أبدعت في العزف بنادي النابغة للفكر والأدب بباتنة

البرعمة إنصاف توحُّدها لم يعقها عن التميّز

البرعمة إنصاف توحُّدها لم يعقها عن التميّز
  • 972
 ع.بزاعي  ع.بزاعي

قدّمت المبدعة إنصاف كريم ذات 14 سنة، على هامش لقاء فني لنادي النابغة للفكر والأدب لولاية باتنة ضمن مشاركتها في فعاليات النشاط المحلي "قراءة في  احتفال"، مجموعة من أحدث ما عزفته أناملها على آلة البيانو؛ من ألوان موسيقية لعالميين، أبهرت الحضور وشدت إليها الأسماع.

وحسب والدها السيد محمد كريم، الفنان التشكيلي المعروف بباتنة، فإن "إنصاف" هي فلذة كبده التي  اختارت خوض هذه التجربة الفنية رغم أنها مصابة بالتوحد، وأن ما تقوم به من تقليد للألحان الموسيقية العالمية تعبّر عن الأصالة في المقام الأول بدون إغفال الحداثة التي توظفها لإضفاء الجمالية، مشيرا إلى أن مرافقة ابنته لتقديم عرضها الموسيقي للشعراء يعبّر عن مدى ارتباطها بهذه الأنواع من الفنون، ورد ضمني  لطموحاتها وانشغالاتها بدون التشويش على أفكارها البريئة.

يعتقد والد إنصاف أن مزاولة ابنته الدراسة لمدة 5 سنوات كان له تأثيره الإيجابي في تحسن تواصلها واندماجها؛ كون التوحد يستحسن فيه الاندماج مع أناس عاديين، معربا عن أسفه لتغير نظرتها مؤخرا إلى الدراسة؛ حيث أصبحت ترفض الذهاب إلى المدرسة، كما أنها لم تعد تحب أداء الواجبات المنزلية بعد أن  برزت قدراتها في العزف؛ إذ أبهرت مختصين في الميدان، شجعوها على العمل بدار الثقافة، خاصة بعد أن احتضنتها أستاذة الموسيقى عمارة عبير التي اهتمت بها اهتماما خاصا.

تجاوبت البرعمة إنصاف مع الموسيقى، وأصبح لها فضاء في دار الثقافة تتابع فيه دروس الموسيقى. وزادها تشجيعا عندما عُرضت عليها، حسب والدها، دعوة المشاركة في جلسات الشعراء بمشاركتهم، فكانت تتجاوب مع هذه الجلسات باهتمام كبير. أثنى والد إنصاف على جهود الجميع ممن يتكفلون بفئة المصابين بالتوحد بالولاية، مستحضرا تجربته مع ابنته  التي وُلدت في حالة طبيعية قبل أن يكتشف أمر إصابتها بهذا الداء وانطواءها على نفسها؛ إذ تُعد الطبيبة النفسانية (مرزوقي حورية) أول من شخصت الحالة على أنها توحد، ونصحت بعرضها على أخصائيين للمتابعة، مشيرا إلى أن عملية البحث في الحلول الممكنة المساعدة على الإدماج، لم تكن سهلة، وأن إدماجها أو حتى تسجيلها في قسم تحضيري بالنظر إلى حالتها التي تطلبت فيما بعد تسجيلها بالمركز البيداغوجي للمعاقين ذهنيا بباتنة، كانت صعبة، حيث لقيت رعاية خاصة واهتماما كبيرا من قبل المختصة (ابن ادير نصيرة) قبل تحويلها إلى مستشفى الأمراض العقلية، حيث وجدت (إنصاف) ضالتها في  الجلسات التي كانت توجه للأولياء بخصوص معاملتهم  لأبنائهم المصابين، مع العلم أن إنصاف أبدعت بتوظيف الحاسوب في كتابة الحروف وحفظ الأناشيد التي ترددها وتحفظها عن ظهر قلب. 

كان من أهم نتائج مداومة البرعمة إنصاف على هذا المركز لمدة عامين، إقرار المختصين بضرورة تمدرسها بعدما طرأ تحسن على صحتها النفسية وأُدمجت في مدرسة بالحي القريب من مسكنها العائلي، حسب والدها، الذي أكد أن ابنته حظيت برعاية خاصة من قبل مدير المدرسة الأستاذ عقون جمال، وداومت على الدراسة بانتظام لمدة 5 سنوات، وكان لذلك تأثير إيجابي في تواصلها واندماجها قبل أن تنفر من الدراسة ولم يعد بإمكانها الجلوس على مقاعد الدراسة.

يختم  والد إنصاف حديثه بالثناء على جهود رئيس  نادي النابغة للأدب والفكر بباتنة السيدة سلمى نعيمي،  التي أهدت ابنته قيثارة جميلة، مشيرا إلى أنها أول من التفتت لفئة التوحد ورافقتها في العديد من المناسبات، وخصتها بتكريمات تشجيعا لها.