المختص في الوقاية من الآفات الاجتماعية محمد الأمين بوشريط لـ"المساء":
الأنترنت سلاح ذو حذين.. والأخلاق على المحك
- 1403
أحلام محي الدين
❊ الإباحية أخطر أنواع الإدمان
❊ 50 نوعا من الأمراض الجنسية تهدم الجسم وتذهب العقل
❊ الخلاعة تقتل الذاكرة وتسحق التفكير
❊ تعاليم الدين الإسلامي صمام أمان لحماية الشباب
❊ العمل التشاركي الحل الأمثل لدرء الرذيلة
أكد محمد الأمين بوشريط، مدرب دولي ومحاضر في الوقاية من الآفات الاجتماعية، وناشط جمعوي، عضو بجمعية "سواعد الإحسان" الخيرية الوطنية، مكلف بالجانب الخيري والاجتماعي بهذا التنظيم، ومؤسس فرق إنشادية منها؛ "فجر السلام" للإنشاد والمديح، وجمعيات تعنى بالطفولة، لدى نزوله ضيفا على منتدى جريدة "المساء"، أن الخطر الكبير الذي يستوجب التصدي له الآن، والعمل على محاربته جنبا لجنب، هو الإباحية والخلاعة على مواقع التواصل والأنترنت، التي تسلب الشباب العقل وراحة البال، وتعد السبب الأول والرئيسي في العلاقات الجنسية غير الشرعية أو المثلية، والتي ينجر عنها الكثير من الأمراض العضوية والنفسية، على غرار الفقدان الجزئي للذاكرة والإصابة بـ50 نوعا من الأمراض الجنسية التي تهدم الجسم، وتجر المريض إلى رحلة علاج طويلة، منها "الآيدز".
هي أمراض كما قال؛ "يصعب تحمل تباعاتها، سواء النفسية والمادية أو الاجتماعية، لاسيما إذا كان الشخص متزوجا، إذ يخلف وراءه ضحايا جدد وهم الزوجة والأبناء"، موضحا في السياق، أن علاج الآفات الاجتماعية كلها من إدمان على الأنترنت والمخدرات وغيرها، يكون باتباع تعاليم الدين الإسلامي السمحة، التي تحمي العقل والجسم والمجتمع. أشار محمد الأمين بوشريط، إلى أن لديه أزيد من أربعين محاضرة عبر ثانويات وجامعات الوطن، في الشق المتعلق بالحماية من الآفات الاجتماعية وتحذير الشباب من عواقبها، والتي تخصص فيها بعد سلسلة من الدورات التكوينية التي تلقاها رفقة مختصين آخرين من الرجال والسيدات، على يد المختص العالمي في علاج الأمراض الجرثومية والأمصال، الدكتور القضاة، وذكر في نفس السياق، نشاطاته العديدة على مستوى ولاية الأغواط، التي يقطن بها، وأسس فيها مكتب “سواعد الإحسان” الخيرية الوطنية، حيث عمد رفقة عدد من المحاضرين إلى توضيح المفاهيم الصحيحة للشباب ميدانيا على مستوى الثانويات والجامعات، من خلال عرض المحاضرات “بالداتاشو” والصور التي تعكس الأمراض المختلفة التي تنتجها الآفات"، موضحا أن هذه المحاضرات تستغرق مدة ساعتين، بالتعاون مع الأئمة والمرشدات، لحماية مختلف شرائح المجتمع، وهنا تتوجه محدث “المساء”، بالشكر لمدير الشؤون الدينية الذي ساهم في مكافحة هذه الآفات بولاية الأغواط.
قال المستشار في سياق ذي صلة: “لقد حاولنا إعطاء الشباب المعلومة الصحيحة حيال الآفات الاجتماعية، لاسيما أن الفضاء الأزرق يعرض معلومات مغلوطة، أو لا توجد به معلومات جيدة وواضحة، بل على العكس، هناك صفحات مختلفة فحواها الرذيلة، وهي سم زعاف يغزو الفكر والنفس، فقد حاولنا من خلال الاحتكاك المباشر مع الشباب، عرض المعلومات الوافية العلمية التي يقتنع بها المشاهد، من خلال المعارض التي حملت في طياتها صورا لمختلف الأمراض المتنقلة جنسيا، والتي لا يُعرف عنها إلا أنواع قليلة، ويصل عددها إلى 50 مرضا،منها "الآيدز"، جلها يأتي عن طريق العلاقات الجنسية بالدرجة الأولى، على غرار "السلان، التعقيبة، الورم الحبيبي اللمفي والزهري".
