نائب مدير جامعة البليدة (2)، الدكتور سعيد بوخاوش لـ"المساء":
الاختيار يبدأ من ميول الطالب لا من رغبة الآخرين
- 176
حاورته: رشيدة بلال
أكد نائب مدير جامعة البليدة (2) "علي لونيسي"، المكلف بالتكوين العالي في الطورين الأول والثاني، والتكوين المتواصل والشهادات، والتكوين العالي في التدرج، الدكتور سعيد بوخاوش، أن الرقمنة أحدثت نقلة نوعية في مسار التسجيلات الجامعية، بعدما أصبحت جميع الإجراءات تتم إلكترونيًا بكل سهولة، دون حاجة التنقل إلى الجامعة. كما شدد على أهمية حسن اختيار التخصص، في ظل استحداث عروض تكوين جديدة، تستجيب لمتطلبات سوق العمل والتحولات التكنولوجية، مؤكدا أن الجامعة أصبحت اليوم، شريكا فاعلًا في خلق الثروة والمساهمة في تنشيط الاقتصاد الوطني.
❊ بداية، تستعد الجامعات لاستقبال الطلبة الجدد الناجحين في شهادة البكالوريا، هل من كلمة بالمناسبة؟
❊ أود في البداية، أن أتوجه بأحر التهاني إلى جميع الناجحين في شهادة البكالوريا، متمنيًا لهم مسيرة جامعية موفقة، كما أتمنى للذين لم يحالفهم الحظ، النجاح في الدورة المقبلة، بعد بذل مزيد من الجهد والمثابرة. وبهذه المناسبة، أرحب بكل الطلبة الذين يختارون جامعة البليدة (2) "علي لونيسي" بالعفرون، لمواصلة دراستهم، حيث توفر الجامعة أكثر من 104 تخصص في مختلف الميادين، إلى جانب استحداث عروض تكوين جديدة، تواكب التطورات الراهنة.
ومن بين أهم هذه التخصصات الجديدة، الليسانس المزدوجة في علوم الإعلام واللغة الإيطالية، التي تسمح للطالب بدراسة تخصصين في آن واحد، والحصول على شهادتين ببكالوريا واحدة. كما تم فتح تخصص العلوم السياسية والعلاقات القانونية، إضافة إلى تخصص الترجمة الكتابية والشفهية في اللغات العربية والإنجليزية والإيطالية، وهو تخصص يُعد الأول من نوعه على المستوى الوطني.
❊ ما أهم نصيحة تقدمونها للطالب الجديد عند اختيار التخصص؟
❊ أعتقد أن أهم مكسب تحقق لفائدة الطلبة، هو تنويع عروض التكوين واستحداث تخصصات جديدة، تواكب متطلبات العصر، وهو ما وسع دائرة الاختيار أمام الطالب. فالطالب اليوم محظوظ، لأنه يستفيد من خدمات رقمية متطورة، جعلت عملية التسجيل الجامعي تتم بكل سهولة، حيث يكفي القيام ببضع نقرات من المنزل، لإتمام مختلف الإجراءات دون عناء التنقل.
أما فيما يتعلق باختيار التخصص، فأنصح الطلبة بالاطلاع الجيد على المنشور الوزاري رقم "01"، ودليل التوجيه الجامعي، سواء في صيغته الرقمية، لأنه يتضمن جميع المعلومات الخاصة بالتخصصات وشروط الالتحاق بها. كما يمكن للطالب الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في البحث عن التخصصات التي تتوافق مع معدله وميوله وآفاقها المهنية، مع التأكيد على أن القرار النهائي يبقى مبنيًا على المعلومات الرسمية، الصادرة عن وزارة التعليم العالي. ومن بين المكاسب الجديدة أيضا، رفع عدد الرغبات التي يمكن للطالب اختيارها من 10 إلى 12 اختيارا، وهو ما يمنحه فرصة أكبر للحصول على التخصص الذي يرغب فيه.
❊ برأيكم، هل يؤثر استحداث التخصصات الجديدة على الإقبال على التخصصات الكلاسيكية؟
❊ من الطبيعي أن تستقطب التخصصات الحديثة، خاصة المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، اهتمامًا وإقبالًا أكبر، لأنها أصبحت أكثر ارتباطًا باحتياجات سوق العمل. غير أن ذلك لا يعني تراجع قيمة التخصصات الكلاسيكية أو فقدانها لأهميتها، وإنما يجري اليوم تطويرها وتحيين برامجها، لتواكب المستجدات التكنولوجية. فالطالب، مهما كان تخصصه، أصبح يدرس وحدات تتعلق بالذكاء الاصطناعي، والبرمجيات، والمقاولاتية، إلى جانب مقياس تاريخ الجزائر، وهي مواد أُدرجت ضمن عروض التكوين في مختلف التخصصات. لهذا أنصح الطالب بأن يُحسن التفكير قبل الاختيار، وأن يبني قراره على ميوله وقدراته الشخصية، وليس فقط على ما هو رائج.
❊ ما رأيكم في تدخل الأولياء في توجيه أبنائهم عند اختيار التخصص؟
❊ أنصح الأولياء بأن يكون دورهم قائمًا على التوجيه والمرافقة، مع احترام رغبة الطالب في اختيار التخصص الذي يراه مناسبًا لمستقبله. فالطالب عندما يختار تخصصه عن اقتناع، تكون لديه دافعية أكبر للنجاح، كما يتحمل مسؤولية اختياره بكل وعي. وفي المقابل، يبقى دور الأسرة مهمًا في تقديم النصح، وتفادي الوقوع في سوء الاختيار.
كما أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وفرت اليوم، العديد من الآليات التي تساعد الطلبة على اتخاذ القرار المناسب، سواء من خلال التوجيه الإلكتروني أو استحداث المدارس العليا والملحقات الجامعية، وتقريب مؤسسات التعليم العالي من الطلبة عبر مختلف ولايات الوطن، بما يسهل عليهم متابعة دراستهم في أفضل الظروف.
❊ قلتم إن الطالب اليوم محظوظ، لماذا؟
❊ أستطيع القول، إن طالب اليوم محظوظ بالفعل، مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق. فالرقمنة غيرت بشكل جذري مسار التسجيلات الجامعية، وأنهت معاناة الطلبة الذين كانوا يتنقلون من مختلف ولايات الوطن، لإتمام إجراءات التسجيل أو تعديل الاختيارات. أما اليوم، فقد أصبحت كل هذه العمليات تتم إلكترونيًا بكل سهولة ومرونة، وهو إنجاز نفتخر به في قطاع التعليم العالي. وربما لا يدرك الطالب الجديد حجم هذه المكاسب، لأنه لم يعش الصعوبات التي كان يعانيها طلبة الأمس، لكن من عاش تلك المرحلة، يدرك حجم التحول الذي حققته الرقمنة، والتي وفرت للطالب راحة كبيرة، وجعلت مختلف الخدمات الجامعية أكثر سرعة وشفافية وفعالية.