من الأشجار إلى الطرقات
التوت البري.. تجارة موسمية بين الإقبال وفوضى الاستهلاك
- 135
رشيدة بلال
يتحوّل التوت البري خلال هذه الفترة من السنة، بولاية البليدة، إلى باب رزق، يقبل عليه بعض سكان القرى، حيث يقومون بالتقاط حبات التوت البري وبيعها على حافة الطرق، وفي الأسواق الشعبية. وعلى الرغم من ضعف العائد المالي، إلا أنها تلقى رواجًا كبيرًا، خاصة في ظل الطلب المرتفع عليها، كونها من الفواكه التي لا تتوفر في الأسواق عادة.
تنتشر خلال هذه الأيام من فصل الربيع بولاية البليدة، ظاهرة بيع التوت البري في الأسواق الشعبية، حيث يستغل الباعة الموسميون وفرة هذه الفاكهة البرية من أجل الاسترزاق منها. والمفارقة أن بيعها يتم بطريقة عشوائية، إذ لا تخضع لسعر محدد، وإنما يبيعها كل واحد بطريقته الخاصة؛ فبعضهم يعرضها في كؤوس بلاستيكية، وآخرون في أكياس، وبحفنة اليد غير أن المؤكد، أن سعرها يبقى رمزيًا وفي متناول الجميع، ما يجعلها تحظى بإقبال كبير من محبي هذه الفاكهة الحلوة.
ولا يقتصر بيع التوت البري على الباعة الموسميين فقط، بل يمتد ليصبح نشاطًا تجاريًا فوضويًا، يمارسه الأطفال والمراهقون على حافة الطرقات الرابطة بين البليدة وتيبازة، وهي المناطق التي تنتشر فيها أشجار التوت. فالمارّ عبر هذه الطرقات، يصادف مشاهد لمراهقين يتسلقون الأشجار لقطف حبات التوت وعرضها للبيع، وفي أحيان كثيرة، يصطف عدد كبير منهم على جانبي الطريق لبيع أنواع مختلفة منه؛ فنجد الأخضر، والأبيض المائل إلى الاحمرار، والأسود، في صحون أو كؤوس بلاستيكية.
وحسب هؤلاء، فإن سبب إقبالهم على هذا النشاط، يعود إلى وفرة التوت بكميات كبيرة، وسهولة عملية جنيه، ما يسمح لهم بتوفيره وبيعه، خاصة في ظل تزايد الطلب عليه من طرف مستعملي الطريق الرابط بين البليدة وتيبازة، من الجهة الغربية، نظرًا لمذاقه الحلو والمميز. غير أن ما يثير الانتباه في طريقة بيع التوت البري، رغم الإقبال الكبير عليه، افتقاره لأبسط شروط النظافة، حيث يُعرض بطريقة عشوائية، معرضًا لمختلف العوامل الطبيعية. كما أن طريقة جنيه بدورها تتم بشكل فوضوي.
وفي هذا الخصوص، أوضح الدكتور أحمد كواش، مختص في الصحة العمومية، أن أكثر ما يلفت الانتباه في تجارة الفواكه البرية، خاصة التوت منها، الذي ينتعش بيعه خلال هذا الموسم، هو طريقة جنيه في حد ذاتها، والتي يمارسها أطفال ومراهقون دون مراعاة شروط السلامة، حيث لا يتم التمييز بين الثمار الناضجة وغير الناضجة، ويتم قطفها بشكل عشوائي، ما يؤدي إلى بيع ثمار غير مكتملة النضج، وهو ما قد يعرّض المستهلك لمخاطر صحية. وأضاف المتحدث، أن بعض الأطفال والمراهقين يستعملون أدوات لإسقاط حبات التوت على الأرض، ليتم جمعها لاحقًا وبيعها مباشرة، ما يزيد من احتمال تلوثها، نظرًا لملامستها الأرض.
وشدد الدكتور كواش، على ضرورة الحرص على غسل التوت جيدًا قبل استهلاكه، مع اختيار الحبات الناضجة، واقتنائه من مصادر تتوفر فيها شروط النظافة، داعيًا إلى تجنب شراء التوت المعروض في أوعية غير صحية، مثل العلب البلاستيكية أو القارورات المسترجعة وغير النظيفة، والتي تكون معرضة للغبار وأشعة الشمس، سواء على حافة الطرقات أو داخل الأسواق الشعبية والأزقة.