الإدمان على الأنترنت يمحق الناصية
قال محمد الأمين بوشريط، إن إدمان الأنترنت هو أصعب أنواع الإدمان وأخطر من الإدمان على المخدرات، لأنه يقود لاحقا إلى الانحراف، وحتى الانتحار والردة عن الإسلام، وهي الخطر المحدق الذي يحاول أعداء الدين ضرب الشباب من خلاله، موضحا بقوله: "الإدمان على الأنترنت أصعب من المخدرات، لأنه إذا لم يستعمل الشخص الأنترنت بشقه الإيجابي، فإنه يتحول فيه إلى السلبي والخطير، من خلال متابعة ما هو غير أخلاقي، فبعد المشاهدة لـ5 ساعات في اليوم، يصبح الشخص مدمنا وتؤثر المشاهد الخليعة والإباحية على فكره، وبالدرجة الأولى على (الناصية)، لأن هذا النوع من الإدمان يعد أحد أشد أنواع الإدمان السلوكي، ويتحول الشخص إلى باحث عن الجنس، شارد الفكر في كل الأوقات، لا يستطيع التركيز لا على الدراسة ولا العمل، كما يؤثر الأمر على علاقته الزوجية، كما أثبتت الدراسات أن عقول مدمني الإباحية تشبه عقول مدمني الخمور، علاوة على تلف الذاكرة لاحقا”.
للوالدين دور كبير في حماية الأبناء من فكي الإدمان الإباحي
قال المختص في مكافحة الآفات الاجتماعية، إنه يعمل رفقة فريق جمعية “سواعد الإحسان”، على مشروع وقاية الشباب من الآفات الاجتماعية، لما فيه من ضرر للجنسين، حيث يعمل المختصون على التعريف بسلبياته للكبير والمراهق، ويحظى الآباء أيضا بمعرفة أضراره لحماية أبنائهم، من خلال عملية تكوين الأئمة، قائلت في هذا الصدد: "لابد أن يتبع الأولياء مسار صغارهم في الحياة، من خلال المراقبة والتربية الصحيحة وتقويم السلوك، فمهمة المراقبة ملقاة على عاتق الأولياء بالدرجة الأولى، كما يستوجب أن ينتبه الآباء إلى أن الفراغ الموجود في حياة الأبناء، والذي لا يسد بعمل جيد، كممارسة الرياضة التي تعد جدار منيعا في وجه الآفات، يجب مراجعته"، مضيفا بقوله: "ثم إنني لاحظت وجود تراجع في ممارسة الرياضة، مقارنة بسنة 2000، علاوة على أن الكثير من الشباب لا ينام 8 ساعات التي تؤهله للتعلم وطلب العلم أو الخروج للعمل، وهنا أنصح الشباب بالنوم في الليل، لأن ساعاته الثمينة لا تعوض، فمن أراد الصحة والدراسة والنجاح في الحياة، لابد أن ينام جيدا، لينمو ويفكر بصفاء".
تدريب الشباب على المحاضرة لتحقيق النتائج والإقناع
أوضح ضيف "المساء"، أن جمعية "سواعد الإحسان" الوطنية، تنشط في هذا الجانب، لحماية الشباب من الآفات، بتكوين المحاضرين والمدربين من خلال إدارة دورات في إصلاح ذات البين، ليتمكنوا بدورهم من مخاطبة نظرائهم وتصحيح المعلومات الموجودة لديهم، وتعريفهم بطرق استقاء المعلومات من الأنترنت، مع تعريفهم بمختلف الأمراض المتنقلة جنسيا، لاسيما أن هناك من يعتقد أنه في منأى عن الإصابة بها، موضحا: "هنا أود التعريف بنوع من الأمراض الجنسية القاتل والمتسبب في غلاظة اللسان، الذي يصبح حجمه مضاعفا، فيمنع التنفس ويقتل صاحبه، وهو من الأمراض التي تنتقل جنسيا وتصيب الرجال والنساء". أضاف المتحدث قائلا: "هناك أمراض أخرى تظهر في الجسم على فروة الرأس واليدين والأذنين والقدمين، لاسيما بعد إصابة الجهاز المناعي. ولمجابهة هذه الآفة، سنصدر مطوية للتعريف بالأمراض المتنقلة جنسيا، والأماكن التي تصيبها، على غرار تشويه المفاصل والقدمين، وكيف يفقد الشخص المناعة، إلى جانب الأمراض التي تؤدي للوفاة".
