لتفادي أخطار تغير السلالات الفيروسية.. الدكتور محمد ملهاق:

التلقيح ضد الأنفلونزا الموسمية ضرورة تتجدد كل سنة

التلقيح ضد الأنفلونزا الموسمية ضرورة تتجدد كل سنة
الدكتور محمد ملهاق
  • 153
رشيدة بلال رشيدة بلال

 قد يتبادر إلى أذهان البعض، أن التلقيح ضد الإنفلونزا الموسمية، ليس بالأهمية التي تستدعي تلقيه سنويا، غير أن هذا الاعتقاد خاطئ، بالنظر إلى طبيعة الفيروسات المسببة للمرض، وما تتميز به من تغيرات جينية متواصلة، وهو ما يجعل تجديد التلقيح في كل موسم، أمرا ضروريا، لاسيما بالنسبة للفئات الهشة الأكثر عرضة للإصابة بالمضاعفات، حسبما أكده الدكتور محمد ملهاق، المختص والباحث في علم الفيروسات، في تصريح لـ"المساء".

 أوضحت المتحدث، أن "التلقيح ضد الإنفلونزا الموسمية يكتسي أهمية بالغة، خاصة بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية"، لافتا إلى أن هذا المرض يرتبط بموسم معين، يمتد عادة إلى فصلي الخريف والشتاء، ويستمر نشاطه في بعض الحالات إلى غاية شهر أفريل، متسببا في أعراض قد تكون خطيرة لدى بعض الفئات.

وذكر المختص، أن النساء الحوامل والأشخاص الذين تجاوزوا سن الستين، والمصابين بالأمراض المزمنة، على غرار ارتفاع ضغط الدم وداء السكري، إلى جانب الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، نتيجة الخضوع لبعض العلاجات، لاسيما العلاج الإشعاعي، يعتبرون من الفئات التي تستدعي عناية خاصة، وحرصا أكبر على الاستفادة من التلقيح، بالنظر إلى ارتفاع مخاطر تعرضهم لمضاعفات. وأضاف أن توصيات منظمة الصحة العالمية، تؤكد أهمية التلقيح السنوي ضد الإنفلونزا الموسمية، وهو ما تحرص عليه السلطات الصحية في الجزائر، من خلال توفير اللقاحات وتعبئة الإمكانيات اللازمة، لضمان وصولها إلى الفئات المستهدفة، عبر مختلف المؤسسات والعيادات الصحية على مستوى الوطن.

التغيرات الجينية تفرض تجديد التلقيح سنويا

شدد الدكتور ملهاق، على ضرورة تصحيح الاعتقاد السائد لدى بعض المواطنين، الذين يظنون أن تلقيهم اللقاح، خلال الموسم الماضي، يغنيهم عن تجديده في الموسم الحالي، مؤكدا أن هذا التصور غير صحيح، لأن الفيروسات المسببة للإنفلونزا الموسمية، تتميز بقدرتها على التغير من سنة إلى أخرى، ما يستدعي مواكبة هذه التحولات، من خلال تجديد تركيبة اللقاح.

في هذا الإطار، أشار إلى أن فيروس الإنفلونزا يتميز بعدم الاستقرار الجيني، إذ يشهد تغيرات مستمرة، تؤدي إلى ظهور سلالات مختلفة، الأمر الذي يدفع منظمة الصحة العالمية إلى متابعة تطور الفيروسات، وتحديد السلالات التي ينبغي أن تستهدفها اللقاحات الموسمية، بما يسمح بتحسين فعاليتها في مواجهة الفيروسات الأكثر انتشارا خلال كل موسم. أكد المختص، أن هذه التغيرات تبرز أهمية الالتزام بالتلقيح السنوي، باعتباره أحد التدابير الوقائية، الرامية إلى الحد من مخاطر الإصابة بالإنفلونزا الموسمية ومضاعفاتها، لاسيما لدى كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة، والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة والعاملين في القطاع الصحي.

الوقاية الفردية تدعم المناعة الجماعية

فيما يتعلق بالمستجدات المرتبطة بفيروس الإنفلونزا الموسمية، أوضح الدكتور ملهاق، أن التغيرات الجينية التي يعرفها الفيروس من موسم إلى آخر، تفرض استمرار اليقظة الصحية ومتابعة السلالات المنتشرة، بما يسمح بتكييف اللقاحات مع التحولات المسجلة، وتعزيز مستوى الحماية لدى الفئات المستهدفة، داعيا إلى ترسيخ ثقافة التلقيح السنوي لدى المواطنين، وعدم الاستهانة بأهمية هذا الإجراء الوقائي، خاصة مع بداية حملات التلقيح، التي تتزامن مع اقتراب فصل الشتاء، مؤكدا أن حماية الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، تمثل أولوية صحية، وأن توسيع الاستفادة من التلقيح يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الوقاية، والحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالإنفلونزا الموسمية.