لوقف الابتزاز والفوضى بالشواطئ

التبليغ يفضح سماسرة الاصطياف

التبليغ يفضح سماسرة الاصطياف
  • 127
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

مع حلول الصيف، تتجه العائلات الجزائرية نحو الشواطئ، بحثا عن الراحة والاستجمام وقضاء أوقات ممتعة، بعيدا عن ضغوط الحياة اليومية، غير أن هذه الفرصة التي ينتظرها الجميع، تتحول في كثير من الأحيان، إلى مصدر إزعاج، بسبب بعض التصرفات التي تخالف القانون، وتمس حقوق المواطنين، فالشاطئ ملك للجميع، ولا يمكن لأي شخص أن يحتكره أو يحوله من فضاء عام، إلى مصدر ربح غير قانوني، وأصبح احترام القانون والتبليغ عن التجاوزات أكثر من ضروري، لحماية حق المواطن في الاستمتاع بعطلته الصيفية، في ظروف عادية، تحفظ كرامته وتضمن له المساواة مع غيره.

تبرز خلال موسم الاصطياف، ممارسات أصبحت تتكرر في عدد من الشواطئ ومحيطها، رغم سياسة الردع التي تمارسها السلطات لضبط الأمر، حيث يفرض بعض الأشخاص مبالغ مالية مقابل استعمال الطاولات والكراسي والمظلات، ويغرسون مظلاتهم في الصفوف الأولى من الشاطئ، وحجب النظر عن كل رافض لاستغلال خدماتهم، ما يضطرهم إلى الجلوس في الوراء، لا يتمكنون حتى من حراسة أطفالهم، رغم أن القانون يمنع احتلال الشواطئ بهذه الطريقة، كما يستغل آخرون مواقف السيارات ويفرضون رسوما على المواطنين، دون أي سند قانوني، حتى أن البعض يتعمد في إلحاق الضرر بالمركبات لكل شخص رفض دفع مقابل الركن، وهو ما جعل الكثير من العائلات تجد نفسها أمام تكاليف إضافية، تثقل ميزانيتها وتفسد عليها متعة الاصطياف، لذلك أصبح من الضروري نشر ثقافة التبليغ عن مثل هذه التصرفات، وعدم السكوت عنها، حتى لا تتحول إلى أمر عادي يتكرر كل سنة.

في هذا السياق، أكد كمال يويو، رئيس مكتب العاصمة لدى منظمة حماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، أن المواطن يعد شريكا أساسيا في حماية الفضاءات العمومية من مختلف التجاوزات، مشيرا إلى أن ثقافة التبليغ ،يجب أن تكون حاضرة لدى الجميع، لأن الجهات المختصة لا يمكنها التواجد في كل مكان، وفي كل الأوقات، لذلك فإن أي مخالفة يتم رصدها، يجب الإبلاغ عنها عبر القنوات الرسمية، حتى يتم معالجتها في أسرع وقت، وأضاف أن السكوت عن هذه التصرفات يشجع أصحابها على مواصلة نشاطهم غير القانوني، ويزيد من انتشارها في مختلف الشواطئ.

وأوضح المتحدث أيضا، أن مجانية الشواطئ مكسب يجب المحافظة عليه، ولا يحق لأي شخص فرض مقابل مالي على المواطنين، من أجل الجلوس على الرمال أو استعمال جزء من الشاطئ، كما أن فرض مبالغ تصل أحيانا إلى ثلاثة آلاف دينار، مقابل طاولة وكراس ومظلة يعد تجاوزا مرفوضا، خاصة بالنسبة للعائلات ذات الدخل المحدود، التي تجد نفسها بين خيار دفع مبالغ مرتفعة أو التخلي عن قضاء يومها في ظروف مريحة، وهو ما يتنافى مع مبدأ المساواة في الاستفادة من الفضاءات العمومية.

وأشار يويو، إلى أن ظاهرة الاستيلاء على مواقف السيارات، وفرض رسوم غير قانونية، لا تقل خطورة عن احتلال الشواطئ، لأن بعض المواطنين يتعرضون لضغوط عند ركن سياراتهم، ويطالبون بدفع مبالغ مالية دون وجود أي ترخيص، وفي بعض الحالات، يتم استغلال خوف أصحاب المركبات من تعرض سياراتهم للضرر، لإجبارهم على الدفع، وهي ممارسات يستوجب التصدي لها بكل حزم، من خلال تكثيف الرقابة وتفعيل دور المواطنين في التبليغ عنها.

ويرى عدد من المواطنين، أن هذه التصرفات أصبحت تنغص عطلتهم الصيفية أكثر من أي شيء آخر، فبدل أن تكون الرحلة إلى البحر مناسبة للراحة، تتحول إلى سلسلة من المصاريف غير المبررة، والمناوشات، ويقول بعضهم إنهم يضطرون إلى دفع المبلغ، حتى لا يدخلوا في نقاشات أو خلافات مع مستغلي الشواطئ ومواقف السيارات، بينما يفضل آخرون البحث عن شواطئ بعيدة، هروبا من هذه المظاهر التي أصبحت تتكرر في عدة مناطق، إلا أنهم قد يقعون في مشكل آخر، إذ قد تكون شواطئ غير محروسة، ولا يتواجد فيها أعوان الحماية المدنية، كما يعبر كثيرون، عن أملهم في أن تكون هناك رقابة دائمة وردع صارم لكل من يحاول استغلال المواطنين خلال موسم الصيف.

وأكد كمال يويو، أن التبليغ لا يعني فقط حماية حق شخص واحد، بل هو مساهمة في حماية المجتمع كله، فعندما يبلغ المواطن عن مخالفة، فإنه يساعد على وقفها ومنع تكرارها، كما يوجه رسالة واضحة بأن احترام القانون مسؤولية جماعية، وليست مسؤولية السلطات وحدها، داعيا المواطنين إلى عدم التردد في التواصل مع الجهات المختصة، كلما سجلوا تجاوزات تمس حقوقهم أو حقوق غيرهم، لأن سرعة التبليغ تسهل التدخل وتحد من انتشار هذه الممارسات.