مختصون يسلّطون الضوء على علاج أمراض الجهاز الهضمي
التنظير التداخلي والذكاء الاصطناعي يفتحان آفاقا جديدة للتكفل الطبي
- 199
شبيلة. ح
سلطت الطبعة الثالثة من الأيام العلمية لأطباء أمراض الجهاز الهضمي والكبد والمناظير بقسنطينة، الضوء على التحولات التي يعرفها التكفل بأمراض الجهاز الهضمي، من خلال عرض تقنيات حديثة في التنظير والتشخيص والعلاج، إلى جانب بحث إمكانات الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الممارسة الطبية، في لقاء جمع نهاية الأسبوع الماضي، مختصين من الجزائر، وخبراء شاركوا عن بعد من مصر والسعودية.
استأثر التنظير التداخلي بجانب مهم من النقاشات، خاصة من خلال العرض الذي قدمه الدكتور محمد نور شحاد المختص في أمراض الكبد والجهاز الهضمي والمناظير التداخلية بقسنطينة، والذي تناول عددا من الإجراءات التي تجمع بين الدقة التشخيصية وإمكانية التدخل العلاجي، من بينها التنظير بالصدى مع أخذ الخزعات، وتصوير القنوات الصفراوية والبنكرياسية بالمنظار، وعلاج الانسداد المعدي المعوي.
وأضاف المتدخل أن التنظير بالصدى يكتسب أهمية خاصة في الحالات التي يصعب تقييمها بالفحوص التقليدية وحدها، إذ يجمع بين الرؤية بالمنظار والتصوير بالموجات فوق الصوتية، بما يسمح للطبيب بالحصول على معلومات أكثر دقة حول جدار الجهاز الهضمي، والأعضاء والبنى المجاورة. كما يمكن في حالات محددة توجيه أخذ عينات للفحص. وقد شكلت هذه الإمكانات أحد الجوانب التطبيقية التي أُبرزت خلال اللقاء.
وفي محور آخر، تناول الدكتور رياض أميرة المختص في الجراحة الحشوية والهضمية والأورام، حالة سريرية مرتبطة بقرحة معدية، في مقاربة تقوم على دراسة الحالة، ومناقشة معطياتها الطبية، بما يتيح للمختصين مقارنة المعطيات السريرية، ووسائل التشخيص، وطرق التكفل المناسبة لكل حالة.
كما خُصصت إحدى المداخلات لموضوع الأورام السطحية للجهاز الهضمي وعلاجها بالمنظار، قدمها الأستاذ السيد غنيم، الأستاذ المشارك في أمراض الجهاز الهضمي والكبد بجامعة المنصورة المصرية، والعامل حاليا بالمستشفى الألماني بالدمام في المملكة العربية السعودية.
وتطرقت المداخلة لمسار تطور التدخل التنظيري من استئصال السلائل إلى تقنية التشريح تحت المخاطي، وهي من الإجراءات التي تسمح بالتعامل مع بعض الآفات السطحية عبر المنظار بدل اللجوء مباشرة إلى الجراحة، عندما تكون الحالة والمعايير الطبية ملائمة لذلك.
وأكد المتدخل أن هذا المحور يبرز التطور الذي عرفه اختصاص المناظير، إذ لم يعد دورها مقتصرا على اكتشاف الإصابة ومعاينتها، بل أصبحت بعض تقنياتها تستخدم أيضا في التدخل العلاجي، واستئصال آفات محددة. غير أن اختيار التقنية المناسبة يبقى مرتبطا بطبيعة الإصابة، وتقييم الطبيب للحالة، وهو ما يجعل التكوين المستمر وتبادل الخبرات بين المختصين عاملا أساسيا في تطوير الممارسة.
وفي السياق ذاته، تناول الأستاذ حسين حسن عكاشة، أستاذ الأمراض الباطنية وأمراض الجهاز الهضمي بكلية الطب قصر العيني بجامعة القاهرة، موضوع التصوير بالصدى والتنظير التشخيصي والعلاجي لأمراض القنوات الصفراوية والبنكرياس، من خلال مداخلة عن بعد. ويُعد هذا المجال من الاستخدامات المهمة للتنظير المتقدم، خصوصا في الحالات التي تحتاج إلى تصوير دقيق أو أخذ عينات أو توجيه تدخلات علاجية، وهو ما يفسر حضور هذا المحور ضمن اللقاء العلمي.
ولم يغب الذكاء الاصطناعي عن النقاش، إذ خصصت له ورشة ضمن البرنامج العلمي، في محاولة لبحث موقع التقنيات الذكية في الممارسة الصحية الحديثة. ويأتي ذلك حسب المشاركين في الملتقى الطبي في وقت تؤكد فيه منظمة الصحة العالمية، أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون له تطبيقات في التشخيص والرعاية السريرية والتعليم الطبي والبحث، لكنها تشدد في الوقت نفسه على ضرورة ضمان الدقة والموثوقية، وحماية خصوصية المرضى، ووضع أطر للحوكمة والاستخدام المسؤول، ليؤكد المشاركون أن إدماج الذكاء الاصطناعي في الطب يطرح بذلك مسألة تحقيق التوازن بين الاستفادة من قدراته وبين إبقاء القرار الطبي في إطار مهني مسؤول، خاصة أن منظمة الصحة العالمية تحذر من مخاطر المعلومات غير الدقيقة أو المتحيزة، ومن إمكانية الاعتماد المفرط على الأنظمة الآلية، ما يجعل التكوين والرقابة البشرية وحماية المعطيات الصحية، عناصر أساسية عند استخدام هذه التقنيات.
وبالتوازي مع المحاور العلمية، تضمّن اللقاء مداخلات وورشات تطبيقية في التصوير بالموجات فوق الصوتية والتنظير والصيانة، بمشاركة عدد من المختصين كالدكتور مندر بهلول، ورشيد دحلال، والدكتور سفيان مباركية، إلى جانب الأستاذ محمد عمرون والدكتور صابر عابد في محور الذكاء الاصطناعي والطب، بما منح التظاهرة جانبا تطبيقيا إلى جانب النقاشات العلمية.
كما خُصص جانب من الأشغال لأخلاقيات الممارسة الطبية من خلال مداخلة لمجلس أخلاقيات المهنة لناحية الشرق، في سياق يكتسي أهمية متزايدة مع دخول تقنيات رقمية ووسائل تشخيص، وعلاج أكثر تعقيدا إلى الممارسة اليومية، حيث أكد الدكتور عبد الرؤوف بورغود أن الهدف من هذه التظاهرة يتمثل في توفير فضاء علمي ومهني لتبادل المعارف والخبرات، ومناقشة المستجدات المرتبطة بأمراض الجهاز الهضمي والكبد والمناظير، إلى جانب تطوير طرق التشخيص والعلاج، وتحسين الممارسة الطبية.
للإشارة، فإن هذه الأيام العلمية المنظمة بقاعة المؤتمرات أحمد باي "الزينيت"، جاءت بالشراكة مع كلية التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال بجامعة عبد الحميد مهري قسنطينة 2، ضمن مسار التكوين الطبي المستمر وتبادل الخبرات، من خلال الجمع بين عرض الحالات السريرية والتقنيات التنظيرية الحديثة، والنقاش حول مستقبل الرقمنة والذكاء الاصطناعي في المجال الصحي.