المختص في أدب الطفل وثقافته الدكتور سعيد علي بوهون، لـ "المساء":
الاضطراب في العملية التعليمية مقلق وعلى الأولياء تحمُّل مسؤولياتهم
- 893
رشيدة بلال
وصف الدكتور سعيد علي بوهون، المختص في أدب الطفل وثقافته، الوضعَ التعليمي الذي يعيشه التلميذ في ظل الجائحة والذي ترتّب عنه الانقطاع عن العملية التعليمية بصورة مستمرة، وصفه بـ "المقلق"، الذي يتطلب، حسبه، ضرورة تدخّل الأولياء، من أجل تحمُّل مسؤولياتهم في ما يتعلق ببناء المنظومة التربوية للأبناء، الذين يعيشون، اليوم، حالة فراغ ملأته التكنولوجيا.
أكد المختص في أدب الطفل في تصريح خص به "المساء" حول تأثير الانقطاع الحاصل في العملية التعليمية على التلاميذ بفعل تداعيات الجائحة التي جعلتهم ينتقلون من مجرد ناقلين للفيروس إلى مصابين به، أكد أن "الاضطراب الواقع في المنظومة التربوية التي يعيشها المجتمع، يتجاوز الجميع بسبب تداعيات الوباء. وفي المقابل، لا بد للأولياء أن يتحملوا مسؤولياتهم في ما يتعلق بالتنشئة التربوية للأبناء؛ في محاولة لمعالجة هذا الاضطراب وتغطيته". وحول الطرق التي ينبغي للأولياء اعتمادها لمواجهة هذا الاضطراب في العملية التعليمية، أشار المتحدث إلى أنها تتلخص في ثلاث مستويات من المرافقة، حيث يتمحور المستوى الأول في المرافقة النفسية، بينما يتمحور المستوى الثاني في المرافقة التربوية، وأخيرا المرافقة الاجتماعية، مشيرا إلى أن هذا المشروع التربوي ينبغي الاطلاع عليه والتسلح به، لإنقاذ الأبناء من الوقوع ضحايا الفراغ، خاصة أن الوضع الصحي غير مستقر.
وأوضح المختص في أدب الطفل، أن "المقصود من المرافقة النفسية هو العمل على تحبيب التعلم للأبناء خلال فترة الانقطاع، وتحفيزهم على ذلك، من خلال محفزات معنوية ومادية، والكشف لهم عن أهمية العملية التعليمية، وخطورة الجهل". وأردف: "هذا الجانب النفسي يحتاج إلى التأني وتحيين الفرص؛ في محاولة لإقناع الأبناء في ظل ما تشكله التكنولوجيا من منافسة لهم، وما تقدمه من إغراءات"، مضيفا في هذا السياق: "أنصح بالابتعاد عن الأسلوب الوعظي، وبالاعتماد على التحاور معهم بصورة مستمرة؛ حتى لا يتم رفض العملية التعليمية". ويُقصد بالمستوى التربوي، حسب الدكتور بوهون، "تدخّل الأولياء لتنظيم وقتهم، وتوجيههم لمختلف المواد التي تحتاج إلى مرافقة، وكذا من خلال التدعيم، وملخصات، ونشاطات تعليمية يومية غير مكثفة"، مشيرا إلى أن المسؤولية التعليمية مشتركة بين الأولياء، لخلق برنامج تعلمي، يبقي الأبناء مرتبطين بنشاطهم التعليمي من جهة، وحتى يتجنبوا الوقوع ضحية الفراغ.
أما المرافقة الاجتماعية، فالمقصود بها، حسب المتحدث، "تخصيص وقت لتمكينهم من الترفيه في ظل محيط نظيف ومدعم للمشروع التربوي الأسري، من خلال برامج إعلامية علمية هادفة، وكذا تمكينهم من القيام بالخرجات الترفيهية، والالتقاء بالأصدقاء، كل هذا من شأنه أن يُنجح العملية التربوية الأسرية، لأنه كائن اجتماعي، يحتاج لربط علاقات نفسية وعاطفية مع محيطه تحت إشراف الوالدين"، مشيرا في السياق، إلى أن مثل هذه الاستراتيجية كفيلة بحماية الأبناء من الوقوع ضحايا الاضطراب التي تفرضه الجائحة شريطة أن يكون الأولياء على درجة من الاستعداد والوعي لإنجاح الاستثمار في الأبناء، في ظل هذه الظروف الاستثنائية.