المنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين

التعاقد مع الأكاديميين يحل مشاكل النقل

التعاقد مع الأكاديميين يحل مشاكل النقل
نزيم لخضر خرشي، منسق وطني مكلف بالدراسات في المنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين
  • 963
❊ رشيدة بلال  ❊ رشيدة بلال

إشراك إطارات الجامعة في حل مشاكل قطاع النقل، واحد من الأهداف التي سعت المنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين إلى تحقيقها، من خلال التعاقد مع الجامعة، تجسيدا لفلسفة تفتح الجامعة على محيطها، التي يحدثنا عن أهم نتائجها نزيم لخضر  خرشي، منسق وطني مكلف بالدراسات في المنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين، على هامش مشاركته مؤخرا، في ندوة حول السلامة المرورية بالعاصمة.

يقول المنسق الوطني خرشي في بداية حديثه مع "المساء" إن إشراك الجامعة بما تتوفر عليه من كفاءات وإطارات في حل بعض ما تعانيه مختلف القطاعات الحكومية من مشاكل، واحدة من الأساليب التي أثبتت نجاحها في الدول الأوربية، والتي مفادها تكليف الطلبة ببحوث ميدانية لنهاية الدراسة، من أجل الإجابة على مشاكل حقيقية في قطاعات مختلفة، منها القطاع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وكانت في المقابل، نتائج هذه الدراسات جد إيجابية من حيث الحلول المقترحة من الطلبة، وهو ما سعت الجامعة الجزائرية إلى تجسيده منذ حوالي خمس سنوات، حيث تم تبني هذه الفلسفة من خلال تمكين الجامعات من التعاقد مع مختلف الفاعلين في مجالات مختلفة، تخص السياحة وقطاع الخدمات وفي المجالات الصناعية، ولعل واحدة من التجارب الناجحة التي تم تبنيها في مجال قطاع الخدمات، ما قامت به منظمة الناقلين، بحثا عن حلول  فعالة وناجحة لمشاكل النقل، حيث قامت المنظمة ببحث أهم الإشكالات منذ سنة 2003، ومن ثمة تم تحديد أهم العوائق المتمثلة في عدم سيرورة بعض القوانين وضرورة إصدار قوانين جديدة تتماشى والمعطيات المستحدثة في عالم النقل، فضلا عن تسليط الضوء على الشق الاقتصادي الذي كان مهملا، والمتمثل في الخسارة التي يتكبدها الناقل، ومنه تم عرضها على الأكاديميين من خلال التعاقد مع جامعة "فرحات عباس" بسطيف، ويقول "تم تجميع المجلس العلمي وإبرام الاتفاقية بين منظمة الناقلين والجامعة، ممثلة في كلية العلوم الاقتصادية لفتح تخصص ماستر مهني اقتصاد وتسيير النقل، التي انطلقت في السنة الجامعية 2018 /2019، وننتظر اليوم جني ثمار الدراسات التي قام بها طلبة الماستر، والتي بلغ تعدادها 17 دراسة على مختلف المشاكل التي يعانيها النقل، في تجربة هي الأولى من نوعها، تنتظر التجسيد الميداني".

من جهة أخرى، أوضح محدثنا أن الدراسات مهيأة، مما يعني أن الجامعة قامت بالدور المنوط بها في إطار الاتفاقية المبرمة، ويقول "يبقى واجبنا نحن كمنظمة حمل هذه الدراسات وعرضها على دوائر صناعة القرار، حسب نوعية الحل المطروح والهيئة المكلفة بالتنفيذ، وبالمناسبة، نتمنى أن تؤخذ هذه الدراسات بعين الاعتبار، لحل ما يعانيه قطاع النقل من مشاكل بطريقة علمية في شقه الاقتصادي".

على صعيد آخر، أوضح المنسق أن الاتفاقية التي تم إبرامها مع الجامعة، دفعت بعض الشركاء في مجال النقل، إلى إبداء رغبتهم في المشاركة، حيث تم إشراك كل من المنظمة الخاصة بسيارة أجرة ومنظمة المترو ومديرية النقل، وأبرموا اتفاقيات وأصبحوا يقدمون تجربة ميدانية للطلبة، مشيرا في السياق، إلى أن من ثمار ما تم إبرامه من اتفاقيات، أن قطاع النقل ممثلا في الحافلات وسيارات الأجرة والترامواي والميترو، يسجل يوميا أكثر من 12 مليون تنقل، يحصي منهم شخصان فقط يموتان في اليوم، جراء استعمال هذه الوسائل، وفي المقابل، تشير الإحصائيات إلى أن أربعة ملايين سيارة تتكفل بنقل 12 مليون شخص يوميا، يموت فيها ثمانية أشخاص، مما يعني أن التنقل الفردي بالسيارة هو ما يحصد إرهاب الطرق، لافتا إلى أن المنظمة تراهن من خلال الاتفاقية على إيجاد حلول حقيقية لقطاع النقل بصفة عامة، الفردي منه والجماعي.

النتائج الإيجابية التي جاءت بها الاتفاقية المبرمة بين المنظمة الوطنية للناقلين وجامعة "فرحات عباس" بسطيف، دفعت بعض الجامعات إلى عرض خدماتها لتقديم تجارب ناجحة في الميدان، يقول محدثنا، "حيث اتصلت بنا جامعة قسنطينة لإبرام اتفاقية حول المدينة والحراك، أو ما يعرف علاقة النقل بالتحكم في المدينة، الذي يدخل في إطار حوكمة النقل والمدينة للرقي بالمدينة والنقل، وهذا المفهوم الذي نتطلع، حسبه، إلى تفعيله عند صناع القرار، من خلال ما يتم إبرامه من اتفاقيات وما يتم تقديمه من حلول ميدانية".