذا حلويات "الغريبة" و«الهريسة".

في حديقة قصر الداي، تربعت طاولة عليها "السني" والكثير من المشغولات النحاسية الجميلة، هكذا اختارت الشاف آسيا عقون من مدينة البليدة، المشاركة في "الأكلات المنسية"، بعرض طبق "الحمامة"، الذي يعود أصله إلى إرث سكان جبال الشريعة، إلى جانب وضع "سيار" مليء بالأعشاب العطرية المستعملة في إعداد الطبق الشتوي بامتياز، وهو طبق تقليدي قديم، يعتمد على الأعشاب الجبلية بأصناف مختلفة، موضحة أنها ترفع المناعة وتقوي الجسم ضد برد الشتاء القارس، على غرار المريوت، الخزامى، الضرو، العرعار والحلحال، التيمارسات والزعتر، فهو طبق صحي ينظف الجسم من الأمراض، كونه يجمع قرابة 100 عشبة صحية في عملية الفتل. وقد أشارت الشاف، إلى أن هذه الأعشاب يتم طحنها وخلطها مع الدقيق عند تحضير الكسكسي، يسقى بزيت الزيتون، ويقدم مع السكر لمن أراد أو بدونه.

"طاجين دار عمي" و"الرفيس المالح" كرم الضيافة وصلة الرحم

أوضحت الشاف أم ريتاج، أنها شاركت في هذا الحدث بطاجين "دار عمي"، وقصته أن فتاة ذهبت ضيفة لدار عمها، وأعد لها طبقا خاصا، احتفاء بها، مكون من اللحم بالمرق الأبيض، والقرفة والفلفل الأسود، يحضر باللحم أو الدجاج والحمض، وتضاف له الكفتة، أي اللحم المرحي، التي تصنع كالأصابع، ترمد في الفرينة، تقلى، ثم توضع في الطبق، والفتاة بدورها أعادت تحضيره لأهلها، ولما سئلت عن اسم الطبق الشهي، قالت "طاجين دار عمي"، ومن يومها أخذ اسم "طاجين دار عمي". وحضرت أيضا "رفيس" المدية المالح، وهو طبق للغذاء، إذ تقطع المعارك أو "الرقاق"، ويتم تفوير الفول والبزلاء، ويجمع الكل بالزبدة ويزين بالبيض، وتؤكل ساخنة، وذكرت الشاف أم ريتاج أن: "الأشخاص الذين تذوقوا طعمه، أعجبوا به كثيرا".

"الرفيس المداني".. حين يجتمع الموالون حول جفنة البركة

أشارت دليلة زروقي، شاف وحكم مسابقات، من المدية، اختارت طبقا تقليديا شعبيا، اسمه "الرفيس المداني"، وهو يصنع من مكونات طبيعية موجودة من البيت، أي من كسرة سميد القمح، وتسقى بالتمر والدهان، في السابق، كان يؤكل في الجفنة الكبيرة، وكان يحضر في هذا الوقت من السنة بالذات، أي نهاية الربيع وبداية الصيف، إذ يعرف أهل المنطقة بطبيعتهم الفلاحية والرعوية، فخلال هذه الأيام، تنطلق عملية جز صوف الأغنام، لهذا تقوم الحرائر بتحضيره للرجال، حيث كان أصحاب المواشي يجزون آلاف الرؤوس، وكانت تحضر جفنة كبيرة من "الرفيس"، والتي يلتف حولها الجميع، بما فيهم عابر السبيل، والجار والعامل في جز الصوف، مكوناته الأساسية من دقيق القمح والدهان والتمر، وأوضحت الشاف، أن هناك فرق بينه وبين طبق الشرق، إلا أنه بمنطقة المدية، تتركه الحرائر خشنا نوعا ما ويفور مرتين، ويسقى بالتمر والدهان، ويتم تناوله باللبن ويؤكل ساخنا، وباردا أو دافئا.

الشاف سمية: حلوى الغربية التي أسرت الداي

شاركت الشاف مرواني سمية، من قسنطينة، بحلوى تقليدية محضة، مصنوعة من ماء الورد، الزبدة الحرة واللوز، والتي قالت: "نحضر التقطار بأنفسنا من ماء الورد، لاسيما أنها أيام تقطير الورد، وقد اخترت المشاركة بـ«طمينة اللوز" و«الغريبية" المشقوقة و«غريبة الورقة"، وهي حلويات تقليدية قسنطينية، محبوبة ومطلوبة بقوة"، ويروى، حسبها، أن أصل الغربية، أن أناسا جاءوا بها هدية للباي، وقد أعجبته وقال: "ما هذه الحلوى الغريبة، وبعدها طلب من الطباخ أن يعد له مثلها، فقال له، أريد الحلوى الغريبة التي جاء بها الغرباء، ثم حضرها له، فكانت أطيب من التي جاءته هدية.

"لمشوش المسيلي" فخر الأفراح

من جهتها، أكدت الشاف سميرة بن تومي، من ولاية المسيلة، أنها اختارت طبق "المشوش المسيلي"، التقليدي العريق، وهو الطبق الذي كان يحضر في المناسبات والأعراس، ويعد رمزا للفرح وكرم الضيافة، يحضر من أوراق المعارك أو المسمن، يسقى بالعسل ويزين بالجوز وبتلات الورد.