حذر المختص من الواقي الجنسي، معتبرا أنه "لا يقدم الحماية الحقيقية كما يعتقد البعض"، مشيرا إلى أن "هناك دراسات علمية تؤكد أن فيروس الآيدز، يمكن أن يخترق الواقي، لأنه أصغر بآلاف المرات من النطفة، فهو عازل للحمل، لكنه لا يحمي من الآيدز". وقد أشار المختص في مكافحة الآفات، إلى أن القرآن الكريم نهى عن الفواحش، ومنها الزنا، مصداقا لقوله تعالى: “ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيل” سورة الإسراء، فيجب الابتعاد عن الحرام وأسبابه والدوافع إليه كلها، موضحا أن حقن المخدرات ناقل للأمراض الجنسية عن طريق الدم، وهي أيضا آفة لابد من الابتعاد عنها، لأنها مدمرة للأفراد والمجتمعات، مثل الفواحش جميعا.
شغل الذات بالأمور المهمة والمساهمة في تزويج الشباب
أكد المختص في الوقاية من الآفات الاجتماعية، أن تلاحم الجهود وتعاون الجميع، من أسرة ومجتمع مدني ومؤسسات في الدولة في حماية الشباب، وشغله بالأمور المهمة والجيدة ومساعدته على التأسيس لأسرة وممارسة حقه الطبيعي والشرعي، يقف في وجه هذه الآفة، ويحمي المجتمع ككل من التحلل الأخلاقي، شارحا ذلك بقوله: “لابد من العمل على غرس الأخلاق الإسلامية الحميدة في الأبناء من الصغر، والتنبيه على ما فيه شر والابتعاد عنه، لأن مثل هذه الأمور السيئة تجعل الفرد يخسر دنياه وآخرته، لأن صحته ستدمر ويدخل في رحلة علاج لم تظهر أنها كاملة”، مضيفا أن ما يتوفر حاليا من علاج هو "مخفف للألم فقط".
الفضيلة لدرء الرذيلة والتنسيق المجتمعي ضرورة
أكد محمد الأمين بوشريط، أن الوقوف في وجه الصفحات التي تحمل في طياتها المنكر والفساد، ضرورة أصبح من أهم الواجبات، مقترحا في هذا السياق "فتح صفحات كثيرة توعوية على مواقع التواصل، لوقاية الشباب من الصفحات المهلكة، لأن الباطل قوي ويتم نشر الفحشاء والمنكر ليلا نهار، وفي كل جهة، وهو ما يستوجب التصدي له، وفي هذا الجانب، قمنا بطبع مطويات وزعت على الشباب باسم الفضيلة، لوقايته من الآفات الاجتماعية المختلفة، ومنها الإدمان على المخدرات، الهجرة غير الشرعية، الانتحار، وحتى الردة عن الإسلام، بسبب ضعف الوازع الديني لدى البعض والإغراءات التي يتعرض لها". أكد المختص أن هناك أربعة أطراف لابد أن تتعاون لحماية الشباب، من خلال التنسيق بين المجتمع المدني مع القطاع العام والخاص والسلطات على مستوى الوطني، أي من أعلى هرم في السلطة، إلى البلديات التي لابد أن تتعاون بينها لوقاية المجتمع من الآفات، وازدهار العمل الخيري من خلال العمل التشاركي، وعبر عن استبشاره خيرا بإنشاء المرصد الوطني للمجتمع المدني، الذي يعد هيئة استشارية فيها عدة جمعيات، تتعاون فيما بينها لحماية الشباب والمجتمع.