خير الدين أقشيش مختص نفسي في الصحة المدرسية:
البكالوريا امتحان عادي وعلى الأولياء تجنب الضغط على أبنائهم
- 1231
رشيدة بلال
بادرت المنظمة الوطنية "تواصل الأجيال"، مؤخرا في إطار مساعدة الطلبة المقبلين على اجتياز شهادة البكالوريا للتخلص من مخاوفهم، بتنظيم يوم لتهيئتهم نفسيا، أشرف عليه الأستاذ خير الدين أقشيش، مختص في علم النفس العيادي والصحة المدرسية، قدم جملة من التوجيهات والنصائح للطلبة انتهت بتمكينهم من جلسة استرخاء... "المساء" حضرت جلسة حول التوجيه النفسي لطلبة البكالوريا وأهمية التحضير لها وعادت لكم بهذا اللقاء.
❊ المساء: بداية، فيما تتمثل أهمية التحضير النفسي لطلبة البكالوريا؟
الأستاذ أقشيش: في الواقع تبرز أهمية التحضير النفسي لطالب البكالوريا من باب واحد فقط وهو تمكينه من التغلب على مخاوفه والتحكم في قلقه لحمايته من الوقوع ضحية ما يسمى بـ"تجمّد المعلومات"، وهي من أخطر الاضطرابات التي قد يقع فيها الطلبة الذين يشعرون وكأنهم لم يراجعوا ولا يعرفون أي شيء عن الأسئلة المطروحة، الأمر الذي يجعلهم يضيعون امتحانهم لصعوبة استرجاع المعلومات المخزنة، لذا وكأخصائيين نفسانيين نحاول من خلال الجلسات التي نباشرها والنصائح التي نقدمها، تعليمهم بعض التقنيات التي تساعدهم على التحكم في أنفسهم بالابتعاد قدر الإمكان عن القلق الذي يعد عدوهم اللدود وإقناعهم بالنظر إلى البكالوريا على أنها امتحان عادي، النجاح فيه محتمل والفشل وارد.
❊ برأيك، لم نحصر التحضير النفسي في طلبة البكلوريا فقط؟
❊❊ حقيقة، ساد الاعتقاد أن التحضير النفسي يحتاج إليه الطلبة المقبلون على البكلوريا من منطلق أنها المرحلة الانتقالية التي يقفز فيها الطالب من مرحلة إلى أخرى جديدة، يستعد فيها ليكون إطارا في المجتمع بعد ولوج الجامعة، أي أنها المرحلة التي يتحدد فيها مستقبله، غير أن هذا الاعتقاد خاطئ، لأن كل الطلبة المقبلين على اجتياز امتحانات مصيرية بحاجة إلى جلسات نفسية ولو أن الاهتمام بالجانب النفسي للمتمدرسين يبدأ في سن مبكرة للتمكن من التأسيس لقاعدة نفسية لا يحتاج فيها الطالب عندما يصل إلى البكالوريا لكل هذا الاهتمام لأنه سبق أن مرّ على هذه المرحلة واكتسب معلومات وتقنيات يمكنه أن يمارسها ويكون بذلك مهيأ نفسيا ولا يحتاج إلى تهيئة آخر لحظة.
❊ فيما تتمثل أهم النصائح التي ينبغي لطالب البكالوريا العمل بها؟
❊❊ في أول الأمر أريد أن يقتنع الطالب بأن الامتحان الذي يقبل عليه عادي، هذه القناعة في حد ذاتها تساعده بنسبة 50 بالمائة على تجاوز مخاوفه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى عليه أيضا أن يتغذى جيدا ويمارس الرياضة وأن يبتعد عن المشروبات الطاقوية والمحلاة التي تزوده بطاقة سرعان ما تزول ليشعر بعدها بالتعب، وأن يكثر من شرب الماء لتعويض جسمه الذي يفقد الكثير من السوائل بسبب اضطراب حالته النفسية، وإن أراد حقا النجاح، عليه أن يثق في معلوماته وأن يتحكم في مخاوفه ويقنع نفسه أنه لا مبرر لها، وأن يستفيد من بعض جلسات الاسترخاء قبيل الامتحانات، فهذه الأخيرة غاية في الأهمية لأنها الطريقة الوحيدة التي تمكن الطالب من التحكم في نفسه.
❊ ألا تعتقد أن الأولياء يلعبون دورا سلبيا بالضغط على أبنائهم؟
❊❊ نحن كمختصين نفسانيين ندعو الأولياء إلى لعب دور إيجابي لمساعدة أبنائهم على تخطي هذا الامتحان المصيري، لأن الواقع يشير إلى أن بعض الأولياء يعتقدون أنهم يلعبون دورا إيجابيا غير أنهم بطريقة أو بأخرى يضغطون عليهم بحثهم على ضرورة النجاح ولا يقبلون بديلا عنه الأمر الذي يفسر إقدام البعض على بعض الممارسات بعد الفشل تصل حد الانتحار، من أجل هذا ندعو أولياء الأمور إلى أن يقتصر دورهم على تلبية احتياجات أبنائهم وأن يثقوا في قدراتهم ويتدخلوا بقدر الإمكان لتأمين الجو المناسب للمراجعة مع تجنب عزلهم وإشعارهم أنهم يمرون بظرف عصيب.
❊ من هي الفئة التي تقبل بكثرة على المختص النفساني؟
❊❊ بحكم تجربتي المتواضعة مع المقبلين على اجتياز شهادة البكالوريا، تبين لي أن الفئة التي تتردد بشكل دوري على المختص النفساني هي فئة الإناث، حيث يبدأن في التردد وطلب التوجيه والنصح بعد انطلاق الموسم الدراسي مباشرة وفي اعتقادي مرجع ذلك هو حرصهن الكبير على تحصيل النجاح وهذا ما يبرر تفوق فئة الإناث على الذكور عند عرض نسبة النجاح.
❊ هل من كلمة أخيرة؟
❊❊ المقبل على البكالوريا مطالب ببذل جهد وليس بتحقيق نتيجة، فإن نجح يكون بذلك قد حقق النتيجة المرجوة، وإن لم ينجح بإمكانه إعادة التجربة إن كان حقا مصرا على بلوغ هدفه أو محاولة الوصول إليه بطريقة أخرى على اعتبار أن لكل طالب طموح وتحقيق هذا الطموح لا يقتصر على اجتياز هذا الامتحان.